الزعيم والتويزي يقودان لقاء حزبيا لتقييم المشاريع التنموية بالرحامنة

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في سياق الاستعدادات السياسية المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يواصل حزب الأصالة والمعاصرة تعزيز حضوره التنظيمي والميداني بمختلف أقاليم المملكة، من خلال سلسلة من اللقاءات التواصلية التي تستهدف تقوية الروابط مع مناضليه وتثبيت موقعه داخل المشهد السياسي الوطني. وفي هذا الإطار، احتضن مقر الحزب بمدينة ابن جرير، مساء السبت 30 ماي 2026، لقاء تنظيميا موسعا جمع عددا من قياداته ومنتخبيه ومناضليه بإقليم الرحامنة، في محطة عكست الرغبة في مواصلة التعبئة السياسية والتنظيمية واستعراض حصيلة المشاريع التنموية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وعرف اللقاء حضور شخصيات حزبية بارزة يتقدمها البرلماني عبد اللطيف الزعيم، إلى جانب أحمد التويزي، عضو المكتب السياسي ورئيس الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، فضلا عن عدد من المنتخبين المحليين والجهويين وفعاليات حزبية تنتمي إلى مختلف جماعات الإقليم. وشكل هذا الموعد مناسبة للنقاش حول رهانات المرحلة المقبلة والتحديات التي تواجه العمل السياسي والتنمية المحلية، إضافة إلى تقييم حصيلة الأوراش الكبرى التي تم إطلاقها بالرحامنة خلال السنوات الماضية.

وخلال مداخلته، أكد عبد اللطيف الزعيم أن إقليم الرحامنة يعيش مرحلة جديدة من التحول التنموي، مشيرا إلى أن المنطقة أصبحت نموذجا بارزا للتحولات الاقتصادية والعمرانية التي عرفها المغرب خلال العقد الأخير. وأوضح أن العديد من المشاريع التي كانت في السابق مجرد تصورات وأفكار تحولت اليوم إلى واقع ملموس، ساهم في تحسين ظروف عيش الساكنة وخلق دينامية اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.

واعتبر المتحدث أن مدينة ابن جرير تمثل أحد أبرز الأمثلة على نجاح المشاريع المهيكلة في إحداث تغيير جذري في مسار التنمية المحلية، بعدما استطاعت أن تنتقل من مدينة ارتبطت لعقود بالنشاط المنجمي إلى مركز علمي وأكاديمي واستثماري يستقطب الاهتمام على المستويين الوطني والدولي. وأشار إلى أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية تنموية متكاملة انخرطت فيها مؤسسات متعددة وساهمت في توفير شروط الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.

وتوقف الزعيم عند مجموعة من المشاريع التي شكلت رافعة أساسية لهذا التحول، وفي مقدمتها المدينة الخضراء محمد السادس التي أصبحت نموذجا للتخطيط الحضري الحديث والتنمية المستدامة، حيث تضم مرافق متنوعة وبنيات متطورة تستجيب لمتطلبات المدن المستقبلية. كما أشاد بالدور الذي تلعبه جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في تعزيز مكانة ابن جرير كقطب علمي وبحثي، بالنظر إلى ما توفره من إمكانيات أكاديمية متقدمة وما تستقطبه من كفاءات وطنية ودولية في مجالات البحث والابتكار.

كما أبرز أهمية المؤسسات التعليمية والتكوينية التي تحتضنها المدينة، من قبيل ثانوية التميز ومدرسة البرمجة 1337، معتبرا أن الاستثمار في الرأسمال البشري يشكل حجر الزاوية في أي مشروع تنموي ناجح. وأضاف أن هذه المؤسسات تساهم في إعداد أجيال جديدة قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية التي يشهدها العالم، وتعزز فرص الشباب في الولوج إلى سوق الشغل والمساهمة في التنمية الوطنية.

