الابتعاد عن طريق الله عزو جل سبيل الى نار جهنم

الانتفاضة // اسامة السعودي

قال الله عز وجل في محكم تنزيله بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم “وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ”.
هذه الآية الكريمة يخاطب بها الله تعالى عباده الغافلين و البعيدين كل البعد عن عبادته سبحانه و تعالى، و لا يفعلون ما أمر به الحق سبحانه و تعالى، و لا يأخدون بأوامره و نواهيه في هذه الحياة، بل أصبح معظم العباد منغمسون في الشهوات و الملذات. فقد امرنا الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بمجموعة من الأوامر و النواهي، و أمر عباده بالصلاة و الزكاة و الصوم و غيرها من الأعمال الصالحة، و تجنب ارتكاب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الابتعاد عن طريق الحرام و اتباع طريق الحلال.
و في قوله تعالى: “وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ” المقصود هنا بهذه الآية الكريمة، العباد الذين لم يستجيبو لقوله تعالى في كتابه المقدس، و لم يعملوا به، قد تجد شريحة كبيرة من المسلمين لا يصلون و لا يذهبون الى المساجد و لا يصلون الارحام، و لا يعطون الزكاة و غيرها من الأعمال التي أمر بها الله تعالى عباده من أجل القيام بها، هؤلاء المسلمين أجابهم الله في نفس الآية بقوله “فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا”، و المقصود هنا بالمعيشة الضنكة وهي المعيشة الضيقة، والضنك من المنازل والأماكن والمعايش الضيقة التي يصعب على الانسان البقاء و المكوث فيها.
و أجاب الله تعالى القوم الذي أعرض عن ذكره سبحانه تعالى بقوله “وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِأَعْمَىٰ” على وجوههم عميا وبكما وصما و مأوهم جهنم خالدين فيها و زدناهم سعيرا.
فلا أحد يستحمل العيش في مكان ضيق و مكان صغير في الدنيا، فكيف يستحمل ضيق القبور، و عذاب القبر، لأننا في الواقع أصبحنا منغمسون في المحرمات و الشهوات و النميمة و الغيبة و الحقد و الحسد، و ابتعدنا عن قراءة القرآن و الاستغفار و الصلاة و ذكر الله في الخلوة و في المسجد و في الشارع، بل أصبح لساننا يتفوه بالكلام القبيح و القيل و القال، لدرجة تجد بعض الأشخاص يجلسون في مكان ما لساعات طويلة يتكلمون في أعراض الناس، و يتكلمون في فلان و فلان و يراقبون القادمين و المغادرين، و يتبعون عورات النساء، بل يتكلمون في كل شيئ و يفهمون في كل شئ، (وهوما ما فاهمين حتى وزة).
خلقنا الله في هذه الدنيا من أجل العبادة فقط، و اتباع ما أمر به الحق سبحانه و تعالى، و الابتعاد عن نواهيه، لأن الدنيا لن تدوم لأحد، فاعمل لاخرتك و ليس لدنياك، لانه كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام، وفي هذا السياق قال الله تعالى: “مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.

التعليقات مغلقة.