مراكش على صفيح ساخن: أزمة تسيير تُفجر غضب الشارع وتضع المسؤولية السياسية تحت المجهر

الانتفاضة  // شاكر ولد الحومة 

تشهد مراكش خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوتر السياسي والاحتقان المحلي، في مشهد يعكس عمق الاختلالات التي تطبع تدبير الشأن الجماعي، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة المجلس الجماعي على الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين، واحترام روح المسؤولية التي يفرضها التدبير العمومي.

مشاريع متعثرة ووعود معلقة

لم يعد تعثر المشاريع التنموية في المدينة مجرد انطباع عابر، بل تحول إلى واقع ملموس يعيشه المواطن يوميًا، برامج اجتماعية تأخرت، أوراش تنموية توقفت أو تسير بوتيرة بطيئة، وأحياء بأكملها لا تزال تنتظر تدخلات أساسية في البنية التحتية والخدمات، هذا الوضع يعكس، حسب متابعين للشأن المحلي، غياب رؤية واضحة، وضعفًا في الحكامة، وعجزًا عن تحويل الوعود الانتخابية إلى إنجازات فعلية.

ويرى عدد من الفاعلين المدنيين أن المجلس الجماعي لم يتمكن من فرض إيقاع تدبيري فعال، في ظل ما وصفوه بـ”التردد السياسي” و”تضارب الأولويات”، الأمر الذي ساهم في تكريس حالة من الجمود، بدل إحداث الدينامية المنتظرة.

تعدد المسؤوليات يثير الجدل

في قلب هذا الجدل، تتجه الأنظار إلى عمدة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، التي تجمع بين عدة مسؤوليات سياسية ووطنية، وهو ما أثار انتقادات واسعة من طرف متابعين وفعاليات حقوقية، اعتبروا أن الجمع بين مناصب متعددة يطرح إشكالية التفرغ والنجاعة، خاصة في مدينة بحجم وتعقيد مراكش.

ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن تدبير مدينة بحجم مراكش يتطلب حضورًا دائمًا، وتتبعًا يوميًا للملفات، وتواصلاً مستمرًا مع المواطنين، وهو ما يعتبرونه غير متحقق بالشكل الكافي، في ظل تعدد الالتزامات السياسية والمؤسساتية.

وتعززت هذه الانتقادات مع تزايد شكاوى المواطنين من بطء معالجة الملفات الإدارية، وتعقيد المساطر، وغياب حلول ملموسة لمشاكلهم اليومية، وهو ما خلق شعورًا متناميًا بفقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة.

صراعات سياسية تعطل مصالح المواطنين

الأزمة لا تقف عند حدود التدبير التقني، بل تمتد إلى عمق المشهد السياسي داخل المجلس الجماعي، حيث ساهمت الخلافات الحزبية والصراعات الضيقة في تعطيل اتخاذ قرارات حاسمة، وتأجيل ملفات حيوية.

ويرى حقوقيون أن هذه الصراعات تعكس تغليب الحسابات السياسية على المصلحة العامة، وهو ما يتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، التي ينص عليها دستور المغرب.

وأكدت فعاليات مدنية أن المواطن أصبح “الضحية الأولى” لهذه التجاذبات، في ظل غياب حلول ملموسة، واستمرار مظاهر التهميش في عدد من الأحياء.

غضب شعبي ومطالب بالمحاسبة

في الشارع المراكشي، يتزايد الغضب الشعبي، ويتنامى الشعور بأن المرحلة الحالية لا ترقى إلى مستوى تطلعات المدينة وساكنتها. ويعتبر نشطاء أن عودة بعض المسؤولين إلى الواجهة الميدانية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية تطرح تساؤلات حول جدية الالتزام، ومدى ارتباط التحركات السياسية بالمصلحة العامة أو بالحسابات الانتخابية.

وطالب حقوقيون بضرورة تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، وتعزيز الشفافية، ووضع حد لما وصفوه بـ”التسيير المرتبك”، مؤكدين أن المرحلة تقتضي وضوحًا في المسؤوليات، وربطًا فعليًا للمحاسبة بكل مسؤول ثبت تقصيره.

بين خطاب الإصلاح وواقع الانتظارات

في المقابل، تؤكد الجهات الوصية أن هناك جهودًا متواصلة لإصلاح منظومة التسيير المحلي، عبر تعزيز آليات التتبع والتقييم، وتحسين الأداء الإداري، غير أن هذه التأكيدات، حسب متابعين، تظل غير كافية ما لم تنعكس على أرض الواقع في شكل مشاريع ملموسة وإجراءات واضحة.

اليوم، تجد مراكش نفسها أمام مفترق الطرق : إما تصحيح المسار واستعادة ثقة المواطنين عبر تدبير مسؤول وفعال، أو استمرار حالة التردد التي قد تعمق أزمة الثقة وتزيد من حدة الاحتقان.

وفي ظل هذا الوضع، يبقى السؤال الذي يطرحه المراكشيون بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذا التعثر، ومتى تتحول الشعارات إلى أفعال؟
و هل مراكش زادت القدام مع البام؟

التعليقات مغلقة.