القانون في مواجهة أطفال على حافة الانحراف

0

الإنتفاضة. //  بقلم   :    ” محمد السعيد مازغ “

.تتعدد أشكال استغلال الأطفال القاصرين في المجتمع، بدءاً من دفعهم إلى التسول أو التشغيل غير القانوني، مروراً باستعمالهم في ارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون، وصولاً إلى تعريضهم لسلوكات خطيرة تمس صحتهم وسلامتهم، كما أثارت ذلك مؤخراً قضية الطفل الذي قيل إنه دُفع إلى معاقرة الخمر بإقليم ابن سليمان. وفي كثير من الحالات، لا يكون المستغل شخصاً غريباً، بل قد يكون من الدائرة الأسرية نفسها، سواء تعلق الأمر بالوالدين أو أولياء الأمور أو بعض الأقارب.                                                                                     ويظل القاصر سريع التأثر بمحيطه، خاصة في ظل غياب التوجيه الأسري أو تفكك الروابط العائلية، الأمر الذي قد يدفعه إلى التشرد أو الانخراط في ممارسات غير قانونية. وقد شهدت الصويرة في فترات سابقة تورط أطفال، بعضهم متمدرسون، في سرقة متاع المصطافين بالشاطئ، ما استدعى تدخل السلطات الأمنية للحد من الظاهرة.                                                                                                  غير أن القانون المغربي يتعامل مع هذه الحالات بمنطق الحماية قبل العقاب، إذ يعفى الطفل دون 12 سنة من المسؤولية الجنائية، بينما يخضع من تتراوح أعمارهم بين 12 و18 سنة لقضاء الأحداث وتدابير التهذيب وإعادة الإدماج. كما قد تواجه الجهات المكلفة بالبحث صعوبات عملية، من بينها غياب أولياء الأمور أو رفض الطفل الإدلاء بمعطيات عن أسرته، وهو ما يعقد المساطر القانونية ويضع المسؤولين أمام تحديات تتعلق بكيفية ضمان حمايته واحترام حقوقه.                                                                                  ويبقى الرهان الحقيقي في الوقاية قبل العقاب، من خلال تعزيز دور الأسرة والمدرسة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، لأن الطفل في النهاية ضحية للظروف التي أحاطت به أكثر مما هو مسؤول عنها، ولأن حماية الطفولة مسؤولية جماعية لا يمكن أن تتحملها الأجهزة الأمنية والقضائية وحدها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.