كثر مؤخرا الحديث عن فيروس الحصبة، لانتشاره الواسع بين فئات عمرية مختلفة بمجتمعنا، طاقم جريدة الانتفاضة يقدم لكم اليوم العديد من المعلومات القيمة عن هذا الموضوع، من خلال حوار رفقة الدكتور مولاي عبد العزيز كثيف: أخصائي طب الأطفال و الرضع، و رئيس جمعية طب الأطفال بجهة تانسيفت، و إليكم ما جاء به:
مولاي عبد العزيز كثيف مرحبا بك عبر جريدة الانتفاضة و رمضان مبارك كريم، كثير منا لا يعرف التعريف الصحيح لفيروس الحصبة و المعروف بيننا ب ” بوحمرون”، فكيف يمكننا ان نعرف هذا الفيروس؟
الحصبة أو بوحمرون هو فيروس يتنقل عبر الهواء، مرض تعفني، و يمكن في بعض الأحيان ان يؤدي إلى الوفاة، تمكنا و الحمد لله ان نتغلب عن هذا المرض منذ سنين عن طريق التلقيح، و لكن و مع الأسف مؤخرا لاحظنا عن عدد الحالات المصابة بهذا الفيروس يتكاثر يوما بعد يوم، و هو الشيء الذي يتطلب منا اليوم اتخاذ العديد من التدابير لنقضي عليه ان شاء الله.
فللمرض العديد من الأعراض، التي تبتدئ بالحرارة، ثم ظهور بقع حمراء بجسم الإنسان، من الوجه حتى القدمين، كما ان لديه مضاعفات خطيرة على مستوى الجهاز التنفسي، الجهاز العصبي، كما يمكن للشخص المصاب ان يفقد بصره، أو سمعه، مع احتمالية الإصابة بالاجتفاف نتيجة الإسهال و القيء الذي يتعرض له.
نقول دائما ان “بوحمرون يصيب الأطفال و الرضع، هل يمكن لشخص بالغ ان يصاب بالفيروس؟
“بوحمرون” هو مرض يمكن ان يصيب أي إنسان، خصوصا إذا لم يكن محمي بالتلقيح، يصيب كذالك الأطفال اقل من خمس سنوات خصوصا ما بين سنتين و ثلاث سنوات، نظرا لان مناعتهم لم تتكون بعد، و نظرا لان الفيروس شرس.
دكتور كثيف هل يمكن ان نصاب بفيروس الحصبة، رغم التلقيح؟
كل شخص قام بالتلقيح لديه حماية بنسبة تسعون في المائة، و لاكتمال الحماية لابد من التحام المناعة الفردية و المناعة الجماعية، و لتحقيق هذا الأمر فلابد ان أقوم أنا بالتلقيح و احفز محيطي ان يقوم بنفس الأمر، و مع ذالك هناك بعض الحالات التي يمكن ان تصاب بالفيروس رغم التلقيح، و لكن أعراضه في هذه الحالة تكون مخففة، و هنا يمكنني القول ان التلقيح إذا لم يحمينا من الإصابة بالفيروس بشكل كامل، فهو يحمينا من مضاعفاته الخطيرة.
هل الحصبة ” بوحمرون” فيروس معدي؟
هو فيروس جد جد معدي، لأنه ينتقل عبر الهواء، و هي تقريبا نفس الطريقة التي كانت تمر بها عدوى فيروس كورونا، فالإنسان الحامل للفيروس يمكن ان ينقل العدوى لعشرة أشخاص في ظرف نصف ساعة، و هنا تكمن أهمية التلقيح و المناعة الجماعية.
