ليس كل من يطالب بتصحيح الأوضاع الداخلية، وتطوير العمل الحزبي و تحديث أساليب استغلاله و تفعيله، مناضلات غير منضبط أو منخرطا مدسوسا إلى نهاية النعوث الجاهزة كما أن من ينادي بتقوية الرقابة على الرأي الٱخر و تقليص الروح الديمقراطية داخل الحزب، ليس بالضرورة مناضلا سويا و منضبطا، أو كما يحلو للبعض بتسميته ملتزما !! .
و ماهو العمل الحزبي !؟ و ماهي طبيعة الممارسة السياسية المطلوبة !؟ و من يملك الحق في الدفاع عن الإنتماء الحزبي المرغوب !؟ و من يملك الحق في الدفاع عن الإنتماء الحزبي و الممارسة السياسية في التنظيم الحزبي !؟ و ماهو الموقع الذي يجب أن تكون فيه المؤسسة الحزبية داخل المجتمع بصفة عامة !؟ .
إن الملاحظ المشهد السياسي الوطني لابد و أن يخرج بإنطباع سلبي عن مستوى الأداء الوظيفي لأحزابنا المغربية فرغم التعددية و التنوع في الإختيارات، و اختلاف أساليب العمل التي تميز طبيعة أحزابنا، مازالت شعبيتها محصورة في النخبة الوسط و التي تتشكل من المثقفين و الموظفين و الأطرالتقنية و الطلبة، و حتى تأطير هذه الفئات مازال ضعيفا على مستوى التربية و التكوين .
و قد أصبحت هذه الشرائح اليوم مستهدفة من قبل الحركات و الجمعيات الرافضة للحداثة الحزبية و لقيام المجتمع المدني و لسيطرة الفكر العلمي و الإنساني و الحقوقي، و قد امتد هذا الإستهداف إلى الشرائح المسحوقة من عمال و حرفيين صغار، و فلاحين و تجار صغار و ليس بمستبعد أن تتٱكل القواعد التحتية للأحزاب المدنية غدا، و تصبح ممثلة فقط لعياداتها وطنيا و إقليميا و محليا .
إذن فالأصوات المحتجة اليوم ضد الجمود في العمل الحزبي تستمد مرجعيتها من هذه المعطيات الموضوعية، فأساليب الإستقطاب و التأطير و التواصل التي تشتغل بها معظم أحزابنا لم تعد تساير متغيرات الواقع، وهذا ما نجحت فيه التيارات المعادية للعمل الحزبي، حيث تشتغل بدكاء في كل الواجهات و بتوظيف متقدم لكل المبادىء و القيم لتوسيع قاعدتها عن طريق العمل في الجمعيات الرياضية و الثقافية و الإجتماعية كالمحافظة على هوية الذات و الخوف من الإحتواء و الدوبان.
لا زالت أسئلة كثيرة و متعددة، و إستفادت منها الفئات المحظوظة، و نعلم بأن الأحزاب السياسية تستفيد من دعم الدولة في المجال التأطيري و التربوي و السياسي و وظائفها المدنية بصفة عامة، و لكن غياب كل هذه الميكانيزمات لأجل المصلحة الذاتية و إغلاق الأبواب في وجه الأصوات المحتجة ضد الجمود في العمل الحزبي .
في مقابل الأصوات المحتجة يجد الملاحظ كذلك زيف المؤيدين الوضع الذي يوجد عليه العمل الحزبي و المستفيدين منه بعلله و أمراضه التي يشكو منها، خصوصا من طرف التيار المحافظ الذي يستفيد من امتيازات العمل الحزبي، فدفاع هؤلاء عن استمرار العقلية الأبوية في إدارة العمل الحزبي الٱن، لا يختلف عن الدفاع عن المواقع التي يوجدون فيها داخل هذه الأحزاب، فلا يمكن لهؤلاء مناصرة الأصوات الإصلاحية و التجديدية، لأن كل تغيير سيهدد مصالحها و مواقع نفودها، لذلك لا بد من إغلاق الأبواب و العمل بكل الوسائل لعرقلة تجديد و تغيير أساليب و نمط العمل الحزبي و تطويق إمكانيات تغيير ٱليات الإستقبال و الإنخراط و الأنشطة الداخلية و الثقافية الحزبية عموما .
إنه في ظل الوضع القزمي الذي أصبحت عليه أحزابنا لا بد من رفع الراية البيضاء و الإعتراف بمحدودية العمل التأطيري رغم التنصيص عليه في كل دساتير المملكة المغربية، و لا بد من الإعلان عن الرغبة في إعادة الروح إلى الحياة الحزبية و نفض الغبار المتراكم مند بداية الإستقلال .
فلا مستقبل للمجتمع الديمقراطي بدون هيمنة هذه الروح الجدلية و التطورية داخل الأحزاب المغربية، حتى لا يبقى مجرد أثاث للديكور و طواحين تحصد الهواء، و حتى لا تتحول الثقافة الحزبية إلى مجرد ثقافة متخشبة و منحطة، و بالتالي لا بد من تفعيل الممارسة الحزبية في أفق تنقيتها و إغنائها و تحصينها .
المدير المسؤول لجريدة الأحداث الأسبوعية ” م- ن” و الكاتب العام للإتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة و الإعلاميين و معتمد لدى جريدة الإنتفاضة من أجل الحداثة .
التعليقات مغلقة.