وفي الجانب الاقتصادي، شدد الزعيم على أن المنطقة الصناعية الكبرى التي يجري تطويرها بمدينة ابن جرير ستشكل خلال السنوات المقبلة محركا أساسيا للاستثمار وخلق الثروة وفرص الشغل. وأكد أن هذه المشاريع الصناعية ستمنح الإقليم إمكانيات جديدة لاستقطاب المستثمرين وتعزيز تنافسيته الاقتصادية، بما ينعكس إيجابا على الوضع الاجتماعي والمعيشي للسكان.

ولم يفت المتحدث التطرق إلى القطاع الصحي، حيث أكد أن الجهود المبذولة لتقوية البنيات الصحية وتجهيز المؤسسات الاستشفائية ساهمت في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وتقريب العلاج من الساكنة. وأضاف أن مواصلة الاستثمار في هذا القطاع تظل من الأولويات الأساسية بالنظر إلى ارتباطه المباشر بجودة الحياة وتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الأساسية.

وفي الشق السياسي، دعا البرلماني عبد اللطيف الزعيم مختلف الفاعلين الحزبيين وساكنة الإقليم إلى الانخراط المكثف في عملية التسجيل باللوائح الانتخابية والمشاركة الواسعة في الاستحقاقات المقبلة، معتبرا أن المشاركة السياسية تمثل ركيزة أساسية لتعزيز المسار الديمقراطي وضمان استمرارية المشاريع التنموية التي تعرفها المنطقة. وأكد أن نجاح أي مشروع تنموي يبقى مرتبطا بوجود مؤسسات قوية ومنتخبة تحظى بثقة المواطنين وقادرة على مواصلة تنزيل البرامج والمخططات الموجهة لخدمة الساكنة.

كما خص رئيس مجلس جهة مراكش آسفي، سمير كودار، بإشادة خاصة، منوها بالدور الذي يقوم به في مواكبة مشاريع التنمية بإقليم الرحامنة وحرصه على التنسيق المستمر مع مختلف الفاعلين المحليين. واعتبر أن نجاح المشاريع الكبرى التي تشهدها المنطقة يعود في جزء منه إلى تضافر جهود مختلف المؤسسات والمنتخبين والسلطات العمومية.

وعلى مستوى الشأن الحزبي، عبر الزعيم عن دعمه لفاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، مؤكدا أن الأصالة والمعاصرة يظل موحدا خلف قيادته الوطنية وأن الحملات التي تستهدف بعض قياداته لن تؤثر على مساره أو حضوره السياسي. كما أعلن تضامنه مع الأمين الجهوي للحزب الدكتور طارق حنيش، معتبرا أن الاستهداف الإعلامي الذي يطال بعض الوجوه الحزبية يعكس في أحيان كثيرة حجم الحضور والتأثير الذي باتت تحققه داخل الساحة السياسية.

من جهته، أكد أحمد التويزي أن حزب الأصالة والمعاصرة يواصل تنزيل رؤيته الإصلاحية والتنموية من خلال الانخراط في معالجة مختلف القضايا التي تهم المواطنين، سواء على المستوى الوطني أو المحلي. وأشاد بالحيوية التنظيمية التي يشهدها إقليم الرحامنة، معتبرا أن الانخراط القوي للمناضلين يشكل عاملا أساسيا في تعزيز حضور الحزب وتقوية دوره في مواكبة الأوراش التنموية الكبرى.

واختتم اللقاء وسط أجواء اتسمت بالحماس والتعبئة، حيث جدد المشاركون التأكيد على أهمية مواصلة العمل الميداني وتعزيز التواصل مع المواطنين والإنصات لانشغالاتهم، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لترسيخ الثقة وتقوية الأداء السياسي والتنظيمي. كما شدد الحاضرون على أن المرحلة المقبلة تستدعي مزيدا من التلاحم والتنسيق بين مختلف الفاعلين من أجل مواصلة الدينامية التنموية التي يعرفها إقليم الرحامنة، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت، والعمل على إطلاق مشاريع جديدة تستجيب لتطلعات الساكنة وتكرس مكانة ابن جرير كواحدة من أبرز المدن المغربية الصاعدة في مجالات الاستثمار والتعليم والابتكار والتنمية المستدامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.