ما لا يظهر للعيان… نجاح تنظيمي خلف كواليس محطة الحافلات بالصويرة

بقلم. : " محمد السعيد مازغ"

0

الإنتفاضة   : الصويرة 

                                                                                                  ما لا يظهر للعيان، ولا يدرك قيمته إلا من عاين تفاصيله أو اكتوى بحرارة تدبيره، هو ما شهدته محطة الحافلات بمدينة الصويرة خلال أيام مهرجان كناوة وموسيقى العالم.
فقبل انطلاق المهرجان، كانت المحطة تسير على وتيرتها المعتادة؛ هدوء نسبي، وشبابيك بيع التذاكر شبه خالية من الطوابير، ونداءات متفرقة تدعو المسافرين إلى اقتناء تذاكرهم قبل موعد الانطلاق. لكن مع توافد الزوار من مختلف المدن، فرادى وجماعات، تغير المشهد كلياً، وأصبحت المحطة إحدى أكثر النقاط حساسية بفعل الضغط الكبير الذي رافق حدثاً استقطب وفق التقديرات المتداولة ما يقارب 350 ألف زائر.
واستعداداً لهذا التدفق، باشرت مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية والجهات المتدخلة، قبل يومين أو ثلاثة من انطلاق المهرجان، تنفيذ خطة تنظيمية دقيقة لتأمين المحطة وضمان انسيابية حركة المسافرين، خصوصاً في مرحلة المغادرة التي غالباً ما تكون الأكثر تعقيداً.
وفي هذا الإطار، جرى تعزيز أسطول النقل بحوالي 70 حافلة إضافية، إلى جانب نحو 15 حافلة مخصصة للرحلات السياحية، الأمر الذي ساهم في امتصاص الضغط وتيسير مغادرة آلاف الزوار في ظروف اتسمت بالانتظام، بعيداً عن مظاهر الفوضى والارتباك التي كثيراً ما ترافق مثل هذه المناسبات.
وبحسب ما عاينه عدد من الحاضرين، ظل مسؤولون من مختلف الأجهزة، يتقدمهم رئيس المنطقة الأمنية، والكاتب العام للعمالة، وباشا المدينة، وقائد المقاطعة الإدارية الثانية، إلى جانب رؤساء مصالح أخرى، مجندين حتى ساعات الفجر، يشرفون ميدانياً على تتبع الأوضاع بمحيط المحطة وباقي النقاط الحساسة، حرصاً على سلامة المواطنين وحماية الممتلكات. كما اضطلعت الشرطة القضائية والفرقة السياحية إلى جانب مختلف المصالح الأمنية بدورهم في مواكبة الزوار والاستجابة لتزايد المهام، في مشهد يعكس حجم التعبئة التي فرضها الحدث.
ولم يخلُ الأمر من بعض السلوكات الفردية الصادرة عن عدد من الشباب، والتي استدعت تدخلات أمنية مهنية لإعادة الأمور إلى نصابها وضمان احترام القانون والنظام العام، دون أن تؤثر تلك الحالات المعزولة في السير العام للمهرجان أو نجاح الخطة الأمنية.
لقد أظهرت هذه التعبئة أن نجاح التظاهرات الكبرى لا يقاس فقط بما يراه الجمهور على المنصات، بل أيضاً بما يُنجز في الكواليس، حيث تتكامل جهود مختلف المتدخلين لضمان أمن الزوار وتسيير تنقلهم بما يعزز صورة الصويرة كمدينة قادرة على احتضان التظاهرات الكبرى في ظروف تنظيمية جيدة..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.