الانتفاضة
ابراهيم السروت
ليس هُناك أشد قسوةً وألماً على الشخص أكثرُ مِن أن يسمع نبأ وفاةِ صديقٍ كان أقربُ مِن أخٍ له، خاصةً إذا ما كان الصديق وفياً صادقَ الوعدِ لهذهِ الصداقة لآخرِ لحظةٍ قَبل أن يأخذهُ الموت، على الرّغمِ مِن أنّ الموت حقٌ على كُلِ إنسان، إلا أنّهُ الأقسى والأصعب والأفجَع على النفسِ، ولا يبقى لنا سوى تذكُر الذكريات التي كانت تجمعني معهُ والدعاء له في قبره.
تعَطلتْ كلُ المعاني والمفرداتْ..
هَجرتني الأحرفُ والكلماتْ..
خانتني الدُموعُ والشَهقاتْ..
عَينايَ إلتهمتها جفوني..
أعصابي توترتْ..
وأصابها الإنهيارْ..

أقف اليوم لتوديع مناضل سياسي تقدمي فذ، الذي كانت الوطنية الصادقة تسري في كيانه مجرى الدم في العروق على امتداد مساره النضالي.
اليوم أودع رجلا كانت روح المسؤولية تطبع كل حركاته وسكناته، يحتكم في كل مواقفه إلى مدى تطابقها وإسهامها في تحصين الاستقرار السياسي وأمن البلاد، مؤكدا في كل مناسبة ألا ديمقراطية ولا تقدم اقتصادي واجتماعي بدون صيانة وحدة الأمة واستقرارها والتمسك بمقدساتها، جاعلا من العدالة الاجتماعية ركنا أساسيا في الديمقراطية وحقوق الانسان، بنظرة عميقة بعيدة عن أي شكل من أشكال الشعاراتية.

برحيل الفقيد الأستاذ صالح بوسكري فقد إقليم شيشاوة وجهة مراكش اسفي والمغرب عامة، مناضلا وطنيا لم يدخر جهدا في السعي الحثيث الدائم، مقتنعا عميق الاقتناع بأن التحديات التي تواجهها بلادنا، والرهانات التي عليها ربحها، تستلزم تجميع القوى في نكران للذات الحزبية والفئوية والجمعوية، للإسهام في إنجاح المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي.
فقيدنا الأستاذ صالح بوسكري المحامي والحقوقي والبرلماني ، كان دائما حريصا على ترسيخ ممارسة القيادة الجماعية في صفوف المناضلين على صعيد الوطني.. في الاجتماعات الحزبية والجمعوية والحقوقية .. وفي كل المستويات.. كان دائما ينصت أكثر مما يتحدث، كان يناقش ويعدل آراءه كلما اقتنع بغيرها.
كان الفقيد رحمه الله من المناضلين القلائل الذي جعل مكتبه مفتوحا لكل مواطنين الذين يقصدونه، ويولي كل الاهتمام لم يعرض عليه.






التعليقات مغلقة.