الانتفاضة // محمد الحجوي
بعد موجة الغضب التي أثارها الفيديو الصادم الذي تكفلت جريدة الانتفاضة بنشره على صفحتها بالفيسبوك، والذي كشف الوضع البيئي المتدهور داخل مذبحة المواشي بتملالت، بدأت ملامح الانفراج تظهر على هذا المرفق الحيوي، عقب تدخلات لتنظيفه وإعادة تأهيله.
فالمشاهد التي وثّقت انتشار الديدان وتراكم القاذورات، وما رافقها من تخوفات صحية لدى المواطنين، تحولت إلى نقطة ضغط حقيقية دفعت نحو التحرك، في ظل الارتباط المباشر لهذا الفضاء بسلامة اللحوم المستهلكة يوميًا.
لقد كشفت المعاينات الأولية عن تراكم كم من النفايات العضوية، زيادة عن انتشار الديدان بشكل كثيف في أرجاء المذبــح، إلى جانب روائح كريهة تنبعث من بقايا الذبــائح والدمــاء المتخثرة، مما جعل المكان غير صالح لاستقبال المواشي أو الذبح. خبراء في الصحة البيئية حذروا من أن هذه الأوضاع تشكل أرضاً خصبة لنقل الأمراض الحيوانية للإنسان، كالدودة الشريطية والالتهابات الجلدية والمعوية الخطيرة.
وفي تطور مفاجئ، أفادت مصادر محلية اليوم بأن السلطات المختصة قد تدخلت بشكل عاجل لتنظيف المذبــح وتنقيته من جميع الأوساخ والديدان، حيث تم استخدام آليات ومطهرات قوية لتعقيم المكان بالكامل، كما أن فرق النظافة عملت على إزالة التراكمات ونقلها إلى المطارح الصحية، مع رش مبيدات للقضاء على اليرقات والحشرات الناقلة للأمراض.
هذا الإجراء جاء متأخراً لكنه ضروري لاستعادة الحد الأدنى من شروط السلامة الصحية، غير أن مراقبين يرون أن الحل الجذري يتطلب إعادة تأهيل شامل للمذبــح، وتوفير بنية تحتية ملائمة تشمل أنظمة صرف صحي وتبريد للحوم ومراقبة بيطرية دائمة.
ويبقى السؤال الأهم: كم عدد المذابــح الأخرى التي تعاني الصمت نفسه؟ وما الذي يضمن عدم عودة مذبــحة تملالت إلى سابق عهدها بعد أيام؟ فالمواطنون ينتظرون إجراءات رادعة ومراقبة مستمرة، لا مجرد حملات تنظيف موسمية، تهدف إلى امتصاص الغضب العارم بعد كل فضيحة يتم تسريبها.
التعليقات مغلقة.