الانتفاضة//الحجوي محمد
في خطوة تعكس الوعي المتزايد بأهمية الإعداد السليم للحياة الزوجية، احتضنت دار الثقافة بقلعة السراغنة، صباح اليوم الأحد 26 أبريل الجاري، دورة تكوينية مخصصة للشباب والشابات المقبلين على الزواج، نظمها المجلس العلمي المحلي بتعاون مع الدار المذكورة، في إطار برنامج يهدف إلى ترسيخ دعائم الأسرة المغربية على أسس متينة من الوعي والمسؤولية.

وقد شهد اللقاء حضوراً لافتاً من طرف الفتية والفتيات الراغبين في الاستعداد النفسي والقانوني والديني لهذه المحطة المفصلية، حيث تفاعلوا بشكل إيجابي مع مضامين الدورة التي صممت لتكون بمثابة بوصلة ترشدهم إلى سبل بناء علاقة زوجية قائمة على التفاهم والتوازن، بعيداً عن العشوائية أو التراكمات الاجتماعية المغلوطة.

تنوعت المحاور التي تناولها المؤطرون من العلماء والمرشدين والمختصين في المجال الاجتماعي، فتوقفوا عند آليات اختيار شريك الحياة وفق ضوابط متزنة، كما أبرزوا المقاصد الكبرى للزواج في المنظور الإسلامي، مركزين على ضرورة إتقان فن التواصل الأسري، واستحضار الجوانب القانونية المنظمة لعقد الزواج وفق مقتضيات مدونة الأسرة، التي تحدد الحقوق والواجبات بدقة.

ولم تقتصر الفائدة على الجانب النظري، بل أتاحت الدورة فضاء مفتوحاً للنقاش المباشر، حيث تم استيعاب استفسارات المشاركين والانشغالات التي تنتابهم، بهدف تزويدهم بمفاتيح عملية تمكنهم من تجاوز العقبات المحتملة في بداية الطريق الزوجي، كما أن التفاعل السائل أظهر حاجة حقيقية لمثل هذه المبادرات التي تسد فراغاً معرفياً وعاطفياً لدى الكثيرين.
واعتبر المنظمون، في كلمة بالمناسبة، أن هذه الورشات التكوينية تشكل رافعة حقيقية لتحصين نسيج المجتمع من الداخل، لأن الأسرة المستقرة هي الضمانة الأولى لتنشئة جيل سليم يعتز بانتمائه ويعرف حقوقه وواجباته، مؤكدين العزم على استمرار هذه اللقاءات وتوسيع نطاقها ليشمل شرائح عمرية أخرى.
ولم تخفِ وجوه الحاضرين ارتياحها لما قدمته الدورة من إجابات شافية عن تساؤلات تعكر صفو بداية حياتهم الزوجية، حيث عبروا عن ثنائهم على جودة التأطير وثراء المضامين، معتبرين أن هذه المبادرات الطوعية تعكس التزام المؤسسات الدينية والثقافية بمرافقة الشباب في أخطر مرحلة يمرون بها، وليس ببعيد أن تسهم مثل هذه الدورات في خفض نسب الطلاق وبناء مجتمع أكثر تماسكاً.