انتشرت في مجتمعنا ظاهرة العنف ضد الأصول، و ذلك راجع إلى عدة أسباب، تجعل من الإبن او أخ أو أي شخص يقوم بالاعتداء على أصوله، بسبب مشاكل تقع داخل حجرة المنزل، خاصة منها ما يتعلق بالارث و المشاكل الناتجة عنها، والتي من شانها ان تخلق الصراعات بين أفراد الأسرة، و قد تنتهي بشجار عنيف يودي بحياة شخص ما من الأسرة.
و قد يطول هذا الاعتداء أيضا، و يمارس ضد الآباء و الأمهات، و يجدون أنفسهم بين ليلة و ضحاها ضحايا لممارسات عنيفة، من طرف الأبناء العاقين لوالديهم، وقد تصل في بعض الأحيان إلى حد القتل، فهل هذا هو جزاء الأم التي تحمل إبنها 9 أشهر، و تسهر على تربيته و تعليمه، و الاعتناء به، ثم يكبر و يبلغ أشده و يقوم بالاعتداء على من سهرت الليالي و الشهور و السنين، و عندما يكشف عن أنيابه، يعض اليد التي كانت له سندا، و معينا.؟؟؟
و في نفس السياق، و بالضبط في مدينة طرفاية، قام شاب صغير، لايزال في أوج الشباب، يبلغ من العمر 19 سنة، ب”خنق” أمه الخمسينية، و قام بالاعتداء عليها، حيت تدخلت المصالح الأمنية في القضية، من أجل البحث في ملابسات و ظروف الحادث، هذا الفعل الشنيع، تكرر مرات عديدة، خاصة وأن الأبناء يقومون بالاعتداء و ضرب أمهاتهم، قد يصل إلى حد القتل.
حيت نص المشرع المغربي، على أن عقوبة قتل الأصول منصوص عليها في الفصل 396 من القانون الجنائي، حيت نص على :” من قتل عمدا أحد أصوله يعاقب بالاعدام”، و المقصود بالأصل هنا حسب المشرع المغربي، هو الأب والجد، و أن علا، و الأم و الجدة و أن علت، يعني ان المشرع حسم في هذه العقوبة، لأن قتل الأصول يكون من ظروف تشديد العقوبة على الجاني، و يعاقب بأقصى العقوبات.
و في هذا الإطار قال “محسن بنزاكور”، دكتور في علم النفس الاجتماعي،” إن العنف الممارس ضد الأصول يكون مرتبط بمجموعة من العوامل الداخلية و الخارجية، فيما يتعلق بالعوامل الداخلية فانها تتمثل في أن أغلب الأسر تفشل في خلق نوع من الحب و العاطفة بين الوالدين و الأبناء، مما يجعل بعض الأبناء يبتعدون على والديهم، و يقضون أوقاتا خارج المنزل، و يتشبعون بالأفكار السلبية التي تراودهم، و تجعلهم يعتدون على أمهاتهم و أبائهم”.
وأضاف “بنزاكور”، لاحد المنابر الإعلامية أن ” تدخل القانون يكون دائما بعد وقوع العنف ضد الأصول، و بالتالي قد يؤدي هذا العنف الممارس على الاصول الى ازهاق حياة الأبوين، مشيرا إلى أن القانون يكون تدخله بعد وقوع العنف أقل نجاعة.
“القانون يتدخل عادة بعد وقوع العنف ضد الأصول؛ وبالتالي فلا تأثير مباشر للتدخل القانوني في حق الفروع الذين لم يتأثروا قط بعلاقات الأبوة والأمومة”، مشيرا إلى أن “القانون في الأساس يزجر من له قيم ويؤمن بثقافة الجماعة، وبالتالي فتدخله بعد وقوع العنف يكون أقل نجاعة”.
أما فيما يخص االعوامل الخارجية، فأشار المتحدث ذاته ” أن أغلب أبناء الأسر المغربية يعانون من الفقر و التهميش، اضافة الى البطالة، تجعلهم يتعاطون المخدرات و السرقة من أجل انفاق هذه الأموال على المخدرات، و قد تؤدي بهم الى ممارسة العنف على الابوين من أجل الحصول على المال و انفاقها في المحرمات و غيرها”.
قتل الأصول هي مخالفة للقانون، و للشريعة الإسلامية، حيت حرم ارتكاب مثل هذه الأفعال من طرف المسلمين، خاصة فيما يتعلق بالوالدين، الذين كرمهم الله عزو وجل و أوصى بالاعتداء و الاهتمام بهم، و هذا ما أكده الحق سبحانه و تعالى في كتابه العزيز،( وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا.
الوالدين نعمة كبيرة من الله تعالى، فمن الواجب على الأبناء الاعتناء بهممن أجل نيل رضاهم و الفوز بالجنان يوم لقاء الديان.
التعليقات مغلقة.