الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
تعيش الساحة السياسية بدائرة المنارة بمراكش على وقع تطورات متسارعة قد تعيد رسم خريطة التوازنات الحزبية، خاصة بعد قرار عبد الرحيم لعميم خوض غمار الاستحقاقات البرلمانية بشكل مستقل عن دعم المرشح الشافقي، الذي كان ينظر إليه كأحد الوجوه التي يعول عليها حزب التجمع الوطني للأحرار للحفاظ على موقعه داخل الدائرة.
هذا التحول المفاجئ يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الحزب في واحدة من الدوائر التي تعد ذات رمزية انتخابية، بالنظر إلى وزنها الديمغرافي والسياسي. فانسحاب دعم فاعل محلي بحجم لعميم قد لا يكون مجرد تفصيل عابر، بل مؤشر على وجود تصدعات داخلية أو على الأقل اختلاف في الرؤى حول تدبير المرحلة الانتخابية.
ويذهب عدد من المتتبعين إلى أن ترشح لعميم قد يؤدي إلى تشتيت الأصوات، خصوصا إذا ما تمكن من استقطاب قاعدة انتخابية كانت تحسب تقليديا على حزب التجمع الوطني للأحرار. وهو ما قد يفتح المجال أمام منافسين آخرين لاقتناص المقعد، في ظل احتدام التنافس واستعداد مختلف الأحزاب لتعبئة قواعدها الانتخابية.
في المقابل، يرى آخرون أن الحزب لا يزال يمتلك من الإمكانيات التنظيمية واللوجستية ما يؤهله لتجاوز هذه الهزة، مستندين إلى شبكة علاقاته المحلية وخبرته في إدارة الحملات الانتخابية. غير أن هذا الرهان يظل مشروطا بقدرته على احتواء الخلافات الداخلية وإعادة ترتيب صفوفه في وقت وجيز.
كما أن سلوك الناخبين بدائرة المنارة سيبقى العامل الحاسم في تحديد مآل هذا المقعد. فالمزاج الانتخابي لم يعد ثابتا كما في السابق، بل أصبح أكثر ميلا لمعاقبة أو مكافأة الفاعلين السياسيين بناء على أدائهم ومصداقيتهم. وهو ما يعني أن أي تصدع داخلي قد يترجم مباشرة في صناديق الاقتراع.
في ظل هذه المعطيات، تبدو كل السيناريوهات مفتوحة: من احتفاظ حزب التجمع الوطني للأحرار بمقعده بصعوبة، إلى فقدانه لفائدة منافس استطاع استثمار حالة التشتت. وبين هذا وذاك، تظل الأيام المقبلة كفيلة بكشف ملامح المشهد الانتخابي، في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع من مفاجآت.