الانتفاضة – أبو عبد الله
لم تمر سوى أيام معدودات على حملة در الرماد في العيون، التي باشرتها السلطات المحلية والأمنية بمنطقة النخيل لتحرير الشارع العمومي، حتى عادت الأمور إلى سابق عهدها وأكثر، بإقدام الفراشة وبائعي الدلاح والبطيخ الأصفر باحتلال قارعة الطريق بحي عين إيطي.
وأمام التقاعس بنية مبيتة للسلطات بالملحقة الإدارية النخيل وكذا الأمنية، لم يجد باعة جائلين من الوافدين على المنطقة من ضواحي مراكش بسياراتهم “البيكوب” المحملة بأطنان من الدلاح والبطيخ الأصفر، وآخرون من أصحاب العربات المجرورة بالدواب، حرجا في استباحة الطريق العام وتحويلها لسوق عشوائي تسوده الفوضى والاعتداءات اللفظية والجسدية على كل من حاول الاحتجاج على هذا الوضع الكارثي.

ومما يزيد في استفحال الوضع، هو إقدام بعض هؤلاء الباعة العشوائيون باستغلال أبواب محلات تجارية بالقوة ومعها أجزاء كبيرة من قارعة الطريق، وتحويلها لمتاجر دائمة يعرضون فيها سلعهم بالنهار، ويتخدونها مستودعا وموبطا لدوابهم بالليل، غير آبهين بالعواقب الناجمة عن ذلك من استحالة السير والجولان والاكتضاض، في الوقت الذي تنأى فيه السلطات المعنية بنفسها وتروم عدم التدخل لتحييد الخطر الذي يهدد سلامة الساكنة والمواطنين وكذا مركباتهم، ما يطرح العديد من التساؤلات حول ذلك.
الحق في الشغل والعمل حق دستوري، والسعي وراء الرزق واجب، لكن سلامة وأمن المواطنين حق يكفله الدستور، وهو من الواجبات المفروضة على السلطات المحلية والأمنية القيام بها، وتوفير بدائل لهؤلاء الباعة قصد عرض سلعهم دون المساس براحة وسلامة الساكنة والمواطنين وإلحاق الضرر بهم.

التعليقات مغلقة.