الانتفاضة // محمد المتوكل
عند كل انسداد للاقسام التعليمية بمختلف المدارس العمومية بالمملكة الشريفة، ياخذ ابناء الفقراء والمحتاجين والمعوزين القرار الصعب في حياتهم، وهو المتعلق بالبحث عن عمل موسمي يتدبرون به مصاريف الدخول المدرسي القادم من كتب وملابس وتنقل وغيرها من المصروف القليل الذي يتحصلون عليه مدة اشتغالهم والتي لا تتعدى تقريبا شهرين على الاكثر.
يترك الابناء والبنات الوزرة والمحافظ ويحملون عوضهم عزائمهم وقواهم وفقر ابائهم وفقر امهاتهم وربما وفاة ابائهم ووفاة امهاتهم ، ليدخلوا الى عالم الشغل، هذا ان وجدوه وحاصة في بلاد تحوي 3500 كلم من البحر، واكبر احتياطي من الفوسفاط وشركات اخنوش التي تحتكر السوق المغربي من الوقود، ياتي بالوقود من روسيا بدرهم ويبيعه للمغاربة ب 15 درهم، وغيرها من الثروات والامكانيات الهائلة، ولكن اغلب شعبه فقير ومحتاج ومعوز (ودايزة فيه الصدقة) للاسف الشديد.
يستلح هؤلاء (الاكس) تلاميذ ليتحولوا الى عمال في (الشانطيات) والورشات والمعامل وعلى قارعة الطريق لبيع الخبز و (السندويتشات) وبعض قطع الحلوى حيث لا يكاد يبلغ المبلغ المحصل في المحصلة خمسون درهما في اليوم.
يتسمر هؤلاء التلاميذ والتلميذات امام طاولات صغيرة وضعت على كراسي و ينتظرون زبونا محتملا لبيع الرغائف و التي اعدت في المنزل و (خبز الدار) الذي تم صنعه بايدي امهات لا يكدن يخرجن من المنزل الا لماما، وكل همهن هو منزلهن ورب اسرتهن ولا يخرجن الا للضرورة، على العكس من بعض ممن ملان الشارع عريا وفسقا وفسادا وعهرا وكان هؤلاء المتعريات المتبرجات لا يكاد يوجد رجل في منازلهن، والكارثة انه تجد المسلمة تترنح في الشارع العام ب (بيجامة) تساوي 20درهم و (بانطوفة) وكانها اخلفت الطريق التي تؤدي الى غرفة النوم.
هؤلاء الصبية والصبيات يمثلن المجتمع المغربي المنتمي الى المغرب العميق، والذي ولد وفي فمه ملعقة من الفقر والخصاص والحاجة، مقابل طبقة اخرى ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب وخيرات ونعم وغيرها من ممتلكات المغرب والمغاربة المنحصرة في يد فئة قليلة من مجتمع مغربي يفوق 40 مليون نسمة لكن الفقر والخصاص والعوز ضارب فيه الى الاعماق.
كما ان هؤلاء الفتية والفتيات، يظهرن الطابع الشريف للاصول المغربية التي تربت على العفة والكرامة والاخلاق الطيبة، وعدم مد اليد الى الاسياد مقابل حفنة من النقود ستنتهي بانتهاء المصلحة الشخصية المحضة، شباب يافع ومقتنع بان الرزاق هو الله تعالى، وان الحصول على مصدر ررزق ولو كان بسيطا وصغيرا وقليلا ولكن فيه البركة، يبقى شمة الرجال الاصليين والنساء الاصليات.
وفي الضفة الاخرى تنبري الفئة البائعة للهوى ولجسمها ولشرفها ولدينها ودنياها مقابل دريهمات لا تغني ولا تسمن من جوع للاسف الشديد، كل همها هو الحصول على المصالح الخاصة ولو بجهد قليل يرتكز على الهوى والفسق والمجون، وبالتالي الدخول االى عالم الرذيلة من ابوابه الواسعة.
فشتان بين فئة تناضل بعرق جبينها من اجل قوت يومها، وبالحلال الطيب، وفئىة تناضل بشرفها ودينها ودنياها من اجل الحرام الاسن، نسال الله السلامة والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والاخرة.
التعليقات مغلقة.