الانتفاضة // المصطفى بعدو
تشهد المستشفيات العمومية في المغرب حالة من الشلل بسبب إضرابات الأطر الصحية التي أصبحت ظاهرة متكررة في السنوات الأخيرة. هذه الإضرابات تأتي كرد فعل على العديد من التحديات والمشاكل التي تواجه القطاع الصحي، مما يؤدي إلى تعطيل الخدمات الطبية وتأثر المرضى بشكل مباشر. في هذا المقال، سنتناول أسباب هذه الإضرابات وتأثيرها على النظام الصحي في المغرب، بالإضافة إلى الحلول الممكنة لمعالجة هذه الأزمة.
♦♦ أسباب الإضرابات
تتواصل أزمة قطاع الصحة، باستمرار النقابات الصحية الثمانية، في خوض إضارب يشل المؤسسات الاستشفائية، الى حين الاستجابة لمطالبها المشروعة وردا على اسمته تجاوزات السلطات العمومية والتدخل الأمني العنيف بساحة باب الحد في حق المنتسبين إليها خلال المسيرة الاحتجاجية في العاصمة الرباط الأربعاء 10 يوليوز الجاري، وتطالب بوقف متابعة جميع المناضلين.
وتتعدد الأسباب التي تدفع الأطر الصحية في المغرب إلى الإضراب، حيث يعد ضعف الرواتب وتأخر صرف المستحقات المالية من أبرز الأسباب التي تدفع الأطر الصحية إلى الاحتجاج والإضراب، العاملون في القطاع الصحي يعانون من تدني الأجور مقارنةً بالجهود المبذولة وظروف العمل الصعبة ونقص التجهيزات الطبية الأساسية، وتدهور البنية التحتية للمستشفيات، وضغط العمل الكبير بسبب نقص الكوادر الصحية، و من سوء الإدارة وعدم الشفافية في اتخاذ مجموعة من القرارات الإدارية والتي لاتخدم مصلحة الكوادر أو الأطر الطبية والصحية.
ويشار إلى أنه بالتزامن مع شل أطر الصحة لمستشفيات المغرب طيلة هذا الأسبوع، يخوض الأطباء الداخليون والمقيمون بدورهم إضراباً وطنياً الخميس، 18 يوليوز 2024، مع مقاطعة حراسة مباريات ولوج كليات الطب والصيدلة رداً على طبيعة تفاعل وزارتي التعليم العالي والصحة مع مطالبهم
♦♦ تأثير الإضرابات على النظام الصحي
تؤدي الإضرابات المتكررة للأطر الصحية إلى تعطيل الخدمات الطبية وتأثر المرضى بشكل مباشر، مما ينتج عنه:
يؤدي توقف الأطر الصحية عن العمل إلى تأخير علاج المرضى، وخاصةً الحالات الطارئة والمستعجلة، مما يزيد من معاناة المرضى وأسرهم.
تزداد الضغوط على المستشفيات والمراكز الصحية التي تعمل بكامل طاقتها، مما يؤدي إلى تدهور جودة الخدمات الطبية المقدمة
♦♦ خسائر اقتصادية
تؤدي الإضرابات إلى خسائر اقتصادية كبيرة، سواء من حيث التكلفة الإضافية لعلاج المرضى في القطاع الخاص أو من حيث تعطيل العمل والإنتاجية في القطاع الصحي
♦♦ تدهور الثقة
تؤدي الإضرابات المتكررة إلى تدهور ثقة المواطنين في النظام الصحي العمومي، مما يدفعهم إلى البحث عن خدمات طبية في القطاع الخاص أو في الخارج
♦♦ التأثيرات السلبية للإضرابات على المرضى من الفئات الضعيفة
رغم أن هذه الإضرابات تعد تعبيرًا عن حقوق الأطر الصحية وتبنيًا لمبادئ الديمقراطية الحقيقية، إلا أنها تؤثر بشكل كبير على الفئات الضعيفة من المرضى، مثل النساء الحوامل، الرضع، والشيوخ
○حيث تواجه النساء الحوامل صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة خلال فترات الحمل والولادة، مما يزيد من مخاطر المضاعفات الصحية للأمهات والأطفال، و يعرضهم لمخاطر صحية مميتة
○يعاني كبار السن من أمراض مزمنة تتطلب متابعة طبية دائمة، والإضرابات تؤدي إلى تعطيل هذه المتابعة وتفاقم حالتهم الصحية
♦♦ الحلول الممكنة
لمواجهة أزمة هده الإضرابات التي تدخل في أسبوعها الثاني، تسارع الحكومة الزمن لاطفاء نيران غضب النقابات بتقديم توافقات تتعلق بشكل جوهري على الحفاظ على الوضعية الإدارية والقانونية الحالية لمهنيي الصحة وبصفتهم موظفين عموميين وكل المكتسبات والضمانات التي يخولها النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وصرف الأجور من الميزانية وعلى صرف تعويض خاص عن العمل في البرامج الصحية بقيمة 1000 درهم شهريا وتوسيع قاعدة المستهدفين، ولكن في المقابل هدا “السخاء الحاتمي” الدي تكرمهم بها الحكومة “الموقرة” من المال العام ومال المواطن الدي يموت هما وكمدا وبشكل تدريجي أمام وداخل مؤسسات استشفائية ومراكز طبية لاترقى لأن تكون كدلك، ويبقى صحة المواطن المسكين في المغرب في خبر كان، فما يهم في هده المنظومة واسوة بغيرها هو “الوزيعة” التي يتم تقاسمها ، حيث طالبت التنسيقيات النقابية بصرف هذا التعويض لكل فئات مهنيي الصحة العاملين في البرامج الصحية، بما فيها طب الأسرة وطب الإدمان ووحدات طب الشغل والعلاجات المتنقلة واللجان الطبية الإقليمية،
ولكن يبقى السؤال الاستراتيجي في مسلسل الإضرابات هده التي لاتكاد تتوقف الا وتبدا من جديد، هو العمل على تحسين ظروف عيش جميع الكوادر والعاملين في القطاع الصحي العمومي بشكل خاص بما يحفظ إنسانيتهم أولا وبما يقدر دورهم القوي والفعال في البناء الصحي او التركيبة والدينامكية الصحية في بلادنا ، بما في دلك، تحسين البنية التحتية للمستشفيات وتوفير التجهيزات الطبية اللازمة لضمان بيئة عمل مناسبة وآمنة للأطر الصحية ، وتعزيز الشفافية والعدالة في سياسات الإدارة داخل المستشفيات والمراكز الصحية لضمان بيئة عمل صحية وخالية من التوتر.

التعليقات مغلقة.