فضيحة.. اعتقال الفاعل الجمعوي سعيد ايت مهدي لفضحه تجاوزات السلطة الفاشلة بإقليم الحوز

الانتفاضة // ابن الحوز

بمناسبة مرور سنة على كارثة زلزال الحوز والذي خلف ضحايا كثر على مستوى الارواح والعتاد، وتطلب تدخل المجتمع المدني بكل اطيافه، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، كان الضحايا الذين لم تعمل معهم الحكومة اي شيء على الرغم من عدد الوعود التي قدمت حينها، الا ان ذلك لم يحصل للاسف الشديد، وبقيت كل تلك الوعود عبارة عن شعارات رنانة رفعت حينها وبهت بريقها رويدا رويدا.

بل واخلفت الحكومة موعدها مع هؤلاء الضحايا الذين فقدوا كل شيئ، فقدوا اقاربهم وعائلاتهم واولادهم وممتلكاتهم ومنازلهم وكل شيء يملكونه، ولم يبق لهم وهم يطلون على السنة الثانية دون ان يتمكنوا من الخروج من الخيام الباردة شتاء والحارة صيفا، لم يبق لهم اي شيء، ودون ان تتمكن الحكومة من انقاذ هؤلاء من العبودية التي يعيشونها الى حدود كتابة هذه السطور.

بهذه المناسبة كان الضحايا ينوون القيام بمسيرة على الاقدام على غرار عدد من المسيرات التي كانوا قد نظموها حينها سواء الى مقر عمالة الحوز او الى مقر ولاية الجهة بمراكش من اجل لفت انظار المسؤولين لاوضاعم المعيشية المزرية التي يعيشونها يوميا، ومناشدتهم بايجاد الحلول المناسبة لهذه الاوضاع المشينة.

الا ان الغريب في الامر هو ان الحكومة والمسؤولون والقائمون على الشان العام باقليم الحوز عوض ان يستجيبوا لهؤلاء الضحايا ويعملوا على تلبية مطالبهم الملحة والعمل على اخراجهم من هذه ااوضاع المزرية الناتجة عن تداعيات زلزال الحوز، عملوا على معاكسة التيار والبحث عن الحائط القصير، وذلك بتشتيت انظار الضحايا والعمل على كسر ارادتهم في الوصول الى ابعد نقطة في هذا الملف، وذلك باعتقال المناضل والفاعل الجمعوي سعيد ايت مهدي الناشط الذي ظهر في وسائل التواصل الاجتماعي وهو يتحدث بحرقة عن الامهات المظلومين والمحكورين والمهمشين والمقصيين والمعذبين في اقليم الحوز، والذين يعانون مع صعوبة الطرق وغياب الماء والكهرباء وانعدام ابسط شروط التنمية المحلية لا مسؤولية المسؤولين المنشغلين بمصالحهم الخاصة والبعيدون عن اهتمامات المواطنين.

لقد عملت السلطات باقليم الحوز على فبركة ملف كاذب واتهام الفاعل الجمعوي سعيد ايت مهدي بتهم لا علاقة له بها وانما فقط لكسر شوكة هذا المناضل والعمل على فرملته بسبب تضحياته الجسام وفاعليته ونشاطه الدائم وحضوره المستمر في ملف ضحايا زلزال الحوز والراغب في انصاف هؤلاء شكلا ومضمونا قلبا وقالبا.

ان باقدام السلطات على تلفيق تهمة التجارة في المخدرات لواحد لا زال يسكن في الخيام منذ الثامن من شتنبر من السنة الماضية لهي اضحوكة ما بعدها اضحوكة لسلطات فاشلة ومسؤولون فاشلون وحكومة فاشلة فشلوا جميعا فشلا ذريعا في انقاذ حياة الابرياء وضمان كرامة اناس لا ذنب لهم الا انهم ابتلاهم الله تعالى بالزلزال، اضافة الى انتمائهم الى ما يسمى بالمغرب العميق.

ان الضحايا عازمون غم كل شيء على المضي قدما من اجل انتزاع حقهم المشروع في الحياة الكريمة والسكن اللائق والعيش الطيب في مغرب لا يحقق للفقراء والمحتاجين ادنى كرامة تذكر لكنه يضمن للاغنياء كل شيء للاسف الشديد.

فسعيد آيت مهدي، فاعل جمعوي من منطقة تدافالت بجماعة إغيل، بؤرة الزلزال، تعرف عليه أغلبكم وهو يبكي في إحدى الندوات الصحفية بالرباط، قاد النضال والترافع المدني والميداني طيلة العام في سبيل استفادة ضحايا الزلزال من حقهم المشروع في التعويضات التي أمر بها الملك.

قاد المسيرات والوقفات في المنطقة وصولا إلى الرباط، يقوم ب”لايفات” مباشرة من الخيام البلاستيكية والبدائية المتناثرة والمنتشرة في المنطقة، يتحدث بتلقائية وعفوية، “يفضح” ما يجري على الأرض ويعري على الواقع الحقيقي والظروف الحاطة من الكرامة الإنسانية للمتضررين، تعرض للتهديدات مراراً، ووللمساومة تكراراً، وذكر كل هذا في “المباشر” وعبر “اوديوهات” في مجموعة التنسيقية.

