تكثر الطفيليات في كل مكان، وتنبث الجراثيم في كل زاوية، وتستشري القاذورات في كل ركن من اركان الفن والرياضة والسياسة والاقتصاد والاجتماع والعلم والمعرفة والفكر وفي كل المجالات والميادين، وتطل الجهالة براسها من اعلى القمة وهي التي جاءت من الاسفل بل من اسفل السافلين، وتشير التفاحة “الخامجة” براسها وهي التي لو كان فيها الربح لكانت مثل اخواتها الطيبات الاكل والرونقة الشكل والحلوة المذاق، والبهية الاطلالة.
هذه العطانة الفكرية التي يتسنطح بها هؤلاء السخفيون، هذا ان كانت لمثل هؤلاء المارقين افكار، وهذه الحموضة العلمية لاصحاب الميكروفونات و”البونجة”، هذا ان كان لهؤلاء علم ودراية وروية وخطة واستراتيجية وتصور، تنتشر في المجتمع المغربي كانتشار النار في الهشيم، وتشب في كل تلابيبه شكلا ومضمونا، تكاد تجتاح كل الميادين والمجالات برمتها، وخاصة المجال الصحفي الذي يزخر باوخم الحثالات واوسخ النماذج والتي عوض ان تمتهن الصحافة القحة وتحترف الاعلام الهادف، اصبحت تمتهن السخافة والسفالة والحموضة و”التسنطيح” بدون اي زاد علمي ولا “باكاج” معرفي بل تكاد تجد من المنتسبين الى عالم صاحبة الجلالة من لا يجمعه بهذا المجال اي رابط، ولا دراية ولا علم ولا فهم ولا هم يحزنون، بل “حاشي كرموستو فالشريط”، وفقط ومن اجل بقشيش وسخ لا يسمن ولا يغني من جوع للاسف الشديد.
فليس كل من ينتمي الى الصحافة فهو يمارس الصحافة، وليس كل من يحمل بطاقة اعتماد، فهو صحفي، وليس كل من يحمل بطاقة مهنية فهو صحفي، وليس كل من يحمل كاميرا و”بونجة” فهو صحفي، وليس كل من يحضر الانشطة والندوات والمحاضرات ويتنقل هنا وهناك فهو صحفي وليس كل من يجيد النعيق والزعيق و “التجعويق” فهو صحفي، بل الصحافة يا سادة يا كرام هي اخلاق ومبادئ وافكار وتصورات ومنهجية وحرفية ومهنية وتسلسل في الافكار و ورؤية واضحة، وليس عنجهية وطوباوية وحربائية تبحث فقط عن “البوز”، وخلق جعجعة وبدون طحين، صحفيون او بالاحرى سخفيون يزحفون على بطونهم من اجل 200 درهم هنا او هناك، او وليمة هنا و “زردة” هناك، لا لشيء الا لاجل تلميع صورة من لا تنفعه حتى اغلى مساحيق التجميل من ان تغير بشاعة وجهه وبشاعة تصوراته وبشاعة افكاره وبشاعة منهجيته وبشاعة ما يقترفه من سلوكيات وتصرفات اكل عليها الدهر وشرب بل، وعف عليها الزمن ولم تعد صالحة الا لتروى من اجل اخافة الاطفال في حالة “ليبيتيز”.
ان الصحافة الحقة يا سادة يا كرام هي تلك الصحافة التي تاتي عبر التكوين والتاهيل والخبرة والمعرفة و”الباكاج” و”الباك كراوند” والعلم والمهارة والطموح والرغبة والدينامية والحيوية والنشاط والرؤية الثاقبة والسلوك الحسن والثقافة الراشدة والمستوى الراقي، و الذي لطخه اصحاب السخافات والعاهات المستديمة، واصحاب 200 درهم والذين يرون ان الصحافة انما هي بقشيش وسخ قد ياتي بالحلال وقد ياتي بالحرام، وقد ياتي ب “الرغيب والمزاوكة والطليب” وقد ياتي ب “الجبهة والتسنطيح والتعوريط”.
