المغرب في قلب صراع اقتصادي عالمي.. استثمارات الصين بالسيارات تقلق أوروبا

0

الانتفاضة/ مهدي الكريمي

يشهد قطاع صناعة السيارات بالمغرب طفرة غير مسبوقة بفضل تدفق الاستثمارات الصينية الضخمة، خاصة في مجال السيارات الكهربائية ومكونات البطاريات، وهو ما جعل المملكة تتحول إلى أحد أهم المراكز الصناعية الصاعدة على أبواب أوروبا. غير أن هذا النجاح المتسارع بدأ يثير مخاوف متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي، الذي يرى في التوسع الصيني بالمغرب تحدياً جديداً لصناعته المحلية.

وخلال السنوات الأخيرة، أعلنت شركات صينية كبرى عن استثمارات بمليارات الدولارات في مدن مغربية مثل طنجة والقنيطرة، مستفيدة من الموقع الجغرافي الإستراتيجي للمملكة، وتوفر اليد العاملة المؤهلة، إضافة إلى شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر التي تربط المغرب بالأسواق الأوروبية والأمريكية. وتستهدف هذه المشاريع بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل تصنيع البطاريات ومكونات السيارات الكهربائية وتطوير سلاسل التوريد الخاصة بها.

وفي المقابل، تعبر بروكسل عن قلقها من احتمال تحول المغرب إلى منصة صناعية تسمح للشركات الصينية بالوصول إلى السوق الأوروبية بشروط تفضيلية، خصوصاً بعد فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية مرتفعة على السيارات الكهربائية الصينية. ويرى مسؤولون أوروبيون أن بعض الشركات قد تستفيد من التصنيع داخل المغرب للالتفاف على هذه القيود التجارية.

 

 

ومن أبرز المشاريع المعلنة، مصنع ضخم للبطاريات بمدينة القنيطرة تقوده شركة صينية باستثمارات بمليارات الدولارات، إلى جانب مصانع أخرى متخصصة في إنتاج المواد الأولية والمكونات الأساسية للسيارات الكهربائية. وتؤكد السلطات المغربية أن هذه الاستثمارات تندرج ضمن رؤية وطنية تهدف إلى تعزيز السيادة الصناعية للمملكة ورفع تنافسيتها في الصناعات المستقبلية.

ويرفض المغرب الاتهامات الأوروبية المتعلقة بتحويل البلاد إلى “بوابة خلفية” للمنتجات الصينية، مشدداً على أن جميع المشاريع الصناعية تحترم قواعد المنشأ والقوانين التجارية الدولية، وأن الهدف الأساسي يتمثل في خلق فرص الشغل ونقل التكنولوجيا وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن التنافس الدولي حول المغرب يعكس التحولات العميقة التي يشهدها قطاع السيارات الكهربائية عالمياً، حيث لم يعد الصراع يقتصر على الأسواق والمواد الخام، بل أصبح يشمل مواقع الإنتاج وسلاسل التوريد الصناعية. وفي هذا السياق، يبدو أن المملكة المغربية نجحت في فرض نفسها لاعباً محورياً في مستقبل صناعة السيارات الكهربائية، وهو ما يجعلها اليوم في قلب المنافسة الاقتصادية بين الصين وأوروبا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.