الانتفاضة/ محمد جرو
جولة أخرى،من جولات وصراعات الدبلوماسية المغربية ونظيرتها الجزائرية على حلبة الأمم المتحدة..
فقد شهدت أشغال اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، جولة دبلوماسية حاسمة أجهضت خلالها نائبة الممثل الدائم للمملكة المغربية، ماجدة الموتشو، مناورة إجرائية وسياسية دبرها الوفد الجزائري في محاولة لفرض ملحق غير معتمد وتمرير توصيفات مضللة بشأن ساكنة مخيمات تندوف، مستندة إلى شبكة من الدفوع القانونية والمساطر الدقيقة التي كشفت هشاشة الموقف الجزائري وأربكت ممثله أمام أعضاء اللجنة.
وعرّت الدبلوماسية المغربية العيوب الشكلية والجوهرية التي شابت المحاولة الجزائرية؛ مبرزة أن الوثيقة التي حاول السفير الجزائري الدفع بها،مستغلاً رئاسته السابقة لاجتماع بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي في يوليوز الماضي تم توزيعها خارج النظم الداخلية ودون استيفاء آجال النشر القانونية الملزمة للدول الأعضاء وفق المادة 120 من النظام الداخلي للجمعية العامة. وعلى مستوى المضمون، كشفت الموتشو أن الملحق تضمن تحريفاً متعمداً لمصطلحات تقرير برنامج الأغذية العالمي لعام 2025 عبر تحويل صفة “مستفيدين من المساعدات” (المحددين في 133,672 شخصاً) إلى صفة “لاجئين”، وهو ما نسفته رسمياً المذكرات الشفوية الصادرة عن الوكالة الأممية ذاتها، والتي أقرت صراحة بوجود قصور إجرائي وتعهدت بتصويب التقرير ومواءمته مع لغتها المؤسسية المعتمدة.
فضح الوضع في تندوف: شددت الدبلوماسية المغربية على غياب إحصاء رسمي وتسجيل دقيق لساكنة مخيمات تندوف من طرف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، معتبرة الترويج لأرقام وهمية ادعاءً باطلاً للتوظيف السياسي.
وفي خضم محاصرتها للتناقضات الجزائرية، شددت الموتشو على أن غياب إحصاء رسمي وتسجيل دقيق لساكنة مخيمات تندوف وفق ولاية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين،وهو المطلب الذي يماطل النظام الجزائري في تنفيذه منذ نصف قرن يجعل من أي ترويج لأرقام اللجوء ادعاءً باطلاً يسعى الطرف الرئيسي في النزاع لتوظيفه سياسياً لملء الفراغ القانوني واحتجاز قاطني المخيمات كرهائن، مؤكدة ضرورة الفصل الصارم بين العمل الإنساني والمسار السياسي الأممي الذي تدعمه الرباط عبر موائد المباحثات الرباعية.
وأمام قوة الدفوع المسطرية وإسقاط المناورة بالوثائق الأممية، انزلق المندوب الجزائري نحو التشكيك في كفاءة الدبلوماسية المغربية ومهاجمتها شخصياً في خرق صريح للأعراف الدولية؛ وهو ما قوبل برد هادئ ورصين من الموتشو، التي ذكّرت برصيد يتجاوز 16 عاماً في دهاليز العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف كافٍ لضبط المساطر وفضح محاولات التدليس، منتهيةً بفرض اعتماد تقرير لجنة الـ24 بصيغته الأصلية ودون إدراج أي ملحقات مشبوهة، لتنتهي الجلسة بانتصار دبلوماسي جديد يكرس مصداقية الطرح المغربي.
وفي موضوع ذي صلة،في سياق المعارك الدبلوماسية ،المعركة لا تدور فقط داخل قاعات مجلس الأمن.. بل أيضاً حول الصورة التي يراد تقديمها للمجتمع الدولي.وقد أوردت مصادر صحفية،صورا عن استنفار وتحرك واسع،داخل مخيمات لحمادة بتندوف شرق الجزائر،والهدف هذه المرة صناعة مشهد داخل مخيمات تندوف قبيل قرار مجلس الأمن،لأن الشهر شهر ملف الصحراء المغربية بأروقة مجلس الأمن..
تفيد المعطيات المتوفرة ،بأن قيادة جبهة البوليساريو الإنفصالية ،باشرت عملية حشد واسعة ، باستقطابات واسعة لأشخاص من خارج صفوفها، من عدة مناطق بموريتانيا والجزائر ومناطق أزواد، بهدف حشدهم داخل مخيمات تندوف وتنظيم مظاهرات مرتقبة
وبحسب المعطيات، فإن عملية الاستقطاب تشمل أشخاصاً من، موريتانيا: الزويرات، بئر أمكرين، عين بنتيلي.ومن الجزائر: تندوف، العبادلة، أم العسل، الخبي، الحن.ومن مناطق أزواد: تمنراست، تين زواتين، برج باجي مختار.
وتفيد المعلومات بأن هؤلاء الأشخاص ليسوا بالضرورة من عناصر جبهة البوليساريو الإنفصالية، وإنما يجري استقطابهم وحشدهم داخل المخيمات للمشاركة في تحركات احتجاجية مرتقبة، بالتزامن مع النقاش المرتقب داخل مجلس الأمن حول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش S/2026/781.