حزب الأصالة والمعاصرة، في ظل قيادته الحالية، دخل مرحلة جديدة من التصعيد السياسي

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة، في ظل قيادته الحالية، دخل مرحلة جديدة من التصعيد السياسي عنوانها الهجوم الاستباقي على كل صوت ناقد لخياراته وتدبيره، خصوصًا في ما يتعلق بأدائه التواصلي داخل الأغلبية الحكومية، فبدل فتح نقاش سياسي هادئ حول الحصيلة والاختيارات، تتحدث معطيات متداولة عن توجه نحو تعبئة أدوات رقمية وصفحات على مواقع التواصل لشن حملات مضادة، في محاولة لاحتواء أي انتقاد أو تشكيك.

وتشير مصادر متطابقة إلى أن الحزب استلهم أساليب دعائية سبق أن برزت خلال انتخابات 2021، التي نهجها أخنوش، مع توظيف مكثف للفضاء الرقمي، وتمويل محتوى موجّه، بل والاستعانة بكتابات مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتلميع الصورة والهجوم على الخصوم.
وتضيف المصادر أن بعض الصفحات المحسوبة على أنصار الحزب تحولت إلى منصات للضرب تحت الحزام، بدل تقديم خطاب سياسي مؤسس على البرامج والحصيلة.

في هذا السياق، برز اسم فوزي لقجع كأحد أبرز المستهدفين في الآونة الأخيرة، عبر تدوينات ومنشورات تنتقد أداء الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وتدبيرها المالي والتواصلي، غير أن منتقدي هذه الحملة يعتبرون أن الهجوم يتجاوز الشأن الرياضي، خاصة وأن لقجع راكم حضورًا مؤسساتيًا وارتبط اسمه بملفات كبرى، من بينها التحضيرات لتنظيم مونديال 2030، فضلًا عن موقعه في تدبير ملفات مالية حساسة داخل الدولة.

وتذهب قراءات سياسية إلى أن خلفية هذا الاستهداف قد تكون مرتبطة بتداول أنباء حول إمكانية الدفع بلقجع نحو أدوار قيادية أكبر داخل الحزب مستقبلاً، في حال إعادة ترتيب البيت الداخلي لـ”الجرار”، الذي يقوده حاليًا ثلاثي في صيغة قيادة جماعية، وهي صيغة يعتبرها بعض المتابعين غير منسجمة مع منطق المسؤولية السياسية الموحدة، ما يفتح باب التكهنات حول صراعات مواقع داخلية.

الأخطر، بحسب معارضين للحزب، هو الخطاب الذي يروج أحيانًا داخل بعض دوائره بامتلاكه دعمًا “من جهات عليا” أو بكونه المرشح الطبيعي لقيادة الحكومة المقبلة، وهو ما يُقرأ كمحاولة لخلق انطباع بالتفوق المسبق قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، كما أن إعلان بعض قياداته بشكل مبكر عن تصدر النتائج المقبلة يُنظر إليه باعتباره خطابًا يغلب عليه الطابع الدعائي أكثر من كونه استنادًا إلى معطيات سياسية موضوعية.

وعلى مستوى الحصيلة، يواجه الحزب انتقادات مرتبطة بأدائه ضمن التحالف الحكومي، في ظل أزمات اجتماعية واقتصادية متلاحقة، ويرى خصومه أن وجوده في صدارة المشهد التنفيذي يجعله شريكًا مباشرًا في المسؤولية عن الاختيارات المتخذة، وليس في موقع يسمح له بتقديم نفسه كبديل أو منقذ.

كما أن صورة الحزب تأثرت خلال السنوات الأخيرة بمتابعات قضائية طالت بعض المنتخبين والبرلمانيين المحسوبين عليه، من بينهم سعيد الناصيري وعبد النبي بعيوي، في قضايا ما تزال تتفاعل أمام القضاء وأخرى فتح بها تحقيق، كان آخرها ملف بن الضو، امبراطور جهة الدار البيضاء سطات.

ويستحضر منتقدو “البام” هذه الملفات للتشكيك في خطاب “النظافة” الذي يرفعه، معتبرين أن المصداقية السياسية تُبنى بالفعل لا بالشعارات، خاصة اذا علمنا أن حامل شعار التخليق تدور حوله بعض الشبهات.

التعليقات مغلقة.