الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في سياق الجدل المتجدد حول قضايا النشر الرقمي وحدود حرية التعبير، أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مدينة مراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، عزمها اتخاذ إجراءات قضائية ضد موقع إلكتروني، على خلفية استمرار تداوله لمعطيات وصفتها بـ”الزائفة” والمتعلقة بملف عقاري بمنطقة تسلطانت ضواحي مراكش.
وأوضح بلاغ موجه إلى الرأي العام، صدر باسم المنصوري وأفراد من عائلتها، أن هذه الادعاءات ليست جديدة، بل سبق أن أثيرت في فترات سابقة، وتم الرد عليها بتوضيحات تفصيلية نفت وجود أي أساس قانوني أو واقعي لها. ويؤكد البلاغ أن الهدف من تلك التوضيحات كان وضع حد للتأويلات وتبديد الشكوك المرتبطة بالملف.
وأشار المصدر ذاته إلى أن عدم اللجوء إلى المسار القضائي في المراحل الأولى كان قرارا متعمدا نابعا من “روح المسؤولية” والرغبة في تجنب التصعيد، غير أن استمرار نشر نفس المعطيات وتداولها بشكل متكرر دفع إلى اتخاذ قرار تفعيل المساطر القانونية ضد الموقع المعني، وكل من يثبت تورطه في نشر أو إعادة نشر تلك المحتويات.
وفي السياق نفسه، شدد البلاغ على أن أي تعويضات قد يتم الحكم بها في حال ثبوت الضرر، سيتم توجيهها لفائدة مؤسسة خيرية، في خطوة تهدف إلى إبراز البعد الأخلاقي في التعامل مع هذا النوع من النزاعات، وتجنب أي استفادة شخصية مباشرة من التعويضات المحتملة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار نقاش أوسع يعرفه الفضاء الإعلامي والرقمي في المغرب حول مسؤولية النشر، والتوازن بين حرية التعبير وحماية سمعة الأفراد والمؤسسات. فبينما تكفل القوانين حرية الصحافة والرأي، فإنها في المقابل تجرم نشر الأخبار الزائفة أو التشهير غير الموثق.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها الشخصيات العامة في التعامل مع المحتوى الرقمي، خاصة في ظل سرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الإلكترونية، وصعوبة ضبط دقتها قبل تداولها على نطاق واسع.
ومن المرتقب أن تكشف الإجراءات القضائية، في حال مباشرتها، عن مزيد من التفاصيل المرتبطة بالملف، في وقت يترقب فيه الرأي العام مآلات هذا النزاع بين حماية السمعة وحرية النشر.