الانتفاضىة/ بقلم: الدكتور خالد الفتاوي (رئيس الجمعية الصينية-المغربية للثقافة والاقتصاد)
في تطور اقتصادي بالغ الأهمية، أعلنت جمهورية الصين الشعبية عن قرار يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية على الصادرات المغربية ابتداءً من فاتح ماي 2026، في إطار سياستها الداعمة لتعزيز التعاون التجاري مع الدول الإفريقية الصديقة.
ويأتي هذا القرار في سياق العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة دينامية متسارعة على مستوى الاستثمار، الصناعة، البنية التحتية، والتعاون الثقافي.
أولاً: أهمية القرار بالنسبة للمغرب.
إن إلغاء الرسوم الجمركية يفتح أمام المنتجات المغربية ولوجاً ميسراً إلى واحد من أكبر الأسواق العالمية، حيث تمثل الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج الداخلي الخام.
هذا الإجراء من شأنه أن:
• يعزز تنافسية الصادرات المغربية داخل السوق الصينية.
• يرفع حجم المبادلات التجارية بين البلدين.
• يساهم في تقليص العجز التجاري.
• يشجع المقاولات المغربية، خصوصاً الصناعية والفلاحية، على التوجه بقوة نحو آسيا.
ثانياً: فرصة لإعادة هيكلة العرض التصديري المغربي
هذه الخطوة لا ينبغي أن تُفهم فقط كامتياز جمركي، بل كفرصة استراتيجية لإعادة التفكير في النموذج التصديري المغربي نحو الصين، عبر:
• تطوير الصناعات ذات القيمة المضافة.
• احترام المعايير التقنية والصحية للسوق الصينية.
• تشجيع الاستثمار المشترك المغربي-الصيني داخل المغرب.
• جعل المملكة منصة صناعية ولوجستية نحو إفريقيا وأوروبا.
ثالثاً: المغرب بوابة الصين نحو إفريقيا
إن المملكة المغربية، بفضل موقعها الجغرافي واستقرارها السياسي ورؤيتها الاستراتيجية، أصبحت شريكاً موثوقاً للصين داخل القارة الإفريقية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي، بما ينسجم مع التحولات الدولية التي يشهدها العالم اليوم، حيث يتجه الثقل الاقتصادي نحو آسيا وإفريقيا.
-رؤية الجمعية الصينية-المغربية للثقافة والاقتصاد.
بصفتنا جمعية تعمل منذ سنوات على تعزيز جسور التواصل بين الشعبين المغربي والصيني، فإننا نعتبر هذا القرار:
✔️ خطوة عملية لترسيخ شراكة اقتصادية متوازنة
✔️ رسالة ثقة في الاقتصاد المغربي
✔️ دعوة مفتوحة للفاعلين الاقتصاديين المغاربة لاقتحام السوق الصينية
✔️ بداية مرحلة جديدة من التعاون القائم على المنفعة المتبادلة
إننا في الجمعية الصينية-المغربية للثقافة والاقتصاد ندعو الفاعلين الاقتصاديين، والمؤسسات العمومية، وغرف التجارة، والجامعات، إلى مواكبة هذا التحول من خلال برامج تكوين، ومنتديات أعمال، وشراكات استراتيجية تخدم شباب البلدين.
خاتمة.
إلغاء الرسوم الجمركية الصينية على الصادرات المغربية ليس مجرد إجراء تقني، بل هو مؤشر على تحول عميق في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفرصة تاريخية ينبغي استثمارها برؤية استراتيجية واضحة.
فالمستقبل يُبنى بالشراكات الذكية، والمغرب والصين أمام مرحلة جديدة من التعاون الواعد.
التعليقات مغلقة.