يفتخر المغاربة وفي مقدمتهم أسرة المقاومة وجيش التحرير خلال 13 نونبر من كل سنة، بالملحمة التاريخية الخالدة للكفاح الوطني المسلح الدي خاضته قبائل زيان بالهري، نواحي مدينة خنيفرة بزعامة المقاوم موحا او حمو الزياني ضد المستعمر الفرنسي الغاشم ،بالرغم من مرور أزيد من قرن على وقوعها وذلك يوم 13 نونبر 1914 وأعتبرت أول هزيمة مفجعة تتكبدها فرنسا في أي من مستمعراتها بالقارة الإفريقية، كما وصفها الجنرال غيوم في مؤلفه “البربر المغاربة وتهدئة الأطلس المتوسط1912-1933،والتي تسعى خلال العقد الثاني من القرن العشرين على نحو متزايد لإحتلال مناطق مهمة وإستراتيجية في المغرب ،ولطالما وضع المحتل الفرنسي الأطلس المتوسط بين عينيه كونه ممرا حيويا يفصل بين الشمال والجنوب و الغرب و الشرق، ودفعها هذا البعد الإستراتيجي إلى التحرك في حملة عسكرية لاحتلال الأطلس لفتح الممرات البرية والطرقات لتسهيل التواصل بين فاس ومراكش،ونهب الخيرات لصالحها ،بالإضافة لكسر شوكة المقاومة المغربية .
ولا تقتصر أهمية الأطلس المتوسط عند الناحية الإستراتيجية بل يحمل أهمية جغرافية وإقتصادية ،لكونه يتوفر على الكثير من الأنهار والمصبات والمجاري المائية بفضل تساقط الثلوج عليه ،والذي تتحول الى منابع وأنهار مثل ملوية واد العبيد و أم الربيع والتي تعد عصب الفلاحة كما يساعد على تشييد السدود على مجاريها لإنتاج الطاقة الكهربائية ،كل هذا عجل بالمستعمر على حشد قواته العسكرية للسيطرة على المنطقة ،إلا أنه اصطدم بمقاومة شرسة من طرف قبائل زيان في قرية الهري .واستطاع الزيانيون المقاومة بفضل انضمام القبائل المجاورة إلى صفوفهم، والتي حضرت من كلّ حدب وصوب بسرعة خاصةً قبائل: أشقرين، وآيت نوح وآيت بويشي وآيت شارط وآيت بومزوغ وآيت خويا وآيت إحند، وغيرها من القبائل التي حاصرت الجنود الفرنسيين من كلّ النواحي وطوّقتهم على نحو مباغت ومفاجئ، وواجهتهم بكلّ الأسلحة الموجودة لديهم من بنادق وفؤوس وخناجر، إلى أن ولّى الفرنسيون الدُبر مستسلمين لهزيمتهم أمام بسالة المقاومة المغربية.
و ترتبت عن هذه المعركة مقتل 33 قتيلا من الضباط و650 قتيل من الجنود و176 جريح، وغنم المقاومون المغاربة كثيرا من العتاد العسكري الحديث، فحصلوا على 3 مدافع كبيرة و10 مدافع رشاشة وعدد كبير من البنادق وعشرات الخيول المحملة بالذخيرة الحربية.
ولا تزال هذه المعركة الخالدة رغم مرور أزيد من قرن عن وقوعها تشكل “مدرسة للوطنية” لأجيال الحاضر والمستقبل، وتجسيدا لأروع مواقف البطولة و المقاومة في مواجهة الاحتلال الفرنسي، ومعلمة في تاريخ الكفاح الوطني، برهنت عن مدى صمود الشعب.
التعليقات مغلقة.