كورونا.. هل الاتحاد الأوروبي عجز على المواجهة؟

الانتفاضة

بانت الأزمة الوبائية العالمية فشل دول الاتحاد الأوروبي في السيطرة على الجائحة بالرغم من قوتها المالية والاقتصادية والعلمية، في المقابل أظهرت الدول الافريقية أنها تستطيع احتواء فيروس كورونا بالاعتماد على إمكانياتها الذاتية واستغلال طاقاتها البشرية، وأن الحل الجوهري يكمن في التعاون والشراكة؛ وهذا هو لب المبادرة التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس لتوحيد جهود الدول الافريقية لمواجهة تداعيات الجائحة وتقاسم تجارب الدول فيما بينها.

وفي هذا السياق، قال خالد الشكراوي، أستاذ العلاقات الدولية، إن المقترح الملكي جيد للغاية ويدخل ضمن السياسة المغربية صوب دول افريقيا منذ مرحلة الاستقلال إلى الآن، موضحا، أن “هذه الدعوة تهدف إلى إقامة شراكة افريقية عامة”.

وأضاف الشكراوي، في تصريح لموقع القناة الثانية، أنه “يمكن ربط هذا الاقتراح الموجه للرئيسي السنغال وكوت ديفوار بخطاب جلالة الملك بأبيدجان، والذي سبق أن أكد فيه: أن “افريقيا مطالبة بالاستفادة من كل الطاقات التي تزخر بها وتسخير ثروات القارة، في المقام الأول، لصالح الشعوب الإفريقية، فقارتنا ليست في حاجة للمساعدات، بقدر ما تحتاج لشراكات ذات نفع متبادل”.

“على المستوى الخارجي، المغرب منذ 20 سنة مضت وعى بشكل واضح بأنه من الصعب الاستمرار في التوجه دائما نحو دول الشمال باعتبارها الشريك الوحيد، لذلك عملت المملكة على تطوير علاقاتها مع مختلف دول العالم؛ في إطار العلاقات الثلاثية ( المغرب، افريقيا، أوروبا / المغرب، افريقيا، الصين)” يقول الشكراوي.

كورونا.. الدول الافريقية تصنع

وشدد الشكراوي، أن “هذه الظرفية الوبائية الدولية تستدعي تكثيف الجهود بين دول القارة السمراء؛ لأن هذه الجائحة خطيرة جدا ومن الصعب مواجهتها بشكل فردي”، وبحسب ذات المتحدث، فإن “تجربة دول الجوار ويتعلق الأمر بالاتحاد الأوروبي أبانت عن فشلها في تدبير الأزمة”، معتبرا أن “هذا الوباء العالمي لم يُميز بين الدول القوية على المستوى التقني والبحث العلمي والمالي أو الاقتصادي وبين الدول الضعيفة أو السائرة في طريق النمو”.

وذهب بالقول، إن “هناك العديد من المثقفين الأفارقة والمتتبعين يدعون أيضا إلى نهج المبادرة الملكية لتوحيد الجهود”، مشيرا إلى أن “افريقيا تتوفر على عدة إمكانيات وقد ظهرت في هذه الظرفية الحساسة، حيث أن المغرب بإمكانياته الذاتية وباتحاد وطني كبير تمكن من تصنيع مواد تدخل في المجال الطبي كالأقنعة الطبية وأجهزة التنفس الاصطناعي، كما أن عدد من الدول الافريقية بادرت هي الأخرى في نهج طريق البحث العلمي لمواجهة هذا الوباء” يورد ذات المتحدث، وواصل قائلا: “النموذج الفرنسي أثبت أن أكثر من نصف الباحثين والمهندسين موجودين في جامعاتها هم أفارقة، وهذا الأمر ينساق على عدد من القطاعات الأساسية”.

“اليوم، ما بعد الجائحة فإن الدول الافريقية، مدعوة إلى إيجاد مجالات استراتيجية محصنة وتهم التكوين والتعليم والبحث العلمي والتصنيع المحلي والتحويل بالإضافة إلى تطوير الموارد الفلاحية”.

كورونا.. هل الاتحاد الأوروبي عجز على المواجهة؟

وفي سؤال للموقع، حول ما إذا كانت هذه الأزمة الصحية ستعصف بالتكتل الأوروبي لتكون من أسباب تفككه في المستقبل القريب، رد الشكراوي، “من الصعب الحديث عن ذلك؛ خاصة أن الدولتين الأساس في الاتحاد هما فرنسا وألمانيا لهما مصالح في استمرار هذا التكتل، لكن يمكن القول إن أمورا كثيرة ستتغير داخل الاتحاد”، وأكد أستاذ العلاقات الدولية في نفس السياق، على أن “دول افريقيا ستأخذ العبرة أنه الاتحاد الأوروبي ليس مثاليا، وأن الدول الافريقية بإمكانها أن تبدع مثالا افريقيا خاصا بها”.

التعليقات مغلقة.