طفولة تُكسر في لحظة… فيديو يهز الضمير الإنساني

0

الانتفاضة / نور الهدى العيساوي

في مشهدٍ موجع يصعب المرور عليه بلا انقباض، انتشر مقطع فيديو لطفل صغير جداً، ما زال في سنّ لا يعرف فيها العالم سوى اللعب والركض وراء الفرح، يظهر وهو يُجبر على شرب مادة مسكرة من طرف أشخاص يفترض أنهم الأقرب إلى مفهوم الأمان، لا العكس.

طفل لا يدرك معنى ما يُفرض عليه، ولا يملك سوى براءته التي كانت وحدها في مواجهة موقف قاسٍ لا يليق بطفولة، ولا ينسجم مع أي معنى من معاني الإنسانية. كانت لحظات قصيرة في التسجيل، لكنها بدت أطول من أن تُحتمل، لأنها لم تكن مجرد صورة عابرة، بل لحظة كُسرت فيها حدود الحماية التي يُفترض أن تُحيط بالطفل أينما كان.

ما يُؤلم أكثر من الفعل نفسه، هو ذلك التناقض الصارخ بين هشاشة الضحية وقسوة السلوك. طفل صغير يُستغل ضعفه، في لحظة يُفترض أن يكون فيها محاطاً بالرعاية، لا أن يتحول إلى طرف في مشهد يفتقد لأي وعي أو رحمة. هنا لا يعود الحديث عن “خطأ” أو “تصرف غير مسؤول”، بل عن أثرٍ نفسي وجسدي قد لا يُمحى بسهولة، حتى لو انتهى المقطع.

ومع انتشار الفيديو، انفجرت موجة غضب واسعة على مواقع التواصل، امتزج فيها الاستنكار بالحزن، وكأن الناس يشاهدون شيئاً يمسّ ضميرهم الجماعي. كثيرون عبّروا عن أن ما حدث يتجاوز حدود المقبول، لأنه لا يستهدف مجرد سلوك، بل يضرب في عمق فكرة الطفولة نفسها: الحق في الأمان، في الرفض، في أن يُترك الطفل لينمو دون أن يُدفع إلى مواقف أكبر من عمره.

وبين هذا الغضب، يعلو صوت آخر أكثر هدوءاً لكنه أكثر أهمية: ضرورة التوقف عن إعادة نشر هذا النوع من المقاطع، لأن الطفل في النهاية ليس مادة للعرض، بل ضحية يجب حمايتها من أن تتكرر صدمتها مع كل مشاهدة. فالأذى لا ينتهي عند لحظة التصوير، بل يمتد مع كل مشاركة وتعليق وسخرية أو تداول غير واعٍ.

القضية ليست مجرد فيديو انتشر ثم سيُنسى، بل جرس إنذار ثقيل حول ما يمكن أن يحدث حين تغيب الرقابة الأخلاقية، وتضعف المسؤولية، ويتحول الطفل إلى الحلقة الأضعف في مشهد لا يجب أن يوجد من الأساس.

ويبقى السؤال المؤلم معلقاً: كيف يمكن لبراءة بهذا الحجم أن تُترك وحدها أمام هذا القدر من القسوة، ومن يضمن ألا تتكرر مثل هذه اللحظات التي لا تمس طفلاً واحداً فقط، بل تمس فكرة الطفولة نفسها في المجتمع كله؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.