الانتفاضة
في إطار مراقبة الأداء الحكومي، تقدّم محمد ادموسى بسؤال شفوي إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، مستفسرًا عن أهم المشاريع المفتوحة والبرامج الكفيلة بتطوير البنية التحتية الطرقية، سواء في مجال الطرق السيارة أو الوطنية أو الإقليمية، بهدف فك العزلة وتعزيز الربط بين الأقاليم والجهات.
وفي هذا السياق، تساءل ادموسى، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين بمجلس النواب، عن دينامية السياسة القطاعية التي تنهجها الوزارة لتأهيل البنيات التحتية، بما يسهم في تسهيل الربط بين مختلف مناطق المملكة.
وفي جوابه، أكد نزار بركة أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامج طموح لتطوير البنية التحتية الطرقية، يروم تعزيز الربط بين الجهات والأقاليم وفك العزلة عن المناطق الأقل استفادة، في إطار دعم الاستثمار وتحقيق التنمية المجالية.
وأوضح الوزير أن هذا التوجه يشمل توسيع شبكة الطرق السيارة، حيث تم استكمال المقطع الرابط بين برشيد وتيط مليل، فيما تتواصل الأشغال لإنجاز الطريق السيار المؤدي إلى ميناء الناظور غرب المتوسط. كما يجري العمل على مشروع الطريق السيار القاري بين الرباط والدار البيضاء على طول 59 كيلومترًا، إلى جانب إعداد دراسات لمقاطع جديدة لتعزيز الشبكة الوطنية.
وعلى مستوى فك العزلة، أشار بركة إلى أن ميثاق الاستثمار الجديد يفرض ضرورة تقوية الربط الطرقي داخل الأقاليم، من خلال إنجاز طرق سريعة ومزدوجة. ومن بين المشاريع البارزة، الطريق السريع بين تيزنيت والداخلة، الذي تم استكماله، مع برمجة مرحلة ثانية لربطه بالكركرات، إضافة إلى مشاريع أخرى تشمل محاور استراتيجية بمختلف جهات المملكة.
كما كشف الوزير عن تقدم أشغال عدد من الطرق السريعة، من بينها الربط بين تطوان وشفشاون، ومقاطع طرقية تربط سيدي يحيى بسيدي قاسم، وآسفي بمراكش، وقلعة السراغنة بمراكش، فضلًا عن محور عين عودة الذي يعزز الربط بين جهتين.
وفي إطار الشراكات مع الجهات، أكد المسؤول الحكومي إطلاق برامج مشتركة لتطوير المسالك الطرقية، بما في ذلك الطرق القروية التي تم إدماجها لأول مرة ضمن تدخلات الوزارة، بشراكة مع المجالس الجهوية والإقليمية.
وبخصوص تداعيات الفيضانات الأخيرة، أوضح بركة أن الوزارة أعدّت برنامجًا استثنائيًا بقيمة 3 مليارات درهم، منها 1.5 مليار درهم مخصصة لإصلاح الطرق المتضررة، تنفيذًا للتوجيهات الملكية. ويشمل هذا البرنامج عددًا من الأقاليم المتضررة، من بينها شفشاون، تاونات، تازة وتطوان، حيث سيتم إطلاق طلبات العروض ابتداءً من الشهر الجاري للشروع في أشغال الإصلاح.
وفي ما يتعلق بالصيانة، أبرز الوزير أن 47% من ميزانية الطرق مخصصة لهذا المجال، مع توسيع نطاق الاستفادة ليشمل الطرق القروية، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الشبكة الطرقية وضمان استدامتها.
كما تعمل الوزارة على إعادة تأهيل المنشآت الفنية المتضررة جراء الفيضانات، ضمن برنامج شامل يهدف إلى تعزيز البنية التحتية الطرقية ورفع جاهزيتها لمواجهة التحديات المناخية.
وتعكس هذه المشاريع، بحسب الوزير، التزام الحكومة بتطوير شبكة طرقية عصرية ومتكاملة، قادرة على مواكبة الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة.
وفي تعقيبه على جواب الوزير، ثمّن البرلماني أدموسى الدينامية الإيجابية التي تعرفها الوزارة في مجال الطرق وتأهيل البنيات التحتية، وتقليص الفوارق المجالية بين المدن والأقاليم، واصفًا أجوبة الوزير بأنها تعكس واقعًا ملموسًا يُلاحظ على أرض الواقع. كما التمس تسريع وتيرة الأوراش التنموية المفتوحة، نظرًا لدورها الحيوي في ربط الشمال بالجنوب والعمق الإفريقي، وفك العزلة، تفعيلًا للجيل الجديد من التنمية الترابية والتنزيل الأمثل لميثاق الاستثمار.
ويرى مهتمون بالشأن التشريعي أن المرافعات التي قادها البرلماني الاستقلالي عن إقليم الحوز أسفرت عن إخراج الطريق الإقليمية رقم 2012، الرابطة بين مراكش وجماعة تمزوزت عبر سيدي عبد الله غياث، إلى حيز الوجود، بعد سنوات من المطالب بتأهيلها وتوسعتها.
كما ساهمت هذه المرافعات في إعادة تأهيل وتوسيع الطريق الوطنية رقم 7 (N7)، التي تُعد محورًا جبليًا رئيسيًا يربط مراكش بتحناوت وتارودانت عبر جبال الأطلس الكبير. وقد شهدت هذه الطريق مؤخرًا أشغال تهيئة وتوسيع مكثفة لإصلاح الأضرار التي لحقت بها جراء زلزال الحوز، نظرًا لمرورها عبر تضاريس وعرة، حيث كانت في فترات سابقة محدودة الاستعمال بالنسبة للعربات الثقيلة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية هيكلية شاملة لتأهيل الشبكة الطرقية بالمناطق المتضررة من الزلزال والفيضانات بإقليم الحوز.
كما لقيت التدخلات البرلمانية المتكررة لأدموسى تفاعلًا إيجابيًا من طرف وزير التجهيز والماء، خصوصًا فيما يتعلق بمشروعي الطريق السيار مراكش–قلعة السراغنة، والطريق السيار مراكش–آسفي، اللذين يشهدان تقدمًا ملحوظًا في وتيرة الأشغال، ما سيمكن مدينة مراكش وباقي مدن الجهة من الاستفادة من جيل جديد من البنيات الطرقية، الكفيلة بدعم الاستثمار وخلق فرص الشغل وتعزيز التنمية الاقتصادية.
التعليقات مغلقة.