الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
عرفت المسيرة الوطنية التي نظمتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يوم الأحد 28 يونيو الجاري بالدار البيضاء، مشاركة لافتة للاتحاد الكونفدرالي الإقليمي بقلعة السراغنة، الذي استجاب بقوة لنداء المركزية النقابية، محتلاً بذلك موقعاً متقدماً في هذا الزخم الاحتجاجي الذي عرفته العاصمة الاقتصادية. وقد شكل تواجد هذا الوفد الإقليمي ترجمة فعلية لامتداد الحركة النقابية إلى مختلف ربوع المملكة، وإيمانا راسخا بأن قضايا الطبقة العاملة لا تعرف حدوداً جغرافية، بل هي هم مشترك يوحد شغيلة الشمال والجنوب والشرق والغرب في مطالبهم العادلة.

وجاءت هذه المحطة النضالية في سياق احتجاجي واسع، يعكس حالة الاستياء المتنامية من التدهور المستمر للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تثقل كاهل الأسر المغربية، وفي مقدمتها الطبقة العاملة التي باتت تعاني من تآكل مطرد في دخلها الحقيقي مع تصاعد وتيرة الغلاء. ولم تقتصر الرسائل الاحتجاجية على المطالب الاقتصادية، بل تجاوزتها إلى الدعوة الصريحة إلى إنصاف الفئات الهشة، وتحسين الأجور بما يضمن الحد الأدنى للعيش الكريم، وصون الحريات النقابية التي تشكل العمود الفقري لأي ممارسة ديمقراطية سليمة، مع رفض قاطع لكل أشكال التضييق على العمل النقابي الجاد والمسؤول.

وقد أكد المشاركون في المسيرة، بمن فيهم ممثلو اتحاد قلعة السراغنة، على أن الحركة النقابية المنظمة تظل الرافعة الأساسية لمواجهة التحديات الراهنة، وأن التضامن بين مختلف الفئات الشغيلة هو الكفيل بانتزاع الحقوق المشروعة في سياق دولي وإقليمي متسم بعدم الاستقرار. كما شدد المتدخلون في اللقاءات الموازية للمسيرة على ضرورة تجاوز منطق الوعود إلى أفعال ملموسة، والانتقال من مرحلة الاستنزاف الاقتصادي للطبقات المكسوبة إلى مرحلة الإنصاف والعدالة الاجتماعية التي يضمنها دستور المملكة ويتطلع إليها المواطن البسيط في حياته اليومية.

وفي ختام هذه المحطة الاحتجاجية، جدد الاتحاد الكونفدرالي الإقليمي بقلعة السراغنة دعوته إلى كافة المناضلات والمناضلين وعموم الشغيلة، من أجل تعبئة مكثفة ومتواصلة، وإنجاح المبادرات النضالية المقبلة التي ستعلن عنها المركزية النقابية في الأيام القادمة. وبينما يظل الأفق الاجتماعي رهين توازنات سياسية واقتصادية معقدة، يبقى الرهان الأكبر على وحدة الصف واستمرارية الضغط النقابي المدني المسؤول، ترسيخاً لمبدأ أن “وحدتنا هي قوتنا… ونضالنا هو مستقبلنا”، في مسار طويل نحو بناء نموذج اجتماعي أكثر إنصافاً وكرامة للطبقة العاملة المغربية.