الانتفاضة // عبد المجيد العزيزي
تشهد أسواق بيع السمك بمدينة مراكش خلال الآونة الأخيرة وضعاً متبايناً يجمع بين وفرة ملحوظة في العرض وارتفاع مستمر في الأسعار، في مشهد يعكس بشكل واضح تأثير تقلبات كلفة المحروقات على الحياة اليومية للمواطنين. فداخل محلات بيع السمك، كما يظهر في الصورة، تتراص أنواع مختلفة من الأسماك والرخويات والقشريات في عرض غني يعكس جودة المنتوج البحري المغربي وتنوعه، غير أن هذا التنوع لم يعد كفيلاً بجذب الإقبال نفسه الذي كانت تعرفه هذه الأسواق في فترات سابقة.
ويؤكد مهنيون أن الزيادة المتواصلة في أسعار الوقود باتت تلقي بظلالها الثقيلة على سلاسل التوزيع، حيث ترتفع تكاليف نقل الأسماك من الموانئ الساحلية إلى المدن الداخلية، وعلى رأسها مراكش، وهو ما يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أثمنة البيع للعموم. هذا الارتفاع يضع الباعة في موقف صعب، إذ يجدون أنفسهم مضطرين لمسايرة أسعار الجملة المرتفعة، مقابل تراجع القدرة الشرائية للزبائن، ما يخلق نوعاً من التوتر داخل السوق ويؤثر على وتيرة المعاملات اليومية.
في المقابل، أضحى المستهلك أكثر حذراً في اقتناء السمك، حيث بات يكتفي بكميات محدودة أو يتجه نحو الأنواع الأقل تكلفة، في محاولة للتكيف مع موجة الغلاء التي لم تعد تقتصر على مادة دون أخرى. هذا التحول في سلوك الاستهلاك انعكس بشكل واضح على حجم المبيعات، التي سجلت تراجعاً نسبياً رغم استمرار وفرة المنتوج وجودته.
ووسط هذه المعطيات، تتزايد مطالب المهنيين بضرورة التدخل لإعادة التوازن إلى السوق، سواء من خلال مراجعة كلفة المحروقات أو تحسين ظروف النقل والتوزيع، بما يخفف الضغط عن الأسعار ويحافظ على استقرار هذا القطاع الحيوي. وبين واقع الغلاء وتحديات المعيشة اليومية، يظل المستهلك الحلقة الأكثر تأثراً، في انتظار حلول عملية تعيد التوازن بين وفرة العرض وقدرة المواطن على الاستهلاك.
التعليقات مغلقة.