الانتفاضة//الحجوي محمد
يواجه الفلاحون بإقليم قلعة السراغنة أزمة حقيقية تهدد موسم الحصاد لهذا العام، تتمثل في غياب حاد لليد العاملة القادرة على إتمام عملية جني المحاصيل. ويعود هذا النقص المخيف إلى تداعيات سنوات الجفاف المتتالية التي دفعت بالعديد من العمال الزراعيين إلى الهجرة بحثاً عن فرص بديلة.
ويُعتبر إقليم قلعة السراغنة، المعروف بكونه أحد أقطاب الحبوب بالمغرب، من المناطق التي تشهد عادة حركة موسمية نشطة مع بداية الحصاد، حيث يتوافد العمال الموسميون من مختلف المناطق المجاورة. لكن الوضع هذا العام يختلف جذرياً، إذ يعاني أصحاب الضيعات من شح حاد في الأيدي العاملة، لدرجة أن بعضهم لم يجدوا من يحصدون محاصيلهم بعد أن نضجت تماماً.
وتشير التحليلات إلى أن سبب هذه الأزمة يعود إلى الهجرة التي طالت اليد العاملة الزراعية خلال سنوات الجفاف الأخيرة. فمع تكرر فترات الجفاف وتراجع المساحات المزروعة، فقد العديد من العمال مصدر رزقهم الأساسي، مما دفعهم إلى النزوح نحو المدن الكبرى أو البحث عن أعمال بديلة في قطاعات كالبناء والخدمات. ومع تحسن الظروف المناخية هذا العام، لم يعد هؤلاء العمال إلى منطقتهم الأصلية، بعد أن استقروا في وجهات جديدة ووجدوا فرصاً أكثر استقراراً.
وتتفاقم الأزمة أيضاً بسبب تزامن موعد الحصاد في مناطق متعددة، مما يزيد الطلب على اليد العاملة في وقت واحد، في ظل غياب مبادرات لتنظيم هذا الموسم أو لتوفير عمال مؤقتين من خارج المنطقة. ونتيجة لذلك، اضطر بعض المزارعين إلى رفع الأجور بشكل كبير لجذب العمالة المتبقية، بينما فضل آخرون تأجير آلات الحصاد، وهو حل قد لا يكون متاحاً للجميع نظراً لتكاليفه المرتفعة.
وتطرح هذه الأزمة المتكررة تساؤلات جدية حول مستقبل الزراعة الحقلية في المنطقة، خاصة في ظل غياب استراتيجيات واضحة لربط الإقليم بمصادر بديلة لليد العاملة الموسمية. ومع استمرار هجرة الأيدي العاملة إلى قطاعات أخرى، يبقى السؤال الأهم: من سيحرث الأرض ويحصدها في الغد إذا استمر النزيف البشري من القطاع الزراعي؟