فيفاس يعود من بروكسيل خالي الوفاض بعد بحثه عن موقف أوروبي ضد المغرب

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

غادر خوان فيفاس، رئيس حكومة سبتة المحتلة، بروكسيل كما وصل إليها، من دون أن يحمل معه أي تعهد أوروبي بفرض عقوبات على المغرب أو اتخاذ تدابير تصعيدية تجاه الرباط، وذلك بعدما وضع خلال زيارته سلسلة من المطالب أمام مسؤولين ومؤسسات تابعة للاتحاد الأوروبي، محاولاً الدفع نحو موقف أكثر تشدداً على خلفية أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي.

فقد كان المسؤول الإسباني يراهن على لقاءاته في العاصمة البلجيكية لطرح رؤيته بشأن تدبير الحدود والهجرة، والسعي إلى تحويل ما يعتبره مخاوف مرتبطة بالوضع في سبتة المحتلة إلى ملف يحظى بتعاطٍ أوروبي أكبر، غير أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى حصوله على أي التزام أوروبي بفرض عقوبات اقتصادية على المغرب، أو إلى مراجعة علاقات التعاون القائمة بين الاتحاد الأوروبي والرباط.

وبعد انتهاء مباحثاته، لم يعلن “فيفاس” عن إجراءات أوروبية ضد المغرب، واكتفى بالحديث عن وجود تفهم للمخاوف التي عرضها، مع انتظار ما قد تقرره مؤسسات الاتحاد الأوروبي لاحقاً بشأن المقترحات التي تقدم بها، وهو ما يجعل حصيلة الزيارة محدودة قياساً بما كان يسعى إليه المسؤول المحلي الإسباني خلال وجوده في بروكسيل.

وتركزت مطالب رئيس حكومة سبتة المحتلة خلال هذه اللقاءات على ملفات الحدود والهجرة، حيث دعا إلى تعزيز حضور الوكالات الأوروبية المختصة داخل سبتة ومليلية، وتسريع معالجة وضعية القاصرين المغاربة الموجودين في المدينة، إلى جانب الدفع نحو آليات أوروبية أكثر فعالية لتسهيل إعادة الأشخاص الذين تتوفر في حقهم شروط العودة، ودعم عمليات لمّ شمل الأسر.

وفي الوقت الذي حاول فيه “فيفاس” استقطاب اهتمام المؤسسات الأوروبية نحو هذه الملفات، تستفيد سبتة أصلاً من دعم مالي أوروبي استثنائي يقدر بنحو 115 مليون أورو، غير أن هذا الدعم لم يتحول خلال الزيارة إلى ورقة ضغط مرتبطة بالمغرب، كما لم يربطه المسؤول الإسباني بأي إجراءات عقابية في انتظار اتضاح الموقف الأوروبي من باقي مطالبه خلال المرحلة المقبلة.

وبالتوازي مع تحركه داخل المؤسسات الأوروبية، واصل فيفاس تقديم قراءته الخاصة للأحداث التي شهدتها سبتة في أواخر يوليوز، ساعياً إلى إقناع بروكسيل بأن قضايا الحدود والهجرة في المدينة تحتاج، من وجهة نظره، إلى حضور أوروبي أكبر، غير أن النتيجة التي عاد بها من العاصمة البلجيكية ظلت محصورة في الحديث عن التفهم وانتظار ما ستقرره المؤسسات الأوروبية، من دون أن تتحول مطالبه إلى قرار أوروبي يستهدف المغرب.

وهكذا، انتهت زيارة فيفاس إلى بروكسيل من دون العقوبة التي كان يمكن أن تمنح تحركه السياسي زخماً أكبر، ومن دون إعلان عن تصعيد أوروبي ضد المغرب، ليبقى ما حمله المسؤول الإسباني إلى المؤسسات الأوروبية في حدود المطالب والمقترحات التي تنتظر مآلها، بينما ظلت علاقات التعاون بين الاتحاد الأوروبي والرباط خارج دائرة أي إجراء عقابي معلن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.