الانتفاضة // الدكتورة // فاطمة احسين
مؤخرا تناولت معها موضوع العلاقات بين الأسر المغربية وكيف تهاوت هذه العلاقات واتسعت وقلت صلة الوصل والتواصل رغم وفرة المواصلات ووسائل التواصل الحديثة.
إجابة أمي كانت بسيطة جدا، فهي عزت ذلك إلى استعمال منصات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الواتساب، باعتبار هذه الوسيلة الأكثر استعمالا في الاوساط الاجتماعية البسيطة والتي لا تتطلب مهارات معرفية لاستعمالها ، وأثناء سردها لهذا الموضوع، قالت لي ان اليوم سبب المشاكل في التوثرات العائلية والتشنجات هو استعمال الواتساب، حيث ينتج عن الاستعمال السيء لهذه الوسيلة، فهم رسائل خارج سياقها ، وكذلك نقل الرسائل بدون استشارة صاحبها إلى أناس لا علاقة لهم بالمحادثة، بالاضافة الى انتشار النميمة والغيبة موثقتين يتم تصريفهما لمن يهمهم الامر بضغطة زر.
وقالت لي، أن زمان كان الإنسان يتواصل مباشرة، فيفهم الكلام في سياقه وتعبيره خارج كل التأويلات، بالإضافة انه عندما يكون شخصا قد أوصل كلاما لشخص آخر، يتم محاصرته مباشرة، حتى يتبين المنافق والكاذب، ويتم اتخاذ التدبير اللازمة لناقلي كلام المجالس، وكذلك من يحسنون إشعال الفتن بين الأسر.
وهنا بالفعل أقنعتني أمي لان اليوم الواتساب لا يحسن فعل ذلك …
وسألتها : ما المعمول إذن مادام ان الخلل قد تم وضع الأصبع عليه.
أجابتني أمي بعفويتها: أنا شخصيا أزلت الواتساب، لأنه مصدر المشاكل العائلية، وعندما أحس بغياب طويل لأحد أفراد العائلة سأذهب إليه للتواصل مباشرة والاطمئنان على أحواله.
انتهى موقف أمي من الواتساب
وأنا انظر إليها، وانظر إلى قرارها وبالفعل أحسست ان هناك من الناس الأميين من لهم القدرة على إدراك مخاطر التواصل الاجتماعي أكثر من المثقفين والنخبة.
أكيد أمي لا تعرف عن مشاحنات اليوتيوب وكيف يتم إشعال الفتن بين أبناء الوطن الواحد، وكيف تهدم البيوت ويصبح أصحابها داخل أسوار السجون وتخلق المآسي، وبالمقابل هناك من يستفيد من الطوندونس وما يجنيه أصحابها من أموال من هذه الشركات العالمية الضخمة العابرة للقارات.
وأكيد أيضا أن أمي غير مطلعة على ما يقع، ولا تعرف كيف يتم استثمار المآسي والجروح في خلق الثروات ، وكيف يخلق من مشكل عائلي كان يعالج بكلمة واحدة من رب الأسرة ، إلى موضوع فيه الكثير من الحلقات على منصات التواصل الاجتماعي، يجني أصحابها ملايين من الدراهم لشراء فيلات وسيارات وإعادة ترميم الأسنان والأنف وتشطيف الدهون….، كل ذلك على حساب خراب الأسرة والقيم المغربية الأصيلة وتوريث الخلف : ان الثروة والرقي الاجتماعي قد يكون على حساب سب أقرب الأقربين إليك…
وبعد ذلك سينسون ذلك، ويتذكرون الإسلام في الإرث وماذا قال الله في الارث، ونسوا ان الإسلام قبل أن يتناول موضوع الماديات ، أسس منظومة الأسرة ترتكز على القيم، وهذه المنظومة لم يبقى منها مع الأسف سوى الإسم إلا من رحم ربي ….
التعليقات مغلقة.