هل نحن في زمن السيبة؟ كم من (كنزة) تعنف في صمت؟ في بلاد “جوج بحورة والعيشة مقهورة”

الانتفاضة // محمد المتوكل

تعرضت شابة تبلغ من العمر 27 سنة تدعى (كنزة) لابشع انواع التعذيب ضربا وجرحا وكدمات واهانة وسب وقذف واحتجاز، وممن ؟ يا ترى ؟…وكيف ؟… ولماذا ؟…

للاسف الشديد حدث هذا الاعتداء الذي وصفه الطبيب باحدى المصحات التي ترقد فيها الخادمة (كنزة) بالشنيع والخطير وذلك ما تثبته الاوراق الطبية المصاحبة للقرير الذي اعده الامن بالمحمدية حيث كانت الضحية تشتغل كخادمة لدى اسرة تتكون من رجل وامراة وطفلين صغيرين.

هذه الاسرة لها مكانة اجتماعية كبيرة بالنظر الى الوظيفة التي يشغلها الرجل وكذا الزوجة، ولكن عمى البصيرة وغلظة القلب وشدة السلوك وعنف المشاعر احدث لنا هذه الماساة الاجتماعية، وحول هذه الاسرة الى غول يلتهم جلد البنت الطري بدون رحمة ولا شفقة مستغلين فقرها وخصاصها وعوزها وانتماؤها للمغرب العميق.

وفي الان نفسه، دخل مولاي الحسن الداكي رئيس النيابة العامة، اليوم الاثنين 22 يوليوز الجاري، على خط قضية الاشتباه في تعذيب خادمة بطريقة بشعة، وهي القضية التي أثارت اهتمام الرأي العام، بعد فضحها في مواقع التواصل الاجتماعي.

وفتح المركز القضائي للدرك الملكي ببوزنيقة بحثا حول الموضوع، تحت إشراف الوكيل العام للملك بالدار البيضاء، وتم إصدار تعليمات من أجل فتح تحقيقات قضائية.

واستعرض على الطبيب الشرعي كل تقارير التدخلات الطبية التي أنجزت لها في الأيام الماضية داخل مصحة بالبيضاء، والتي تكلفت بتشخيص حالة الضحية وقدمت لها العلاجات والتدخلات الطبية الضرورية المستعجلة، وإرجاء أخرى بسبب وجود التهابات، سيما بالأنف.

وتطالب الضحية بانصافها من التعذيب الذي تعرضت له من قبل مشغليها، طيلة ستة اشهر وكانها في سجن تازمامارت، حيث عانت الضحية الويلات، ولم يكتشف امرها عبر سائق طاكسي الذي اوصل شكواها الى وسائل التواصل الاجتماعي وتفجرت معها قنبلة من العيار الثقيل.

تبين ان الضحية يتيمة الاب وامها في سن متقدم، وانها ذهبت الى الاشتغال لمساعدة اسرتها بسبب حالتها الفقيرة والمعوزة، لكن لم تكن تعلم انها ستسقط فريسة امام بشاعة التعذيب الذي تعرضتت له من قبل هذه الاسرة والتي لم تكن تنتظرها على الاطلاق لمكانة لاسرة، ونفوذها في المجتمع، لكن ما دمت في المغرب فلا تستغرب، فكل شيء ممكن وكاننا في بلاد السيبة والظلم والبغي والحكرة، ينظاف ذلك الى خجم التهميش والاقصاء الذي يعيش على اهاته المواطن المغربي صباحا ومساءا ليلا ونهارا.

بقي ان نشير الى ان السلطات المحلية مطالبة بالبحث والتدقيق عن عدد من (الكنزات) الواتي يوجدن في المنازل يشتغلن في صمت وبدون حقوق ولا ضمانات، وربما يمارس عليهن ما مورس على (كنزة) او اكثر.

كما يعيد حادث (كنزة) مسالة المراة الخادمة في البيوت وضرورة تحيينه وتقنينه وتنظيمه بما يكفل للمراة الخادمة في المنازل الكرامة المهدورة في بلاد (جوج بحورة والعيشة مقهورة).

التعليقات مغلقة.