ما هي الإجراءات و التدابير التي يمكننا القيام بها لتفادي الإصابة بفيروس ” بوحمرون”؟
الإجراء الوحيد و الذي من شانه ان يقينا من هذا الفيروس هو التلقيح، و مع الأسف لاحظنا مؤخرا ان ناس أصبح لديها شيء من الكسل بخصوص التلقيح، خصوصا الفترة ما بعد تفشي فيروس كورونا و كثرة الحديث عن التلقيحات الخاصة به، حيث أصبح بعض الناس ينشرون بعض الإشاعات و مفادها ان التلقيح مضر، و انه يحتوي على مواد قد تفتك بصحتنا لا تنفعها، و هو أمر عار من الصحة، بل على العكس لابد من القيام بالتلقيح، و هي رسالة لكل من لم يقم بعد بهذا التلقيح ان يقوم به، حيث يتضمن حقنتين، حقنة أولى و تليها ثانية بعد ستة أشهر، فبرنامج وزارة الصحة يقدم لنا حقنتين، حقنة مع اكتمال الرضيع لعامه الأول و الثانية بالعام و النصف، و هي متواجدة حتى بالقطاع الخاصة و ثمنها مائة و أربعين درهما.
بصفتكم رئيس جمعية طب الأطفال لجهة تانسيفت ما هي النصائح التي يمكن ان تقدم للناس في حالة تفشي مثل هذه الفيروسات؟
كرئيس جمعية طب الأطفال و الرضع لجهة تانسيفت، أوصي الوالدين ان ينتبهوا على أبنائهم، خصوصا مع ظهور الحرارة، فلا يتجه أحدكم لصيدليات لطلب الدواء دون استشارة الطبيب أولا، لان الحرارة المرافقة للفيروس تدوم لمدة ثلاثة أيام بعدها تظهر البقع الحمراء، و عند التأكد من حالة الإصابة، لابد من عزل المصاب لتفادي العدوى، مع ضرورة الابتعاد عن المرأة الحامل، لأنه قد يودي إلى إجهاض أو نزيف، أو عدم اكتمال نمو الجنين.
رسالتك دكتور كثيف لمن مازال يلجا للعلاج بطرق تقليدية.
للأسف مازلنا نسمع عن هؤلاء الناس الذين يلجئون للوصفات القديمة، كالكمون الصوفي، النافع، مرد الدوش، إلى غيره من الأمور التقليدية، ففيروس “بوحمرون” ليس له علاج معين، فنحن نعالج الأعراض ليس إلا، للأسف لم نستطع ان نحارب هذه السلوكيات الخاطئة لان هؤلاء الناس لديهم تراكمات اجتماعية، و ثقافية لما يفوف أربعين سنة، لا يمكن ان تغيرهم في أربع دقائق، فما أوصي به،ا لا نأخذ موادا قد تكون سامة: كالحرمل، اداد، تكاوت، إلى غيرها من هذه المواد و التي قد تؤدي إلى الوفاة، فانا ضد كل ما هو تقليدي لأنه لم يتبث فعاليته في علاج أي فيروس، و خير دليل على كلامي، هو التسممات حتى الوفيات الناجمة عن المواد التي تقدمها ” الفراكة” للأطفال من مواد سامة و ” تشراط” انتهت بهم بالمستشفيات أو المقابر.
مولاي عبد العزيز كثيف أخصائي طب الأطفال و الرضع و رئيس جمعية طب الأطفال بجهة تانسيفت شكرا جزيلا لكم على كل هذه المعلومات القيمة التي قدمتم لنا، و نتمنى لكم كل التوفيق يارب.
أشكركم على الاستضافة، و نتمنى من الناس ان تتخلى على كل ما من شانه ان يعقد الأمور و يؤذي إلى ما يحمد عقباه، و اصيكم بالتلقيح ثم التلقيح ثم التلقيح لترتقي بأنفسنا و بمجتمعنا.
الدكتور مولاي عبد العزيز كثيف…أوصيكم بالتلقيح لكم و لأطفالكم للوقاية من “بوحمرون”
الانتفاضة // صوفية الصافي
القادم بوست
التعليقات مغلقة.