الانتفاضة / ا. السوسي
تحولت عملية مراقبة أمنية اعتيادية عند أحد مداخل مدينة المحمدية إلى قضية تستأثر باهتمام المحققين، بعدما أسفر تفتيش سيارة كانت تمر عبر سد قضائي عن ضبط مبلغ مالي كبير ناهز 96 مليون سنتيم، في واقعة فتحت الباب أمام تحقيقات لتحديد مصدر الأموال والغاية من نقلها.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن العملية جرت مساء أمس الثلاثاء 18 غشت الجاري، على مستوى السد القضائي المنصب بمدخل منطقة “المصباحيات”، حيث أثارت سيارة كانت تعبر النقطة الأمنية شكوك عناصر الشرطة المكلفة بالمراقبة، ما دفعها إلى إخضاعها لتفتيش دقيق وفق الإجراءات المعمول بها.
ولم يكن الاشتباه مرتبطاً بالمبلغ المالي في البداية، بل انطلق، وفق المصادر، من المعطيات الأولية المتوفرة بشأن سائق السيارة، والتي أشارت إلى وجود سوابق قضائية في حقه، الأمر الذي استدعى تعميق عملية المراقبة قبل أن تكشف عن العثور على المبلغ المالي داخل المركبة.
هذا الاكتشاف غيّر مسار العملية بالكامل، إذ انتقلت من مجرد مراقبة روتينية إلى بحث قضائي يروم الإجابة عن أسئلة أساسية، أبرزها: من أين جاءت هذه الأموال؟ وإلى من كانت في طريقها؟ وهل يتعلق الأمر بمعاملة مالية مشروعة أم بأموال قد تكون مرتبطة بأنشطة يعاقب عليها القانون؟
وفي أعقاب ذلك، جرى نقل السيارة إلى مقر المنطقة الأمنية بالمحمدية، بينما تم وضع السائق تحت تدبير الحراسة النظرية، تنفيذاً لتعليمات النيابة العامة المختصة، من أجل مواصلة البحث والاستماع إلى إفاداته بشأن مصدر الأموال والمسار الذي سلكته قبل حجزها.
ولم تتوقف التحقيقات عند حدود الاستماع إلى الموقوف، إذ باشرت عناصر الشرطة القضائية تحريات موازية لتتبع خيوط القضية، من خلال فحص المعطيات المتوفرة والتثبت من وجود أي ارتباط محتمل بين المبلغ المحجوز وأشخاص آخرين أو معاملات مالية مشبوهة.
كما يرتقب أن تمتد الأبحاث إلى التحقق من هوية كل من قد تكون له صلة بهذه الأموال، مع بحث احتمال وجود امتدادات للقضية خارج مدينة المحمدية، إذا ما كشفت نتائج البحث الأولي عن معطيات تستدعي توسيع دائرة التحريات.
وبالتالي، تعكس هذه العملية الدور الهامّ الذي تضطلع به السدود القضائية في مراقبة حركة الأشخاص والمركبات، إذ لا تقتصر وظيفتها على المراقبة الأمنية التقليدية، بل تشكل أيضاً إحدى الوسائل التي تعتمدها المصالح الأمنية لرصد التحركات المشبوهة والتدخل قبل تطور أي نشاط يحتمل أن يكون مخالفاً للقانون.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية، يبقى مبلغ 96 مليون سنتيم في صلب التحقيق، بينما تظل جميع الفرضيات مطروحة إلى أن تحدد نتائج البحث القضائي ما إذا كانت هذه الأموال مرتبطة بمعاملة مشروعة أم أنها متحصلة من نشاط إجرامي، وهو ما ستبنى عليه الإجراءات القانونية اللاحقة.