النزاهة المراكشية… حين يلتقي الملحون بعشّاقه في حضن الطبيعة

0

الإنتفاضة// بقلم محمد السعيد مازغ 

     تحرص جمعية الورشان لفن الملحون والتراث المغربي على إحياء تقليد “النزاهة” المراكشية، من خلال تنظيم يوم فني مفتوح يجمع أبناء مدينة مراكش وعشّاق فن الملحون الأصيل في أجواء احتفالية تمتد ليوم كامل، وذلك يوم الأحد 26 أبريل من السنة الجارية بجنان المالحي.
ويتخلل هذا الموعد الثقافي فقرات غنية، تتنوع بين المقطوعات الموسيقية والأغاني الشعبية وقصائد الملحون، تؤدى بأصوات نسائية ورجالية شابة، ما يمنح التظاهرة نفساً متجدداً يجمع بين الأصالة وروح الجيل الجديد. ويزداد المشهد سحراً باختيار فضاءات خضراء خلابة بمحيط المدينة، وفي يوم عطلة، بما يتيح للجمهور فرصة الحضور والاستمتاع بهذا الفن الراقي وتذوق جمالياته.
وفي هذا السياق، يؤكد عبد الجليل بادزي أن الجمعية، منذ تأسيسها، حرصت على الحفاظ على هذا الطقس المتجذر في الذاكرة المراكشية، حيث كان السكان، خاصة الصناع التقليديين، مولعين بفن الملحون وبالتجمعات الفنية في إطار ما يعرف بـ“النزاهة”، وهو ما يعكس ارتباطاً وثيقاً بين هذا الفن العريق والصناعة التقليدية.
وأضاف أن الجمعية تواصل اليوم جهودها لإحياء هذا التقليد الذي يجسد الهوية الثقافية والاجتماعية للمدينة، خاصة خلال فصل الربيع، حيث تزدهر الطبيعة وتكتمل متعة اللقاء بين الأصدقاء على إيقاعات الملحون الأصيل.
وفي ختام هذا الموعد الثقافي، لا يسع المتتبع إلا أن يشيد بحسن التنظيم ودقة التنسيق، وبروح الضيافة المراكشية الأصيلة التي طبعت أجواء اللقاء وجعلت منه لحظة إنسانية قبل أن تكون فنية. كما يبرز بوضوح حرص الجمعية على صيانة فن الملحون، ليس فقط كتراث فني، بل كذاكرة جماعية وهوية متجذرة، تعمل على نقلها بأمانة من جيل إلى جيل، ضماناً لاستمراريتها وحضورها في وجدان المغاربة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.