الانتفاضة//الحجوي محمد
مع حلول فصل الربيع وبدء درجات الحرارة في الارتفاع تدريجياً، يستعد فلاحو إقليم قلعة السراغنة لموسم جز الصوف، الذي يُعد من أبرز المحطات الفلاحية في السنة. فإلى جانب كونه عملية صحية ضرورية لراحة الأغنام وحمايتها من الإجهاد الحراري خلال الصيف، فإنه يمثل نشاطاً اقتصادياً لا يستهان به في منطقة تُعتبر من الأوعية الحقيقية لتربية الماشية بالمغرب.
ويتوقف نجاح هذه العملية على توقيتها الدقيق، إذ تأتي في الربيع لتتزامن مع نضج الصوف وبلوغه أقصى درجات الجودة، وقبل أن تبدأ الحرارة في التصاعد بشكل كبير. هذا التوقيت المناسب يجعل الصوف المنتج أكثر سلاسة وقيمة، سواء للاستخدامات الحرفية التقليدية أو للتسويق في المدن الكبرى.
وبالنسبة لفلاحي قلعة السراغنة، لا يقتصر الجز على الجانب الصحي فقط، بل هو مناسبة سنوية تتحرك لها القرى بأكملها. ويعتمد غالبيتهم على جزازين ذوي خبرة متراكمة، غالباً ما ينتقلون بين الدواوير والجماعات القروية حاملين أدواتهم البسيطة ومهاراتهم الدقيقة، لتجنب إيذاء الحيوان واستخراج الصوف على شكل قطع سليمة متجانسة.
وبمجرد انتهاء عملية الجز، يبدأ الاهتمام بالصوف نفسه، حيث يُنظف ويفرز حسب درجات جودته. ويجد طريقه إلى عدة وجهات: جزء منه يُباع في الأسواق المحلية للحرفيين الذين يصنعون الزرابي التقليدية والأغطية، وآخر يُصدر خارج الإقليم بل وخارج المغرب. وهكذا يتحول الصوف من عازل طبيعي للغنم إلى مصدر دعم إضافي للأسر القروية.
ورغم ظهور بعض الوسائل الحديثة في ضيعات الإنتاج الكبرى، يبقى أغلب سكان البوادي بقلعة السراغنة متمسكين بالأساليب اليدوية التقليدية في الجَزّ. ومرد ذلك، بحسبهم، ليس فقط التمسك بالتراث، بل لأن هذه الطرق أثبتت – عملياً – أنها الأكثر أماناً على صحة القطيع والأعلى جودة من حيث نتائج الصوف ذاته.
وبهذا، يظل موسم جز الصوف بالإقليم حدثاً فلاحياً واجتماعياً بامتياز، يعكس ترابط الإنسان بأرضه ومواشيه، ويُذكّر بأهمية الممارسات الموسمية التي تشكل، رغم بساطتها، عصب الحياة في المناطق القروية بالمغرب.