سعيد “أمراكشي” كان يستعد للحضور في الندوة الصحفية المزمع تنظيمها من طرف الإئتلاف الوطني من أجل الجبل، صباح اليوم الجمعة بالرباط، وصل مساء الخميس إلى مقر الدرك الملكي بمركز أسني لتقديم شكاية ضد عون السلطة المسؤول على دواره وهو من عائلته (حسب ما أخبرنا به) ليتفاجأ بمذكرة بحث ضده ومبحوث عنه من طرف الدرك الملكي بتحناوت، نُقل إلى تحناوت ليجد نفسه متهما بالاتجار في المخدرات!!!! أخبرني منتصف الليل وهو يضحك من التهمة العجيبة!.

سعيد لا يُدخن حتى “كاغيط السكر” ولا يعرف حتى “الكْارو” وجد نفسه “كايبيع الحشيش” حسب تصريحات شخص يدعي قربه من مقاول في إيجوكاك وهو الذي اخبر الدرك الملكي قائلا: (راه سعيد اللي كايبيع ليا الحشيش!! نعم، شخص من دوار “مولدغت” اتهم سعيد بأنه باع له الحشيش يوما وهو ما يُثير السخرية والاستهزاء.

ثم أين؟ لدى “سرية تحناوت للدرك الملكي” وليس “لابيجي” و لا مركز الدرك بأسني ؟؟! علماً أن سعيد تابع ترابيا لأسني!

على العقلاء في هذه الدولة التدخل لوضع حد لهذه المسرحية الرديئة الانتاج والإخراج والبئيسة التمثيل، وفتح تحقيق نزيه وشفاف فيما يجري في مناطق الزلزال من خروقات وتلاعبات ومحاسبة المتورطين، ومن يحمي بعض المنتخبين وأصدقائهم المقاولين والجمعويين!

فهؤلاء الذين يَحنون إلى سنوات الجمر والرصاص، والفاق التهم الكيدية والاعتقالات العشوائية، ويغردون خارج مغرب اليوم، مغرب الدستور الجديد والقانون وهيئة الانصاف والمصالحة، مغرب الالتزامات الحقوقية، عليهم تحمل المسؤولية الكاملة في تأجيج الأوضاع.

الحرية لسعيد والنضال لن يتوقف بالاتهامات والتهديدات، إنما بالإستماع والإنصات وتنفيذ ما جاء في التعليمات الملكية وإيجاد الحلول وإنقاذ الناس من جحيم الخيام..

بقي ان نشير الى ان سكان الحوز وضحاياه نتيجة الزلزال المدمر ماضون نحو تحقيق الكرامة المهدورة، وان اعتقال واحد من ابنائهم ظلما وزورا وكذبا وبهتانا لن يثنيهم على المضي قدما نحو انتزاع حقوقهم المشروعة باي وسيلة كانت، وذلك توكلا على الله تعالى وتحت امرة ملك البلاد جلالة اللك محمد السادس الذي اعطى اوامره للسلطات باقليم الحوز من اجل مساعدة ودعم ضحايا الزلزال واخراجهم من الضيق الى السعة، الا انه بقيت تعليمات واوامر جلالته حبرا على ورق نتيجة تقاعس المسؤولين ونكوصهم عن اداء المهام المنوطة بهم وفشلهم الذريع في تلبية احتياجات الساكنة، بل واغتنوا بفضل المساعدات الي كانت تاتي الى الفقراء والمحتاجين، ويعملوا على توزيعها فيما بينهم واقصاء المحتاجين والفقراء والضحايا للاسف الشديد.

لذا يتوجه ضحايا زلزال الحوز الى ملك البلاد جلالة الملك محمد السادس بانصافهم بعد ان بلغ السيل الزبي، ولم يعد لهم من خيار الا ان يتوجهوا الى جلالته من اجل انقاذهم من ظلم وبطش ولا مسؤولية واستهتار مسؤولي ومنتخبي اقليم الحوز الذي يحتاج الى تطهير شامل نتيجة تغول الفساد والافساد في كل مفاصله واركانه للاسف الشديد.

كما قام الحقوقي والمناضل عمر اربيب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمراكش بزيارة متتالية الى اقليم الحوز للوقوف على مظاهر البؤس وبشاعة المنظر الذي لا زال سكان المنطقة يعيشون عليها بسبب التكلس والنكوص الذي عبر عنه المسؤولون والمنتخبون والحكومة، وتركوا الاقليم عموما يرزح تحت وابل من المشاكل والعراقيل، والتي تعيق السير العادي لحياة هؤلاء الضعفاء والمحتاجين والمعوزين من ابناء هذه البقعة الجغرافية المعزولة والمهمشة والمقصية من المغرب العميق.

التعليقات مغلقة.