مراكش..حين تتحول “عاصمة السياحة” إلى مرآة صارخة لسوء التدبير!

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

لم تعد الواقعة مجرد حادث عابر، ولا “زخة مطرية مفاجئة” كما يحلو للبعض تبريرها. ما شهدته مراكش، وبالضبط في قلب ساحة جامع الفنا، هو سقوط مدوٍ لمنظومة تدبيرية كاملة، تتقاسم مسؤوليتها وجوه سياسية وإدارية لم تعد تملك رفاهية الصمت أو الاختباء.

تفويض بلا نتائج… ومسؤولية لا تُخفى

حين يُسند تدبير أوراش كبرى بحجم إعادة تأهيل المدينة إلى النائب الأول، محمد الإدريسي، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد توقيع إداري، بل بمسؤولية مباشرة عن الجودة، التتبع، والمحاسبة.
لكن الواقع كشف شيئاً آخر: مشاريع تُنجز على الورق بإتقان، وتنهار على الأرض في أول اختبار بسيط.

كيف نفسر أن بنية تحتية “حديثة” تغرق في دقائق؟
كيف نبرر بلاطاً جديداً يتحول إلى خطر على المواطنين بدل أن يكون رمزاً للتأهيل؟هذا ليس خللاً تقنياً بسيطاً… هذا فشل في جوهر التدبير.

“بنت الباشا”.. حضور سياسي وغياب ميداني

أما العمدة، فاطمة الزهراء المنصوري، التي يصفها أنصارها بـ“بنت الصالحين”، فقد تحولت في نظر كثير من المراكشيين إلى عنوان لغياب ثقيل لا يمكن تبريره.
مدينة بحجم مراكش لا تُدار بالتصريحات ولا بالمكانة الرمزية، بل بالحضور اليومي، بالمراقبة الصارمة، وبالقدرة على التدخل حين تظهر أولى مؤشرات الخلل.

لكن ما حدث يكشف العكس تماماً:

-عمدة تجمع بين منصب وزاري ومسؤولية محلية دون أثر ملموس على الأرض

-مجلس جماعي غارق في الصمت

-مشاريع بمليارات السنتيمات بلا أثر يوازي كلفتها

-النتيجة؟ مدينة عالمية تُترك لتغرق في “قطرات” مطر.

880 مليار..رقم ثقيل ونتيجة هزيلة.

حين يُضخ هذا الحجم من المال في “تأهيل” مدينة، ثم تكون النتيجة فضيحة أمام عدسات السياح والمواطنين، فالمسألة تتجاوز سوء التقدير إلى ما هو أخطر:
غياب الحكامة، ضعف المراقبة، وانعدام ربط المسؤولية بالمحاسبة.

لا يمكن لعاقل أن يقبل بأن:

-قنوات الصرف تعجز عن استيعاب تساقطات عادية.

-أوراش حديثة تتحول إلى نقاط سوداء.

-صورة مدينة عالمية تُضرب بهذا الشكل المهين.

-هذه ليست صدفة… هذه نتيجة مباشرة لتدبير فاشل.

مراكش لا تستحق هذا الانحدار

مراكش، بتاريخها وثقلها السياحي، ليست مدينة عادية.
هي واجهة المغرب، ومرآته أمام العالم.
لكن في ظل هذا المستوى من التدبير، تحولت إلى نموذج يُضرب به المثل في التناقض:
استثمارات ضخمة..ونتائج هشة.

-المراكشيون اليوم لا يطالبون بالمستحيل.
هم يطالبون بشيء بسيط وواضح:

-محاسبة المسؤولين، مهما كانت مواقعهم

-فتح تحقيق جدي في الصفقات والأوراش

-وضع حد لسياسة “الترقيع” التي لم تعد تقنع أحداً.

الخلاصة الصادمة

ما جرى ليس مجرد خلل تقني… بل فضيحة تدبيرية كاملة الأركان.
وإذا لم تُواجه بالجرأة اللازمة، فإن مراكش لن تغرق فقط في مياه الأمطار… بل في مستنقع فقدان الثقة.

مراكش أكبر من أن تُدار بهذا الشكل.
وأذكى من أن تُخدع بهذه السهولة.

التعليقات مغلقة.