ماذا استفادت القضية الفلسطينية من شعاراتكم الفارغة؟

الانتفاضة // محمد المتوكل

تعيش القضية الفلسطينية منذ 1948 ومنذ وعد بلفور المشؤوم على ايقاع القتل والتشريد وحرب الابادة والتي يمارسها العدو الصهيوني الجبان في حق الابرياء، وذلك في ظل السكوت العربي الخانع والتاييد الغربي الكافر والذي يمد المجرم اليهودي بالمال والعتاد ويدعمه ماديا ومعنويا.

لكن ان ياتي العرب والمسلمون ويطبلون ويزمجرون ويهتفون وينددون ويشجبون وينظموا وقفات ومسيرات واجتجاجات واعتصامات هنا وهناك، بينما اليهود والاسرائيليون يقتلون ويبيدون ويشردون ويحرقون الجثث الفلسطينية بشكل يومي، ويهدمون المنازل والدور، امام مراى ومسمع العالم باسره، وفي تحد لكل المواثيق الانسانية الدولية و العالمية لهو عين الحمق والخبال و (التسطية) والركوب على القضية الفلسطينية والظهور بمظهر المدافعين على القضية الفلسطينية، والواقع انهم لا يدافعون الا على اثبات وجودهم والذي يبقى في الاخير كعدمهم.

ماذا استفادت القضية الفلسطينية طوال سنوات الصراع مع المجرم الصهيوني من تنظيم مثل هذا المسيرات والوقفات والاحتجاجات؟ وماذا اضاف لبس الكوفية الفلسطينية او توشيحها او رفع العلم الفلسطيني هنا وهناك؟ وما استفادت القضية الفلسطينية من تلويك الكلام عليها في صالونات المنازل وفي اماكن العمل؟ وهل تحررت فلسطين وانتهى الاجرام الصهيوني؟ وهل استقلت الدولة الفلسطينية عن الاحتلال السرائيلي؟ وهل حقنت دماء الشهداء والثكالى والايتام والمهجرين والمرحلين والمهمشين؟ وهل استطاع المحاصرون في قطاع غزة والصفة الغربية وقطاع غزة  ورفح وبيت حانون وخانيونس وطول كرم والقلقيلية، من التوفر على لقمة العيش في ظل الجوع المضروب عليهم من كل جانب؟، وهل استطاع هؤلاء الذين صدعوا لنا رؤوسنا بالحديث عن القضية الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي ان يقدموا شيئا للقضية الفلسطينية بدءا بالدعاء ان كانوا يصلون طبعا، ومرورا بمقاطعة المنتوجات اليهودية وهم يرفلون بها ماكلا ومشربا وملبسا ومركبا، وصولا الى الكتابة عن القضية ومناصرتها وتقديم الدعم المادي الملموس وهم افقر الناس الى ذلك شكلا ومضمونا.

لقد كان حريا بهؤلاء المدعين بحمل هم القضية الفلسطينية ان يتركوا الهم لاهله وذويه وهم ابناء فلسطين طبعا، وان يعلموا علم اليقين ان شعاراتهم الفارغة لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تقدم ولا تؤخر في الملف الفلسطيني وانما هو مزايدون ومراؤون مع بعض الاستثناءات طبعا، حتى يثبتوا انهم موجودون لا اقل ولا اكثر وحتى وان لم يعلموا لوجودهم هدف وغاية، والافضع من هذا وذاك تجد ان اغلب من يتشدق بالدفاع عن القضية الفلسطينية ويملا الدنيا نعيقا وزعيقا لا يفهم حتى الجذور التاريخية للصراع العربي الاسرائيلي، ولا يدري الاسباب والمسببات بل وتجده لم يقرا نصف جملة في كتاب ما يتحدث عن القضية الفلسطينية ولكنه امعة واينما مالت الكفة يميل معها لا اقل ولا اكثر بدون علم ولا دراية ولا فهم ولا هم يحزنون.

ان القضة الفلسطينية تتبرا من امثال هؤلاء الذين يدعون حب القضية الفلسطينية والدفاع عنها والتعريف بها ظلما وزورا، وان الفلسطينيون قادرون باذن الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا احد ان يقلبوا الطاولة على المحتل الصهيوني، وانهم رجالا ونساءا شيبا وشبابا يعطون المثال في الصبر و التضحية والنضا والايمان بالقضية في الوقت الذي يتبختر المسلمون باخر صيحات الاكل والشرب والموضة ويكتفون بترديد الشعارات الفارغة والدعاوى الباطلة والتي تكذبها اخلاقهم وقيمهم وعاداتهم وتقاليدهم التي تشي بان هؤلاء انما (تابعين الجوقة وجيلالة بالنافخ يزندون حين يحتاج الوقت التزناد)، وانهم لا هم في العير ولا لهم في النفير في قضية تكبرهم بملايين السينين، وان المعركة بارض الجهاد يقودها رب العباد ولا يحتاج سبحانه وتعالى بمن ياتي من (الفتاتيش) ليتشدق بالقضية الفلسطينية او يتخذها موضوعا وهو ابعد من ذلك بعد المشرقين.

اتركوا اذن القضية الفلسطينية جانبا لانها لا تتشرف بدعاويكم الباطلة وشعاراتكم الفارغة وادعاءاتكم الواهية، واعلموا ان الشعب الفلسطيني (قاد براسو قدو غير نتوما براسكوم)، والسلام على من كان عونا للقضية الفلطسينية مظهرا ومخبرا وعملا وليس قولا وادعاء، ولم يتخذها شعارا وهو لا يعلم في الحقيقة حتى فصائلها ومدنها ومسؤوليها وتاريخها وجغرافيتها وهويتها الا ما يردده الاعلام الببغائي الجبان من قبيل الفتات الذي يبقى فتاتا ولا يصلح لان يعول عليه لانه في الحقيقة لا يعول الا عل الصحيح، والصحيح هو تقديم الدعم المادي الملموس وليس الشعار المحسوس والخالي من كل ما من شانه ان يلامس شعرة في العدو الصهيوني فبالاحرى الاهتمام له.

التعليقات مغلقة.