لقد ابتليت ساحتنا الاعلامية والصحفية للاسف الشديد بوجود رزنامة من السخفيين الذين تسلطوا على الميدان كتسلط ااكلب الجائع على فريسة ميتة منحلة وجيفة “عاطيا الريحة” ولا يهمه منها الا ما “يدلي” به في جيبه، وليس ما يقدمه للقارء او المتتبع او المشاهد او غرهم، واصبح كل من هب ودب يقتحم هذا المجال المقدس والذي دنسه اصحاب السخافة والعبثية والفوضوية والديماغوجية والديموحرامية والديموهراوية والغوغائية ومنتجوا “البلابلا” والكلام الفارغ والثقافة التي لا تحترم خصوصيات البلاد والعباد، ولا تابه للعلم والفهم المطلوب في هذا الاطار، و الذي لا يفيد الامة في شيء، والتربية التي لا تحل حلالا ولا تحرم حراما، بل هؤلاء الغوغائيين والفوضويين والعبثيين والمتفيقهين والمتعيلمين والمتصيحفين الذين لا يفرقون بين “النون والزلافة ديال الحريرة”، بل ابتلي الميدان الاعلامي والصحفي بسخفيين لا لهم في العير ولا لهم في النفير ولا لهم في الشهيق والزفير الا انتاج الامراض المزمنة تعبيرا عن الامراض التي ولدوا بها، ويريدون تصديرها الى المجتمع مشحونة بالغل والحقد والحسد والضغينة والمكر والخداع و”النط القردي” المتوالي، و”القفز الهري” المتتالي و”الجبن الفاري” المتواصل والعقلية المهترئة والمثقوبة بفضل عوامل الزمن التي عوض ان تخرج من “الحبشي” صحفيا متمكنا متواضعا قويا امينا صادقا جهبيذا مفكرا تقيا ورعا صابرا مصابرا وصالحا مصلحا وابيا شهما وعنفوانيا وفطحلا ومساهما قدر المستطاع في بناء بلده ومجتمعه، وليس بناء جيبه المثقوب بفضل عوامل الفقر والخصاص والحاجة والعوز الذي عاش فيه وعليه، فتجلى ذلك في مخيخ مثل هؤلاء “الاوباش” الذين وجب على السلطات المعنية ان تضرب على يديهم بمطارق من حديد، وتجردهم من البطائق وترجعهم الى عالم “التاسراحيت” وهي المهنة التي تليق بهم شكلا ومضمونا، علما ان سيد البشرية ورسول الانسانية صلى ربي عليه وسلم تسليما كان يرعى الغنم وهي مهنة شريفة ولا مرية في ذلك، الا ان هؤلاء القوم لا يليق به ان يكونوا صحفين من الاصل، ولا ان يلجوا ابوابها المشرعة امام العادي والبادي.
لقد ان الاوان ان يعرف هؤلاء السخفيين ان دورهم في المجتمع انما هو للتهريج والتطبيل و”التزغريت” و “قولوا العام زين”، وعليهم ان يعوا جيدا ان مهنة الصحافة مهنة شريفة لا تقبل على الرعاع والضباع الذين لا تكوين لهم ولا ثقافة ولا علم ولا مبادئ ولا اخلاق ولا شخصية، بل من السخفيين من لا يحمل حتى مذكرة من اجل تدوين افكارهم هذا ان كانت لهم افكار اصلا، ومن السخفين من لم يقرؤوا كتابا اصلا هذا انا كان يقرؤون اصلا، ومن السخفيين من لا يعرفون كتابة جملة مفيدة هذا ان كانوا يعلمون الفرق بين الالف والعصا “ديال السراحة”، ومن السخفيين من لا يفرقون بين الالف والعصا “ديال الطبل” و”النون والزلافة ديال الحريرة”، ومن السخفيين من لا علم لهم ولا فهم لهم ولا تكوين لهم ولا هم يحزنون، ومن السخفيين من لا يتحرك ضميرهم ووجدانهم حتى لرب العالمين فكيف سيتحرك قلبهم الميت ووجدانهم الميت الى قضايا المجتمع وموضوعاته، ومن السخفيين من لم يغيروا حتى “كيلوطهم” المتسخ هذا ان كانوا يلبسون “كيلوطا” ويريدون ان يمارسوا الصحافة وهم في الواقع يمارسون السخافة في اجل تجلياتها، ومن السخفيين من لم يقرؤوا جريدة او زاروا موقعا في حياتهم، ولكن يحاولون ان يظهروا بمظهر الصحفيين الخارقي العادة والعارفين بكل خبايا الميدان وهم في الحقيقة لا يعرفون حتى “وزة”، بل هم سخفيين جبناء يميلون اينما مالت الجوقة ومالت الزرقة ومالت المصلحة الشخصية ومالت الولائم ومالت الزرود ومالت العطايا ومالت الهدايا ومالت الاظرفة مقابل حمل ميكروفون و”بونجة” والذهاب لاستجداء العباد بكل صلافة ووقاحة وعبثية وغوغائية وامراض لا دواء لها الا من رب العالمين.
