في شرود عن الزمن وفي غياب ادنى شروط الانسانية، والكرامة والنخوة الاسلامية والعزة والانفة التي من المفروض ان يتمتع بها كل مسلم وعربي حر يرى ما يقع في بلاد الاسلام والمسلمين من تقتيل وتدمير وتخريب وتهجير وقطع للماء والكهرباء والانترنيت وسفك الدماء والقاء الصواريخ من السماء وقنبلة الارض من الاسفل، وذلك في صراع ابدي حول الحق في العيش بكرامة وحرية وامن وامان وسلم وسلام، وفي لا مبالاة مقرفة وعدم اهتمام مشين، ولاجدوائية من بعض ممن نصبوا انفسهم هم القائمون على كل الشؤون التي يجري مجراها في مراكش، وهم في الحقيقة لم يستطيعوا ان يتمالكوا حتى انفسهم المريضة والعليلة والسقيمة وهي تهفو نحو “الشطيح والرديح والنشاط ها هو شاط وهز ياوز” للاسف الشديد.
هؤلاء الذين يسمون انفسهم مسؤوون انما هم في الحقيقة يحسبون على المسؤولية والمسؤولية تكبرهم بالاف السنين، اذ لو كانوا مسؤولين فعلا لما سمحوا لانفسهم المريضة بتنظيم انشطة اقل ما يمكن ان يقال عنها انها تمس في مقتل الكرامة الانسانية، وتلامس جوانب عديدة من جوانب الغيرة الاسلامية والكرامة الانسانية والنخوة العربية التي تنص على التضامن والتازر والتعاضد والتاخي، وليس الرقص على انغام الفلكلورات والانشطة بل وتقريب هذه الفلكلورات الى القارء والمشاهد وتنظيمها في عين المكان والاشهار لها والدعاية لها والمساهمة فيها في تحد صارخ لكل الاعراف والقوانين والمبادئ والاخلاق المرعية في هذا الباب.
فالمغاربة عموما لم يخرجوا بعد من اثار وتداعيات الزلزل المدمر، ولم يندمل جرحهم بعد، ولم تنته الام واهات الامهات الثكلى، وانين الاطفال واليتامى والمنكوبين والذين انتهى بهم القدر الى فقدان المعيل وفقدان الارض والماوى والعيش، كما ان العالم باسره يشهد حروبا طاحنة بين العدو الصهيوني الغاشم الذي كان ولا زال في حرب شعواء لا تبقي ولا تذر يمارس ببشاعة اسوا انواع الجرائم في حق شعب اعزل لا يطالب الا بالحق في العيش في ارض استلبت منه ظلما وعدوانا، لكن رئيس مجلس مقاطعة جليز و نائبة العمدة و رئيس اللجنة الثقافية ينظمون مهرجان الفلكلور بساحة جامع الفنا بشراكة مع جمعية الثراث و الفلكلور بجوار الأحياء المتضررة من الزلزال و التي عرف سكانها التشرد بعد هدم منازلهم و في نفس التوقيت الذي يتألم فيه إخواننا المسلمون في غزة و العالم كله الذي اعلن الحداد من أجل الأطفال الأبرياء و المدنيين الشهداء بينما المسؤولون عندنا يحتفلون في أجواء تختلط فيها الموسيقى و الأغاني و الرقص بعدة ألوان و أشكال و بلباس غير محتشم، وبمشاركة فرق من البلدان الأوروبية ، فماذا عسانا أن نقول و نحن من صنع هؤلاء النخب السياسية الماجنة والمتخبون الفاشلون والسياسيون الماكرون والمثقفون المطبعون والفنانون ماديون والصحفيون المرتزقة الذين يعيشون عى البقشيش الحرام ويكترون احناكهم لمن يدفع اكثر ، ولا حول و لا قوة إلا بالله.
هل ينقصنا فقط نحن المغاربة المهرجانات والمواسم و”الشيخات” والتبوريدة و”قولوا العام زين”، وكاننا لا ينقصنا شيء على الاطلاق ونحن في الحقيقة ومع كامل الاسف غارقون ف المشاكل حتى “الودنين” الفقر والجهل والبطالة وتاخر التعليم وفشل المنظومة الصحية وانسداد الافق والمحسوبية والزبونية والرشاوي والظلم الاجتماعي والتهميش والركود الاقتصادي، والتاخر الثقافي، “حنا حادكين في النشاط هاهو شاط” في غير احترام لا لمشاعر المغاربة الخارجين للتو من اثار الزلزال المدمر، ولا لمشاعر اخواننا الفلسطينين الذين تدكهم الالة الحربية الصهيونية المرفقة بالدعم الامريكي الغاصب 24/24 وبدون رحمة ولا شفقة.
فالى متى سيبقى ضمير المسؤولين المراكشيين غائبا؟ والى متى سيبقى المسؤولون المراكشيون في واد وهموم الامة في واد اخر؟ والى متى سيظل المسؤولون المراكشيون يخلفون الموعد مع النخوة والعزة والنفة؟ اسئلة واخرى ستبقى عالقة الى اجل غير مسمى، ما لم يستيقظ ضمير وفؤاد المسؤولين الذين يبدو انهم يغطون في نوم عميق فاق نوم اهل الكهف للاسف الشديد.
التعليقات مغلقة.