الانتفاضة // نور الهدى العيساوي
كشف معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام في تقريره الصادر اليوم الإثنين أن المغرب تصدّر الدول الإفريقية الأكثر استيراداً للأسلحة خلال سنة 2025، محتلاً المرتبة 28 عالمياً، مع تسجيل ارتفاع في وارداته العسكرية بنسبة 12 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025 مقارنة بالفترة ما بين 2016 و2020.
وأوضح التقرير أن هذا الارتفاع مكّن المغرب من تجاوز الجزائر التي تراجعت إلى المرتبة 33 عالمياً، بعدما سجلت وارداتها من الأسلحة انخفاضاً حاداً بلغ نحو 78 في المائة خلال الفترة نفسها.
وبحسب المعطيات التي أوردها المعهد، تعتمد منظومة التسليح المغربية على تنويع الشركاء الدوليين مع حضور قوي للموردين الغربيين، حيث تستحوذ الولايات المتحدة الأمريكية على حوالي 60 في المائة من إجمالي واردات السلاح المغربية، تليها إسرائيل بنسبة تقارب 24 في المائة، ثم فرنسا بحصة تناهز 10 في المائة، وهو ما يعكس توجهاً لتعزيز القدرات الدفاعية وتحديث ترسانة القوات المسلحة الملكية.
ويضع هذا التوجه المغرب في المرتبة السادسة عربياً من حيث حجم الإنفاق على التسلح، في إطار سعيه إلى تطوير منظوماته الدفاعية وتعزيز قدراته الردعية عبر شراكات عسكرية وتكنولوجية متقدمة.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن التراجع الكبير في واردات الجزائر من السلاح يرتبط بعدة عوامل اقتصادية، أبرزها الضغوط المالية التي تواجهها البلاد منذ سنة 2014، حيث تراجعت احتياطياتها من العملة الصعبة من نحو 194 مليار دولار إلى حوالي 47 مليار دولار بحلول أكتوبر 2025، إلى جانب تسجيل عجز مالي يناهز 12 في المائة، ما حدّ من قدرتها على تمويل برامج التسلح وتحديث ترسانتها العسكرية.
ومع ذلك، دعا المعهد إلى التعامل بحذر مع الأرقام المتعلقة بالجزائر، بالنظر إلى سياسة السرية التي تنهجها في ما يخص صفقاتها العسكرية، خاصة تلك المرتبطة بتعاونها الدفاعي مع روسيا، ما قد يعني أن بعض التقديرات قد تكون أقل من الحجم الفعلي للإنفاق.
وخلص التقرير إلى أن استمرار التوترات الإقليمية يظل عاملاً رئيسياً في تغذية سباق التسلح بين المغرب والجزائر، اللذين يتقدمان بفارق واضح عن باقي الدول الإفريقية من حيث حجم واردات السلاح.
التعليقات مغلقة.