الانتفاضة // بقلم: مصطفى بنفاتح
في سياق الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر، تفيد معطيات إعلامية متداولة بأن وزارة الداخلية تتجه نحو اتخاذ قرار يقضي بمنع تمويل المهرجانات الثقافية والمواسم الشعبية من طرف الجماعات الترابية، خاصة خلال فترة الصيف التي غالبًا ما تشهد تنظيم عدد من التظاهرات الفنية والثقافية.
وحسب ما أوردته بعض وسائل الإعلام، فإن هذا التوجه يأتي عقب تقارير رفعتها المصالح المختصة، تشير إلى لجوء بعض رؤساء الجماعات إلى تخصيص اعتمادات مالية من المال العام، إضافة إلى تعبئة دعم من شركات خاصة، لتنظيم أنشطة ومهرجانات قبيل موعد الانتخابات، في ما يثير شبهات حول إمكانية توظيف هذه التظاهرات لأغراض انتخابية سابقة لأوانها.
من منظور حقوقي وقانوني، يندرج هذا التوجه – إن تم اعتماده – ضمن مساعي تكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، والقطع مع كل أشكال استغلال النفوذ أو توظيف الموارد العمومية لخدمة أجندات انتخابية ضيقة. فالمال العام أمانة، وتدبيره يخضع لمبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين السياسيين، كما تؤطره القوانين التنظيمية ذات الصلة بالانتخابات وتدبير الشأن المحلي.
غير أن النقاش يظل مفتوحًا حول كيفية الموازنة بين حماية نزاهة العملية الانتخابية، وبين ضمان استمرارية الأنشطة الثقافية التي تشكل متنفسًا اجتماعيًا واقتصاديًا لعدد من الفاعلين المحليين، خصوصًا في المدن التي تعتمد على المواسم والمهرجانات لتنشيط الدورة الاقتصادية والسياحية.
إن الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في إرساء قواعد واضحة وشفافة، تمنع أي توظيف انتخابي للأنشطة الممولة من المال العام، دون أن يؤدي ذلك إلى المساس بحق المواطنين في الثقافة والترفيه، أو إلى شلل غير مبرر في العمل الجماعي.
فالمطلوب ليس المنع المطلق بقدر ما هو ضبط دقيق، ورقابة فعالة، وتفعيل صارم لمقتضيات القانون.
وفي الأخير، فإن صون نزاهة الانتخابات يظل مسؤولية جماعية، تقتضي يقظة مؤسساتية ومجتمعية، وتستلزم احترامًا صارمًا لحياد الإدارة، حمايةً للثقة العامة في المسار الديمقراطي وترسيخًا لدولة الحق والقانون.
التعليقات مغلقة.