من ابرز الأحداث التي تابعناهافي الآونة الأخيرة و انتشرت بشكل رهيب عبر كل المنابرالصحفية ومواقع التواصل الاجتماعي خبر زيارة فينسيوس نجم ريال مدريد لمؤسسة تعليمية بمراكش وهو الحدث الذي يدفعنا للتساؤل عن اهداف هذه الزيارة المفاجئة التي أربكت المنظومة التربوية من خلال كثير من الصور التي تقاطرت علينا بدون توقف ؟ ماهي الخلاصات التي أفرزتها تلك الزيارة خدمة للمدرسة ؟ هل فعلا لاعب كرة القدم كالنجم (فينسيوس) يشكل نموذجا مثاليا للاطفال باعتباره سفيرا للنوايا الحسنة.؟
ونحن نتابع الطريقة التي تمت بها الزيارة والتي فضحت كثير من اعطابنا الداخلية وخلقت معها فوضى عابرة ان لم تكن جارفة لكل المعاني الأصيلة والأهداف النبيلة.
الأسئلة لوحدها حول الموضوع كافية لتدين القطاع بأكمله.إن من يسعون لاستغلال اي شيءللتغطيةعلى اخفاقاتهم التدبيرية والتضحية بالمنظومة لحماية مواقعهم غيرمسموح لهم بهذا الفعل المدان من اجل تعميق جراحاتها من خلال أحداث رجة تهد كيانها وتقوض معالمها.
الهذا الحد اصبحت فضاءاتنا التربوية مستباحة بلاحسيب ولارقيب؟ لعل من أبرز السقطات التي ترتبت عن تلك الزيارة أن هناك من اعتبرها انجازا وتشكل نموذجا استثنائيا للاعب شق طريقه بعيدا عن الدراسة بعدما حقق نجوميته التي مكنته من انقاذ مستقبله واسرته وبالتالي نحن أمام حالة من الاستيلاب والتناقض تثبت الدور المهم للكرة وتنفي دور المدرسة في التفوق الدراسي كآلية للترقي المجتمعي.
كل المذكرات المنظمة للسلوك والهندام المدرسي سقطت شرعيتها بهذه الزيارة، ومن الافرازات السلبية المترتبة عنها والتي لاشك انها مسحت بشكل عملي سريع كل التأطير والنصائح المحفزة للاجتهاد والتي لايتوانى الاساتذة في تقديمها وترسيخها في كل فرصة سانحة لتلاميذهم وتلميذاتهم، ان تلك التصريحات الغريبة التي نقلتها المواقع تؤكد بما لايدع مجالا للشك اننا هدمنا كل القيم التي بنيناها من حيث لانقصد.
فهي تترجم بشكل صريح معطى اساسي أن صورة مع نجم لايعادلها في الواقع اي شيء آخر، لقد اصبح حلما وطموحا لا يضاهيه شيء آخر لدى الناشئة مع التأكيد على ان بعض الصور للنجم رفقة التلميذات داخل الفصل الدراسي خرجت عن اطار الاعجاب لتعطي دلالات اخرى كخلاصة أننا فقدنا السيطرة على الحدث وضبطه بما يتوافق مع خصوصيات الفضاء التربوي.
من حقنا التساؤل لماذا اعدادية في عز الامتحانات والدراسة بالضبط وليس ثانوية او ابتدائية؟ ولماذا لم يتم اختيار مؤسسة تزاوج بين الرياضة والدراسة كما جاء في منطوق المذكرة 20×015 الصادرة بتاريخ 13 مارس 2020 مادامت وزارتنا الموقرة قد ضمت إليها الرياضة. لكن واقع التدبير شيء آخر كيف لا والمسؤولون هم الآخرون منبهرون بالحدث لدرجة يتسابق فيها الجميع من اجل توثيق اللحظة.
الكل غرق في موجة الاعجاب والبعض يتباهى بالحدث كأنه انجاز خارق. ومما يثير الاشمئزاز ان نشاهد التلاميذ يتسابقون نحو النجم ملوحين بوزرات وكراسات فارغة من أجل التوقيع عليها اسوة بالمحظوظين لكن محاولاتهم باءت بالفشل. ليبقى البياض سيد الموقف يلوح في الأفق بدون جواب وكان من المفروض ان تدون فيها دروس تترجم الى تحصيل عوض توقيع لانعلم كلفته لكنه لايسمن ولايغني من جوع.
التعليقات مغلقة.