529 تدخلا أمنيا و 202 إحالة قضائية خلال “كان” 2026 بالمغرب!

تجربة ميدانية تمهد لمونديال 2030

الانتفاضة // إلهام أوكادير

كشفت معطيات رسمية صادرة عقب اختتام نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025، التي احتضنتها المملكة المغربية ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026، عن حصيلة أمنية وقضائية، عكست اعتماد مقاربة ميدانية مندمجة لتدبير المخالفات المرتبطة بالتظاهرة القارية، في سياق استعداد المغرب للاستحقاقات الرياضية الكبرى المقبلة وعلى رأسها كأس العالم 2030.

فخلال فترة البطولة، جرى تسجيل 529 تدخلاً أمنياً داخل محيط الملاعب والمنشآت المرتبطة بها، من بينها 307 عمليات تحقق من الهوية تم التنسيق بشأنها بشكل فوري مع الجهات القضائية المختصة، في حين أسفرت المعالجة الميدانية عن تقديم 202 شخص أمام المكاتب القضائية المحدثة بالملاعب، وذلك في إطار 152 مسطرة تتعلق بأفعال يجرّمها القانون الجنائي وبعض النصوص الخاصة.

أما بخصوص طبيعة المخالفات، فقد تصدرت محاولات الولوج إلى الملاعب دون سند قانوني المشهد، حيث تم ضبط 68 حالة دخول بدون تذاكر و17 حالة باستعمال تذاكر مزورة، كما تم تسجيل 16 قضية تتعلق بحيازة أو استهلاك المخدرات، و20 قضية مرتبطة بحيازة الشهب الاصطناعية، إضافة إلى حجز خمسة أسلحة بيضاء وعبوتي بخاخ مسيل للدموع.

وفي سياق موازٍ، قادت عمليات أمنية استباقية بعدد من المدن المحتضنة للمنافسات إلى ضبط 396 شخصاً يشتبه في تورطهم في المضاربة في تذاكر المباريات، عقب رصد إعلانات للبيع خارج القنوات الرسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث خضع المعنيون لأبحاث قضائية تحت إشراف النيابات العامة المختصة، في إطار تتبع دقيق استند إلى منظومة يقظة معلوماتية وتقنيات بحث ميداني، مكنت من تحديد الهويات وتوقيف المشتبه فيهم في عدة مدن.

وبالعودة إلى المعالجة القضائية للملفات المحالة على المكاتب الميدانية، فقد تم اتخاذ قرارات بالمتابعة والإحالة على جلسات المحكمة في 82 مسطرة، بينما فُعِّلت مسطرة الغرامة التصالحية في 56 حالة، مع حفظ مسطرتين وتكليف الشرطة القضائية باستكمال البحث في 12 ملفاً، إذ يعكس هذا التنوع في القرارات اعتماد مقاربة قانونية مرنة، توازن بين الردع وسرعة البت، خصوصاً في القضايا ذات الطابع البسيط.

وتشير الأرقام إلى أن 79.2 في المائة من الأشخاص المقدمين كانوا من الجنسية المغربية، مقابل 20.8 في المائة من جنسيات إفريقية وأوروبية مختلفة، وهو ما استدعى توفير خدمات الترجمة الفورية لضمان احترام حقوق الدفاع وسلامة الإجراءات.

كما سجلت جنحة الدخول أو محاولة الدخول إلى الملعب عن طريق التدليس أعلى نسبة ضمن المخالفات بـ25.48 في المائة، تلتها المضاربة في التذاكر بنسبة 10.96 في المائة، ثم اقتحام رقعة الملعب بنسبة 7.46 في المائة، ما يؤكد أن الطابع الغالب للأفعال المسجلة ظل مرتبطاً بسلوكيات تنظيمية أكثر منه جرمية، في ظل انضباط عام للجماهير.

وقد شكل إحداث تسعة مكاتب قضائية داخل الملاعب بست مدن كبرى – الرباط، الدار البيضاء، مراكش، أكادير، فاس وطنجة – إحدى أبرز الآليات التي اعتمدتها السلطات لتدبير القضايا الزجرية بشكل آني، حيث أنّ هذه المكاتب، المجهزة بالربط الفوري بمنظومة التدبير القضائي والآداء الإلكتروني للغرامات، مكنت من تفادي تراكم الملفات وضمان معالجة سريعة داخل فضاءات الحدث نفسه.

وتزامنت هذه التجربة مع دخول التعديلات الجديدة على قانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، خاصة ما يتعلق بتوسيع نطاق الصلح الزجري، وهو ما أتاح اعتماد العدالة التصالحية كخيار عملي في عدد من القضايا، تفادياً لإثقال كاهل المحاكم بمخالفات بسيطة.

أما أمنياً، فقد اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني خطة متعددة المستويات شملت تأمين الحدود، وتنظيم حركية الجماهير، وإرساء أنظمة مراقبة متطورة داخل الملاعب ومحيطها، مدعومة بكاميرات ثابتة وطائرات مسيرة وتقنيات ذكاء اصطناعي لرصد السلوكيات المشبوهة، كما تمت تعبئة ما بين 3000 و4000 عنصر أمني لكل مباراة، إلى جانب تنفيذ عمليات تمشيط شملت الملاعب ومناطق المشجعين ومحطات النقل والفنادق.

ومن بين المبادرات اللافتة في هذا الصدد، يتجلى إحداث مركز التعاون الشرطي الإفريقي، الذي ضم ممثلين عن أجهزة أمنية من الدول المشاركة وهيئات دولية، لتنسيق تبادل المعلومات المرتبطة بتأمين المنافسات الكبرى.

ختاما، تقدم هذه التجربة، وفق المعطيات الرسمية، نموذجاً عملياً لاختبار الجاهزية القضائية والأمنية في سياق تظاهرة قارية كبرى، بما يعزز استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، ويكرس صورة المملكة كوجهة قادرة على تأمين وتنظيم الأحداث الرياضية الدولية وفق معايير إحترافية عالية.

التعليقات مغلقة.