آسفي تسقي مراكش من تحلية مياه البحر ..

0

الانتفاضة/محمد جرو

بطول يصل إلى 185 كيلومتراً، دخل مشروع نقل المياه المُحلّاة من آسفي إلى مراكش مراحله النهائية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن المائي وضمان تزويد مستقر بالماء الصالح للشرب، وذلك ضمن حزمة من الحلول المستدامة لمواجهة آثار الجفاف.

ورغم التحسن الذي شهدته مخزونات السدود خلال السنة الجارية، فإن التأثيرات المتراكمة لسنوات الجفاف المتتالية فرضت البحث عن حلول هيكلية طويلة الأمد تضمن استقرار التزويد بالمياه. ويأتي مشروع نقل المياه المُحلّاة من محطة تحلية مياه البحر بآسفي إلى مدينة مراكش ضمن هذه المشاريع الاستراتيجية ذات الأهمية الوطنية.

وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع نحو 4,2 مليار درهم، ويهدف إلى تأمين تزويد مستدام بالماء الصالح للشرب لفائدة مدينة مراكش والمناطق المجاورة، في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية بعدد من الأحواض، خاصة حوض أم الربيع الذي يزوّد مناطق واسعة بمياه الشرب والسقي.

ويعتمد المشروع على ثلاث محطات ضخ رئيسية، ترتبط فيما بينها عبر قنوات فولاذية صُممت خصيصاً لضمان نقل المياه في ظروف آمنة ومستقرة. وتتولى هذه المحطات نقل المياه المُحلّاة من محطة آسفي إلى خزان رئيسي بسعة تصل إلى 10 آلاف متر مكعب، يقع على بعد نحو 18 كيلومتراً من مركز مدينة مراكش.

ويمثل هذا المشروع جزءاً من توجه أوسع نحو اعتماد ما يشبه “طرق الماء”، وهي منظومات تهدف إلى ربط المدن الكبرى بمحطات تحلية مياه البحر، خصوصاً بالمناطق التي تعاني خصاصاً في الموارد المائية، بما يوفر حلولاً مستدامة لمواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.

وبلغت نسبة تقدم الأشغال بالمشروع أكثر من 90 في المائة، مع الانتهاء من وضع حوالي 180 كيلومتراً من القنوات من أصل 185 كيلومتراً، فيما تتواصل الأشغال لاستكمال المقاطع المتبقية.

وتشكل محطات الضخ الثلاث ركائز أساسية في منظومة نقل المياه، إذ تتولى كل محطة ضخ المياه نحو المحطة الموالية إلى حين وصولها إلى الخزان الرئيسي، الذي ستنطلق منه عملية توزيع المياه على مدينة مراكش.

أما محطة الضخ الثانية، فقد بلغت بدورها مراحلها النهائية، وستتولى ضخ المياه القادمة من المحطة الأولى بواسطة خمس مضخات مائية، بصبيب يناهز 3,2 أمتار مكعبة في الثانية، نحو المحطة الثالثة. ومن هناك سيتم نقل المياه إلى الخزان الرئيسي قبل توزيعها عبر شبكة التزويد الخاصة بمدينة مراكش.

وعند اكتمال المشروع، يُرتقب أن يصل الصبيب الإجمالي إلى نحو 80 مليون متر مكعب سنوياً، على مرحلتين. وقد انطلقت المرحلة الأولى خلال شهر أبريل الماضي بصبيب يبلغ 40 مليون متر مكعب سنوياً، على أن تدخل المرحلة الثانية حيز الخدمة خلال شهر يونيو لبلوغ الطاقة القصوى للمشروع.

ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن المائي وضمان تزويد مستقر بالماء الصالح للشرب بمدينة مراكش خلال السنوات المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.