بين التفاهة وضعف المهنية… من يحمي الصحفي من تغول السياسي؟

0

الإنتفاضة // 

بقلم. :  محمد السعيد مازغ 

   تتصدر التفاهة اليوم قنوات التواصل الاجتماعي، وامتد تأثيرها إلى بعض وسائل الإعلام، بل وحتى إلى النقاشات العمومية. هذا الوضع شجّع على الفوضى والتسيّب، وأضعف روح الجدية والمسؤولية، كما فتح المجال أمام بعض السياسيين، المستفيدين من ضعف النقد وغياب المحاسبة المبنية على معطيات دقيقة، للتغوّل واستغلال الإمكانيات المتاحة لتكميم الأصوات والضغط على الصحفيين.
في المقابل، لا يختلف اثنان على أن  بعض التحقيقات الصحفية تعاني من ضعف في المهنية، سواء في التحقق من المعلومات أو في عرض مختلف الآراء. وبدل توعية المواطن وكشف الحقائق وفضح الفساد، تقع أحيانًا في فخ نشر معلومات غير دقيقة.. والأخطر هو السقوط في التشهير، حيث يتم الخلط بين حرية التعبير والإساءة إلى الآخرين.
ورغم أن الدستور المغربي يضمن الحق في الحصول على المعلومات، بهدف تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن بعض الجهات تتعمد حجب هذه المعلومات وإحاطتها بالسرية، في خرق واضح للقانون. علما أن ممارسة هذا الحق تظل مشروطة باحترام أخلاقيات المهنة واستحضار مصلحة الوطن، وضوابط القانون.
في النهاية، لا تمر هذه التجاوزات دون تبعات، إذ تبقى المساءلة القانونية قائمة، وقد تصل إلى أحكام سجنية وغرامات مالية بالملايين في حالات التشهير أو نشر أخبار زائفة. وهو ما يدفع كثيرين إلى تجنّب الخوض في مواضيع حساسة، خوفًا من تبعات قانونية لا قدرة لهم على مواجهتها و تحمّل مصارفها . وبين حرية التعبير وواجب المسؤولية، يظلّ التوازن ضرورة لضمان نقاش عمومي جاد يخدم المصلحة العامة، ويحفظ حقوق الجميع .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.