الفراعنة يكسرون لعنة الانتظار ومصر والمغرب يعيدان للعرب هيبة المونديال

0

الانتفاضة/ سيداتي بيدا

في كرة القدم، هناك انتصارات تُضاف إلى رصيد النقاط، وهناك انتصارات تُكتب بحروف من ذهب في سجل التاريخ. وما حققه المنتخب المصري أمام نيوزيلندا في مونديال 2026 ينتمي دون شك إلى الفئة الثانية.
بعد بداية صعبة وتأخر بهدف مبكر، بدا وكأن الفراعنة يسيرون نحو ليلة أخرى من الإحباط المونديالي، لكن رجال المدرب حسام حسن رفضوا الاستسلام. أظهروا شخصية المحاربين، وقلبوا الطاولة على منافسهم بثلاثية مستحقة، ليعلنوا نهاية انتظار دام أكثر من تسعة عقود من الزمن بحثاً عن انتصار في كأس العالم.
نيوزيلندا دخلت المواجهة بثقة، ونجحت في ترجمة تفوقها المبكر إلى هدف منحها الأفضلية. غير أن المنتخب المصري امتلك ما هو أهم من الاستحواذ والفرص؛ امتلك الإيمان بالعودة. وبين تألق مصطفى شوبير في حماية العرين، وإصرار اللاعبين على استعادة زمام المبادرة، بدأت ملامح الريمونتادا المصرية تتشكل تدريجياً.
جاء هدف مصطفى زيكو ليعيد الحياة إلى المباراة، قبل أن يتدخل القائد محمد صلاح في اللحظة التي ينتظرها الكبار. هدف حمل توقيعه وأشعل المدرجات وأعاد التوازن النفسي للفريق. وعندما أطلق محمود حسن تريزيغيه رصاصة الرحمة بالهدف الثالث، كانت مصر قد أكملت واحدة من أجمل عوداتها في تاريخ مشاركاتها المونديالية.
ولم يكن غريباً أن يحظى هذا الإنجاز بإشادة الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي اعتبر أن مصر صنعت التاريخ وحققت فوزاً طال انتظاره، مؤكداً أن المنتخب المصري نجح في تحويل التأخر إلى انتصار تاريخي أعاد اسمه إلى واجهة المنافسة العالمية.
الأهمية الحقيقية لهذا الفوز لا تكمن فقط في النتيجة، بل في الرسالة التي حملها. فبعد خيبات عربية متتالية عاشتها بعض المنتخبات في هذه النسخة من كأس العالم، جاء انتصار مصر، إلى جانب الحضور القوي للمنتخب المغربي، ليؤكد أن الكرة العربية ما زالت قادرة على المنافسة وفرض الاحترام عندما تتوفر الإرادة والشخصية والانضباط.
لقد أعادت مصر إحياء روح الفراعنة، وأثبت المغرب مرة أخرى أنه ليس مجرد ضيف عابر في المحافل الكبرى. وبين القاهرة والرباط، وُلد أمل عربي جديد في مونديال 2026، عنوانه أن الانكسارات ليست قدراً، وأن من يملك الشجاعة للعودة قادر دائماً على صناعة التاريخ.
فوز مصر لم يكن مجرد ثلاث نقاط… بل كان إعلاناً مدوياً بأن العرب ما زالوا هنا، وأن صوتهم في المونديال لم ينطفئ بعد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.