المحامون يواصلون التصعيد ويطالبون بإعادة مشروع القانون إلى الحوار

0

الانتفاضة/ سلامة السروت

يتواصل الاحتقان داخل قطاع المحاماة بالمغرب مع استمرار الاحتجاجات الرافضة لمشروع قانون المهنة، في وقت تعرف فيه مختلف محاكم المملكة حالة من الشلل الجزئي بسبب التوقف عن أداء عدد من الخدمات المهنية منذ أكثر من شهر. ويأتي هذا التصعيد في ظل تمسك هيئات المحامين بموقفها الرافض للصيغة الحالية للمشروع، معتبرة أنه يتضمن مقتضيات تمس باستقلالية المهنة ولا تستجيب لتطلعات الجسم المهني، مقابل انتظار تدخل حكومي يعيد فتح باب الحوار ويضع حدًا للأزمة التي ألقت بظلالها على سير العدالة ومصالح المتقاضين.

ودخلت الاحتجاجات مرحلة جديدة بعد تنظيم وقفات محلية داخل عدد من المحاكم بمختلف المدن، من بينها العيون وأكادير والدار البيضاء، حيث عبر المحامون عن رفضهم لمضامين مشروع القانون، مؤكدين أن إعداد النص لم يراعِ المقاربة التشاركية التي تقتضي إشراك الهيئات المهنية في صياغة التشريعات المرتبطة بالمهنة. ورفع المحتجون شعارات تنتقد طريقة تدبير الملف، مطالبين بإعادة المشروع إلى طاولة الحوار من أجل إدخال تعديلات تضمن الحفاظ على استقلالية المحاماة وتعزيز دورها في منظومة العدالة.

وأكد المحامون خلال هذه الوقفات رفضهم انعقاد الجلسات في غياب الدفاع، معتبرين أن هذا الوضع يؤثر على ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتقاضين، ويزيد من تعقيد الملفات المعروضة أمام القضاء. كما شددوا على أن الأزمة الحالية كان من الممكن تفاديها لو تم اعتماد حوار جاد ومسؤول مع المؤسسات المهنية، بما يفضي إلى توافق حول مختلف المقتضيات الخلافية قبل إحالة المشروع على المسطرة التشريعية.

وفي إطار مواصلة البرنامج الاحتجاجي، أعلنت هيئات المحامين عن تنظيم محطات نضالية جديدة، حيث دعا نقيب هيئة المحامين بالرباط إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف، مع الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى حين الاستجابة للمطالب المرفوعة. ويعكس هذا التصعيد إصرار المحامين على مواصلة الاحتجاج إلى أن يتم فتح حوار يفضي إلى مراجعة المشروع، بما يحقق التوازن بين تطوير المهنة وصون استقلاليتها.

وبالتوازي مع التحركات الميدانية، تتجه الأنظار إلى المحكمة الدستورية التي تدرس مدى مطابقة مشروع قانون المحاماة لأحكام الدستور، بعدما أحاله عليها رئيس مجلس النواب وفق المساطر القانونية المعمول بها. وقد باشرت المحكمة الإجراءات المنصوص عليها في قانونها التنظيمي، من خلال إشعار الجهات المعنية وفتح باب تلقي الملاحظات الكتابية من رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، إضافة إلى النواب والمستشارين الذين يخول لهم القانون الإدلاء بآرائهم بشأن المشروع.

ويعلق عدد كبير من المحامين آمالا على قرار المحكمة الدستورية، أملا في أن يؤدي إلى إعادة النظر في المشروع وإعادته إلى مسار التشاور، بما يسمح بصياغة قانون يحظى بتوافق واسع داخل المهنة. وفي المقابل، يرى متابعون أن استمرار الأزمة دون حلول سريعة ينعكس سلبًا على سير العدالة ويؤخر البت في عدد كبير من القضايا، وهو ما يفرض على مختلف الأطراف تغليب منطق الحوار والتوافق لإيجاد مخرج يحفظ حقوق المحامين ويضمن في الوقت نفسه استمرار المرفق القضائي في أداء مهامه بشكل طبيعي، بما يخدم مصلحة المتقاضين ويعزز الثقة في منظومة العدالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.