الانتفاضة/ محمد جرو
في الرابع عشر من غشت من كل سنة، يستحضر المغاربة ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب، وهي محطة بارزة في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة، ارتبطت بأحداث عسكرية وسياسية مفصلية عرفتها المنطقة خلال صيف سنة 1979، وفي مقدمتها معركة بئر أنزران، التي وقعت في 11 غشت من السنة نفسها.
فبعد انسحاب موريتانيا من إقليم وادي الذهب، برزت مخاوف كبيرة بشأن مستقبل المنطقة، في ظل سعي جبهة البوليساريو إلى بسط نفوذها عليها بدعم عسكري ولوجستي من الجزائر وحلفائها. وفي هذا السياق، اتخذ الملك الراحل الحسن الثاني، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، قرارات حاسمة لتعزيز الوجود المغربي والدفاع عن الإقليم.
وتعد معركة بئر أنزران، التي أطلق عليها الحسن الثاني اسم «عملية بدر»، من أبرز المواجهات التي خاضتها القوات المسلحة الملكية في تلك المرحلة. فقد وجد عدد محدود من الجنود المغاربة أنفسهم في مواجهة هجوم واسع شنته قوات البوليساريو، مدعومة بأسلحة وعتاد سوفياتي الصنع ومساندة خارجية. ورغم محدودية الإمكانات، تمكن المدافعون عن الموقع من الصمود وإفشال الهجوم، قبل أن تصل تعزيزات القوات المغربية بقيادة العقيد محمد الغجدامي.

وقد تحولت المعركة إلى رمز للشجاعة والصمود في الذاكرة العسكرية المغربية، خصوصا لما رافقها من تضحيات جسيمة في صفوف القوات المسلحة الملكية. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بالدفاع عن الموقع الرائد حسين مزيرد، قائد حامية بئر أنزران، الذي حظي بتكريم من الملك الحسن الثاني وترقى لاحقا في صفوف القوات المسلحة الملكية.
ولا تقتصر أهمية ذكرى الرابع عشر من غشت على الجانب العسكري وحده، بل تحمل أيضا دلالة سياسية ووطنية عميقة، إذ يخلد المغرب في هذا اليوم تقديم أعيان وشيوخ قبائل وادي الذهب البيعة للملك الحسن الثاني بمدينة الرباط سنة 1979، في تعبير عن ارتباط الإقليم بالمملكة.
وهكذا بقيت بئر أنزران في الذاكرة المغربية عنوانا للصمود والتضحية، وأصبحت ذكرى استرجاع وادي الذهب مناسبة وطنية لاستحضار تضحيات الجنود المغاربة، والتأكيد على قيمة الوحدة الترابية، وعلى ما يعتبره المغرب امتدادا لمسار تاريخي من استكمال وحدته الوطنية.
التعليقات مغلقة.