الانتفاضة/ سلامة السروت
تجسد فعالية “Cuisine of Morocco – Hospitality Celebration Week 2026” حدثا لافتا في مسار إبراز المطبخ المغربي كأحد أهم مكونات الهوية الثقافية والحضارية للمملكة. فالطبخ المغربي، الذي يمتد بجذوره إلى عمق التاريخ، لم يعد مجرد موروث غذائي، بل أصبح اليوم لغة ثقافية وسفيرا ناعما يعكس تنوع المغرب وانفتاحه على العالم.

تظهر هذه المبادرة، من خلال جمع نخبة من الطهاة المغاربة، حرصا واضحا على تثمين الكفاءات الوطنية في مجال فنون الطهي، وإبراز الطاقات الإبداعية التي استطاعت أن تمزج بين الأصالة والابتكار. فالمشهد الذي تقدمه الفعالية لا يقتصر على العرض التقني للأطباق، بل يتجاوزه إلى بناء تجربة متكاملة تحتفي بالضيافة المغربية كقيمة إنسانية وثقافية.

ويعد حضور طهاة من مختلف الخلفيات والتجارب المهنية عنصرا أساسيا في تعزيز هذا التنوع، حيث يعكس صورة المطبخ المغربي باعتباره فضاء مفتوحا للتبادل والتجديد، دون التفريط في مكوناته التقليدية الراسخة. فالطاجين، والكسكس، والأطباق الجهوية المتنوعة، تتحول في مثل هذه الفعاليات إلى رموز ثقافية تحمل قصصا عن الأرض والإنسان والذاكرة الجماعية.

كما تعكس هذه التظاهرة توجها متزايدا نحو تطوير قطاع الضيافة بالمغرب، من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري، وتشجيع الابتكار في مجال الطهي، وربط المطبخ الوطني بصناعة السياحة الثقافية، التي أصبحت رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية. فالمطبخ اليوم لم يعد نشاطا منزليا أو تقليديا فقط، بل صار صناعة قائمة بذاتها لها بعد اقتصادي واستراتيجي مهم.

ومن زاوية أخرى، تبرز هذه المبادرة أهمية تعزيز حضور المرأة والشباب في هذا المجال، باعتبارهم فاعلين أساسيين في تجديد الرؤية الطهوية وإدخال لمسات معاصرة دون كسر الجذور التراثية. وهو ما يمنح للمطبخ المغربي قدرة أكبر على المنافسة عالميا، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالمطبخ المتوسطي والأفريقي.

وفي الختام، يمكن القول إن فعالية “Cuisine of Morocco” ليست مجرد أسبوع احتفالي بالطبخ، بل هي رسالة ثقافية متكاملة تؤكد أن المطبخ المغربي أحد أعمدة الهوية الوطنية، وجسر للتواصل الحضاري، وفضاء مفتوح للإبداع والابتكار. إنها دعوة لإعادة اكتشاف الطهي المغربي ليس فقط كفن، بل كتراث حيّ يتجدد باستمرار ويواكب تحولات العصر.
التعليقات مغلقة.