ليعلم بعض مرتزقة الصحافة وممتهني السخافة والوقاحة والصلافة والجلافة بكل صلافة وجلافة ووقاحة وجبن و”التخراج ديال العينين” و “الجبهة والسنطيحة بليس 5” للاسف الشديد، ان يعلموا ان ميدان صاحبة الجلالة هو اطهر من تلك الاوساخ العطنة التي ينشرونها، وانقى واتقى من تلك الروائح الكريهة التي يتفوهون بها، ويظنون عند انفسهم انهم يمارسون الصحافة بقدر ما هم يمارسون السخافة والوضاعة و “التقية” شرف الله قدر القراء، وعليهم ان يغيروا الوجهة لانه “راهوم دايرين الضحك فراسهوم” للاسف الشديد، و “ما جايبين خبار”، وانهم لا يمثلون الصحافة لا من قريب ولا من بعيد، وان انتحال صفة صحفي او معتمد او “نهاااااااق” او “جعواااااق” انما هي تعابير مرضية وتجليات نفسية مقيتة تلخص “سكيزوفرينيا” الوهم التي يحملونها هؤلاء “المصدية” عقولهم و “المجلجة” “امخاخهم”، والذين يريدون اتيان ميدان صاحبة الجلالة لكن عصي عليهم الامر، واستصعب عليهم الوضع وبقوا كالغربان الذين ارادوا تقليد مشية الحمام فاصبحوا لا هم بمشون بمشيتهم ولا هم يمشون بمشية الحمامة، وكثر الغربان للاسف الشديد في هذا الميدان الذي اختلط فيه الحابل بالنابل و “تخلط” الوضع واصبحت لا انت ولا انا ولا الصحفيين المهنيين والحرفيين لا نفرق بين الصحفي المهني والسخفي العبثي والصحفي المحترف والسخفي المهترف والصحفي المكون والمؤطر والفطحل الجهبيذ و السخفي الامعة والذليل الحقير التابع “للبقشيش” الوسخ اينما حل وارتحل، والصحفي الهادف والنافع لامته وبلده والسخفي التابع “لجيلالة بالنافخ” والمطبل و”المزمر” و “المزغرت” والرافع من شان الوضعاء والخافض من شان الاولياء، والصحفي المعطاء السيال و القلم الحر، والسخفي المتلعثم الثغاء “الماضي اللسان والكادي الدراع”، وبين الصحفي المغوار والسخفي “المخوار”، وبين الصحفي المناضل والمجتهد وبين السخفي البليد والجبان وبين الصحفي المستبسل والسخفي المستخفي وراء من يعطيه 200 درهم، والصحفي القائم باعماله والسخفي الذي يقوم الناس باعماله بدلا عنه والصحفي المتبصر والسخفي الضرير الذي لايرى شيئا، و الصحفي الرسالي وبين السخفي اللامبالي وبين الصحفي الشهم وبين السخفي الوهم وبين الصحفي المثابر وبين السخفي المنزوي وراء تلفونات اسياده لعله يتلقى مكالمة ترشده الى حيث “النقب والزوان”، والصحفي المكافح والسخفي “المسنطح” والصحفي القائم باعماله بنفسه والسخفي الذي يقوم وكلاؤه باعماله بدلا عنه، والصحفي الغيور والسخفي المغيار و”المحساد” و”المحقاد” و”المكروه” والصحفي الذي يحترمه الناس والسخفي الذي لا يحظى حتى باحترام نفسه فبالاحرى احترام الناس الاخرين.
ان شجرة الاعلام والصحافة شجرة مباركة واصل اصيل لمن يحسن الاداء والنتيجة اما غير “تجي من التاسراحيت وتبغي تولي صحفي”، فتلك هي الماحقة والحالقة وكارثة الكوارث وام البلاوي وسخط الله وسخط الوالدين لا قدر الله، وان اضعف الايمان هو الانسحاب في هدوء حتى لا تكثر عليك من صفير الاستهجان واهات المقت والضحك المستبان والاستهزاء الذي قد يطول امده.
لم يكن الاعلام والصحافة يوما مركبا لكل من هب ودب، ولم يكن الاعلام والصحافة يوما مخبئا لبعض المرضى النفسيين الذين يحاولون عبثا ان ينتسبوا الى هذا الميدان والمجال والفضاء، ولكن عبثا يحاولون، فالميدان كبير “عليهوم “و “التيران ليس تيرانهم” وان المجال الاعلامي والصحفي لا يمكن ان يجتمع فيه الجهل بالعلم والعقل بالحمق والرصانة بالتهور والرقي بالعبودية والسمو بالوضاعة والتمكن بالعبثية والتطور بالقهقرى والتواضع بالتكبر والحلم بالصلافة والغيرة بالشذوذ الفكري والمسؤولية بالتهاونية والكتابة بالجهل المركب والعقلانية بالسفسطائية والسماحة بالخبث والحب بالكراهية.
عموما نتمنى من كل ما من شانه ان يقدم للصحافة والاعلام دفعة من المسؤولية والحرية والتطور المفضي الى ارساء قواعد الصحافة المهنية، ووجب في الوقت نفسه القطع مع سخافة العبث و”التنطع والتسنطيح والركيع” السائل من لعاب كلعاب الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث، ووجب على المنتطعين والسفسطائيين ان يعلموا ان مجال الصحافة والاعلام يكبرهم بملايين السنوات الضوئية، وانه لولاهم لكانت سفينة الاعلام والصحافة ترسو على هدى من الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام اما وان هؤلاء المجرمين لازالوا يؤثثون المجال بكل وقاحة وصلافة وبجاحة ونهامة وذل وهوان في خرق سافر لمبادئ الصحافة النزيهة والاعلام الهادف والسلطة الرابعة الراقية والعالية والسامية والتي لا يتجرا عليها اصحاب “البقشيش” واصحاب الميكروفونات الوهمية والتلفونات الصدئة والاصوات “الجالوقية” القريبة من وضع الحجر في السطل الفارغ منها الى الصوت الندي الشجي فاقم على الاعلام والصحافة ماتما وعويلا وصل عليها صلاة الجنازة ولا تنس ان تصلي صلاة مودع، وكل صحافة وانتم عفوا كل سخافة وانتم…


التعليقات مغلقة.