الانتفاضة/ سلامة السروت
رحل اليوم الأحد الإعلامي الفلسطيني القدير جمال ريان عن عمر ناهز 72 عاما، تاركا وراءه مسيرة إعلامية حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود. وقد شكل خبر وفاته صدمة في الأوساط الإعلامية العربية، بالنظر إلى المكانة التي احتلها الراحل في عالم الصحافة التلفزيونية، حيث كان أحد أبرز الوجوه التي ساهمت في ترسيخ العمل الإخباري المهني في العالم العربي.
ولد الراحل عام 1953 في مدينة طولكرم بالضفة الغربية، ونشأ في بيئة فلسطينية مشبعة بروح الانتماء والوعي بالقضية الوطنية. منذ سنواته الأولى، أبدى اهتماما كبيرا بالإعلام واللغة والخطاب العام، وهو ما دفعه إلى الالتحاق بالمجال الإعلامي مبكرا. وفي عام 1974، بدأ رحلته المهنية في الإذاعة والتلفزيون الأردني، حيث اكتسب أولى خبراته في العمل الإذاعي والتلفزيوني، قبل أن تنفتح أمامه آفاق أوسع في مؤسسات إعلامية دولية.
خلال مسيرته المهنية، عمل ريان في عدة مؤسسات إعلامية بارزة، من بينها هيئة الإذاعة البريطانية، حيث اكتسب تجربة مهنية رفيعة المستوى في العمل الصحفي الدولي. كما خاض تجارب إعلامية متنوعة في كوريا الجنوبية وقناة أبوظبي، ما أتاح له الاطلاع على مدارس إعلامية مختلفة وأسهم في صقل شخصيته المهنية ومنحه رؤية واسعة للمشهد الإعلامي العالمي.
لكن المحطة الأبرز في مسيرته جاءت مع انطلاق قناة الجزيرة عام 1996، حيث كان جمال ريان أول من ظهر على شاشتها مقدما أول نشرة إخبارية للقناة. ومنذ تلك اللحظة، ارتبط اسمه بتاريخ القناة وبالتحولات الكبرى التي شهدها الإعلام العربي في العقود الأخيرة. فقد واكب الراحل أبرز الأحداث السياسية في المنطقة والعالم، وكان صوته مألوفاً لدى ملايين المشاهدين الذين تابعوا نشراته الإخبارية وبرامجه التحليلية.
تميز جمال ريان بأسلوبه الهادئ والرصين في تقديم الأخبار، وبقدرته على تبسيط القضايا المعقدة للجمهور دون الإخلال بعمقها. كما عرف بمهنيته العالية والتزامه بقيم العمل الصحفي، وهو ما جعله يحظى باحترام واسع داخل الأوساط الإعلامية وخارجها. ولم يكن حضوره الإعلامي مقتصرا على نقل الخبر، بل كان أيضاًجزءا من عملية تشكيل الوعي الإخباري لدى الجمهور العربي.
كما عرف الراحل بمواقفه الداعمة للقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث ظل صوته حاضرا في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة. وقد ساهمت خبرته الطويلة وقدرته على إدارة الحوارات السياسية المعقدة في ترسيخ صورته كأحد أبرز الإعلاميين العرب في عصر الإعلام الفضائي.
برحيل جمال ريان، يفقد الإعلام العربي أحد رواده الذين ساهموا في بناء تجربة إخبارية مؤثرة، لكن إرثه المهني سيظل حاضرا في ذاكرة المشاهدين وفي مسيرة الصحافة العربية التي كان أحد أبرز صناعها.
التعليقات مغلقة.