من الظالم ومن المظلوم في الخلاف الحاصل بين حميد المهداوي ورضوان الرمضاني ؟

بقلم محمد السعيد مازغ

رصد الكثير من المتابعين لوسائل التواصل الاجتماعي الحوار الذي جرى بين حميد المهداوي ورضوان الرمضاني، والذي انحرف عن المسار المتوقع له، حيث كان من الممكن التوصل إلى تفاهم مشترك وتجاوز الخلافات الحاصلة بينهما، نظرًا لتجربتهما الواسعة في مجال إجراء الحوارات وقدرتهما على التعامل مع المواقف الصعبة، كما كان  من الممكن عزل المشكل في إطار ثنائي ، وعدم تصديره إلى الرأي العام إذا كانت النيات حسنة ، وخصلة التسامح وتجاوز الخلافات حاضرة مستحضرة شهر رمضان الفضيل ، شهر التسامح والتآزر والإيثار والحكمة .

.. مع الاسف ، بدا المهداوي والرمضاني ، كل واحد منهما يسعى للنيل وتسجيل الأهداف في مرمى الآخر ، مع اعتماد أساليب التخوين والعمالة ، وانتحال صفة صحفي ، والاسترزاق…وغيرها من الأوصاف والألفاظ التي ننأى بأنفسنا عن إعادة تكرارها على مسامعكم .
وللحقيقة ففي الزمن الضائع .. زمن العبث والميوعة والتفاهات ، زمن اغتصاب الإنسانية وهدم مكارم الأخلاق ، زمن الضياع والضباع وألوان الطيف المعلومة .. فالهدف الأسمى من هذه المعركة البئيسة، في اعتقادي وأتمنى ان أكون خاطئًا: هو بلوغ أكبر عدد من اللايكات ، وتحقيق الأرباح المادية بالإثارة الرخيصة والتنابز بالألقاب ، والمس في الأعراض والتشكيك في القيم والاخلاق… فلا هي خصومة بالمعنى الحقيقي ، ولا هي صراع ديكة ولا نقيق ضفادع ، هي مجرد “ماركوتينك” أو حسابات شخصية تخضع للمنطق التجاري في شقه النفعي المادي على حساب المداويخ مثلي …
فرضًا ، قد تقع الانزلاقات في وقت الغضب ، ويحتد التلاسن ويشتد الخلاف ، وتضيق رقعة التفاهم ، ويضع الواحد أو هما معاً العصى في العجلة ، وفي الأخير ، ينفي كل واحد مسؤولياته فيما حصل … فمن يمتلك من المتتبعين والفضوليين  آليات الفصل بين شخصين يجمعهما العمل الصحفي ، وتفرق بينهما المواقف والخلافات وأمور اخرى لا يعلمها الكثير !؟

للإشارة فقط ، فأنا لا أهوى المتاهات ، ولا أجد الميل للخوض في ما لا يعنيني في شيء، كما أعتبر نفسي غير مؤهل لأتقلد منصب القاضي او الحكم، وأقضي بين طرفين لهما حضور قوي إعلاميا ، وأُبَيِّن من خلال ما تناقلته بعض قنوات التواصل الاجتماعي: . من الظالم ومن المظلوم !؟، …هذا الموقف يحيل أيضا على التساؤل إن كان يحق للمتتبع اصدار حكم قيمة من خلال استماعه الى مقطع صغير، أو تتبعه لحلقة مبتورة الأطراف ، أو ما يروج من أخبار ومعطيات مشكوك في مصادرها ، فيبني عليها قناعته، ويقضي بإدانة هذا أو ذاك !؟ …
يحز في النفس ، طبيعة مجتمعاتنا التي يٌغٓيًًٍَّب فيها العقل والمنطق، ويستند لأحكام قيمة ، تتحكم فيها المشاعر وبعض المصالح الشخصية الضيقة والفضول الزائد عن الحد ، ودون حاجة إلى ترخيص أو استئذان  تحشر أنفها في قضايا لا تخصها ،  فتساند هذا وتثني عليه ، وتطعن في ذاك وتدمه، تلقي باللوم ؛ وتوزع التهم يمينًا وشمالًا ، وكأنها هي المالك الأصلي لصكوك الغفران ولمفاتيح عكاشة ، وما هي في واقع الحال ، سوى دخيلة تبحث عن نصيبها من مدخول القنوات الأجنبية المسيل للعاب ، الماس بالكرامة ، المؤجج للفتن ، المساهم في الانحلال الخلقي ، وتهديم الثوابث..،العامل على الزيادة في عدد المداويخ الذين يجدون طالتهم في لقطات الروتين اليومي ، وأخبار الجريمة ، وزنى المحارم ، وفبركة أحداث ومعارك وسرقات وهمية ، وتبادل السب والقذف، والتدخل في شؤون الغير بدون ضوابط ولا فرامل، والانشغال بالخصوصيات الدقيقة، ،وتزييف الحقائق واعتماد المعلومات المضللة، علمًا أن الكثير من المخفيات وما تعج به الكواليس توقع في المحظور، ويعاقب عليها القانون ،، وإن  تبدو في ظاهرها سليمة ، ففي عمقها تحمل الإساءة ،  – …،والعاقل من لا ينخدع للمظاهر والإغراءات ، ولا ينساق مع زمرة المؤججين للخلافات ، دعاة الفتنة ، اللاهثين خلف الإثارة ، وبدلا من العمل على تزكية مبدإ الصلح ، والصلح خير يخوضون في الوحل.
فهنيئاً لمن أجرى الله الخير على يديه، فجعله سبباً للإصلاح بين المتخاصمين، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، قالوا: بلى، قال: صلاح ذات البين).

التعليقات مغلقة.